بعد رحلة تزيد علي نصف قرن، هي عمر الدولة الموريتانية، من المنطقي أن نتساءل عن حصيلة الإنجازات وعن حجم ما تحقق علي الأرض ونقارن بين حالنا اليوم وآمال الجيل المؤسس، لنتمكن من الحكم الموضوعي علي مسيرة لم تكن دائما من صنعنا ولا كانت خطوطها العامة تعبر
المراقب المنصف لأوضاع موريتانيا اليوم، سيصاب بالدوار وعدم تصديق مايحدث: في الظاهر حكومة تترنح ومشاكل تستعصي علي الحل وشعب حائر يبحث عن حل لمعضلات بلده، أوعلي الأقل التخفيف من معانا ته المتشعبة، ونظام يسير في ظلمة، لايعرف الصديق ولا العدو ماهي أهدافه؟
تابعت باهتمام بالغ برنامجا في التلفزة الموريتانية مساء أمس الإثنين، كرس- علي ما يبدو- لشرح طبيعة وأهمية وحيوية الإحصاء الإداري الجاري هذه الأيام والذي قيل إنه جاء ليقضي نهائيا علي فوضوية ، الحالة المدنية داخل موريتانيا والتي ظل البلد يعاني جراءها منذ ظهور الدولة وحتي الآن،
هناك حقيقة يكاد الموريتانيون أن يكونوا مجمعين عليها، وهي: ضياع النخبة السياسية الموريتانية وانصياعها الأعمي وراء كل نظام، مهما بلغ من السوء أوالنبل، لا لشيء سوي الرغبة المرضية في المحافظة علي " المصالح" المستحقة وغير المستحقة،
هذا ينعق وذاك ينافق وآخر يتملق ويسرق أحيانا،"ليحافظ علي مصالحه" ويخون وطنه لنفس الغرض، والضحية دائما هو: الوطن والمواطن.
استحقت سنة 2011 وبجدارة لقب سنة الثورات العربية دون منازع وتميزت كذلك بكونها سنة المفاجآت علي مستوي الثوابت العربية القديمة، سنة استعاد خلالها المواطن العربي كرامته وكرس هيبته في مقابل أنظمة شيدت علي البطش واحتقار كرامة الإنسان غير المنتمي إلي فضاء الغرب ،
طالما سمعت عند أهل اندر حكايات متفرقة عن الزعيم حرمه ول ببانه وفترته في سينلوي وبالأخص كنت أسمعها عند أسرة أهل يب امبينگ فقد كان والدهم من إداريي الحكم الفرنسي في سينلوي وصديقا حميما للزعيم وكان منزلهم على نفس الشارع الذي يطل عليه منزل حرمه وقبل أيام زودني الباحث الكبير عبد العزيز ولد حمود بصورة للزعيم حرمه في سينلوي تعود للعام 1951 وبعد بحث وتدقيق خرجت بقناعة تامة عن مدى الانسجام الاجتماعي الذي تميز به حرمه عن غيره من السياسيين مع أهل اندر.
في الطريق، في السيارة أو الباص أو سيرًا متجهةً إلى أي مكان، أجد نفسي وسط مسرح من الفوضى المرورية. السائقون والمارة يتحركون وكأنهم في عالم منفصل، لا قواعد تجمعهم ولا نظام يوحدهم. بعضهم يسرع، وآخرون يتوقفون فجأة، وبعضهم الآخر يمشي في وسط الطريق، ومجموعة أخرى جالسة تبيع أو نائمة على ناصية الطريق... وكأن الشارع بات ساحة للفوضى المطلقة، يلتقي فيها العشوائي مع العاجل والمتردد، والبائع، وكأن كل واحد منهم يعتقد أن الشوارع ملك له وحده.
في هذه الجزئية الثالثة؛ من هذه المعالجة سنحاول تقديم أربعة حول بعد تشخيصنا السابق لأربع تحديات أمام أي سياسة وطنية لتمكين منصف للشباب؛ ويتعلق الامر هناك بتحدي غباب الوضوح بشأن مصاحبة الشباب الأقل حظا؛ تحدي عدم تبلور أفقية احتياجات الشباب؛ تحدي تداخل الصلاحيات بين قطاعي التمكين والتكوين ـ حديثي الهيكلة؛ وأخيرا التحدي الخاص بغياب إحصائيات دقيقة وموجهة لفائدة تمكين الشباب.
التحدي السابع:
صادفتُ في حياتي ثلاثة خبراء موريتانيين مرموقين في مجال الفوسفات الموريتاني وهم : معالي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية الحالي أخونا السيد مولاي ولد محمد لغظف وقد أنجز ضمن فريق من الخبراء الدوليين لصالح الأمم المتحدة أهمّ دراسة حول منجم بوفلْ تقع في عدة مجلداتٍ ضخمة و المهندس الحسين ولد جدُّ وقد شارك في إنجاز بعض الدراسات العلمية حول الفوسفات إلى جانب خبراء دوليين في الفترة ما ( 1974 - 1983) وتقلّد بعض المسؤوليات السامية في إطار محاولات رسمية