صحيفة أجنبية تتساءل: ماذا تعرف عن بلد الملثمين .. موريتانيا؟، 7 أسئلة تخبرك

خميس, 01/07/2016 - 00:47

لا تأخذ عادة موريتانيا حظها الكافي من التغطية الإخبارية من قبل وسائل الإعلام الكبرى، رغم الأحداث السياسية والثقافية الساخنة التي قد تعرفها، ما يجعل المتتبع العربي يجد صعوبة في متابعة مجريات الأمور في هذا البلد، من أجل ذلك أعددنا لكم ما يشبه دليلا مبسطا قد يعين القارئ العربي في إدراك الشأن الموريتاني.

موريتانيا هي ذاك البلد الذي يتقاطع فيه القطر العربي مع العمق الأفريقي جغرافيًا وثقافيًا وديموغرافيًا أيضًا، فمن جهة تحدها حدود الجزائر والمغرب شمالا، ومالي والسنغال جنوبا، تتنوع أعراق ساكنتها بين العرب وهم أغلبية والأفارقة، وتتشكل ثقافتها من مزيج من أعراف وتقاليد وعادات ثقافات مكونيها الديموغرافيين، كما تعد بلد الانقلابات بامتياز فيما يخص واقعها السياسي، لنتعرف أكثر على هذا البلد.

1- ما واقع الشأن السياسي بموريتانيا؟

يحفل التاريخ السياسي لموريتانيا منذ تحررها من الاستعمار الفرنسي سنة 1960 بالعديد من الانقلابات العسكرية، كان آخرها انقلاب 6 أغسطس 2008 الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز، حيث عزل الرئيس السابق محمد ولد الشيخ عبد الله.

    وبعدما وجد محمد ولد عبد العزيز أن عمليته الانقلابية غير مرحب بها من قبل الأحزاب السياسية المعارضة والقوى الدولية، نظم انتخابات وفقا لاتفاق “داكار” لاحتواء الأزمة السياسية الموريتانية في يونيو 2009، انتهت بفوزه بنسبة %52,58 من الأصوات، الشيء الذي رفضته المعارضة، واعتبرت العملية الانتخابية التي كانت برعاية دولية التفافًا على الشرعية المدنية.

    ولا زالت موريتانيا منذ تلك الفترة تعيش أزمة سياسية وسط وضع اقتصادي متردٍّ للغاية، حيث لم تنجح كل المبادرات حتى الآن في نزع فتيل الأزمة بين الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز والأحزاب المعارضة لحكمه.

    يقارب حاليا عدد الأحزاب في موريتانيا الأربعين، أبرزهم: الاتحاد من أجل الجمهورية الذي ينتمي إليه ولد عبد العزيز، والتحالف الشعبي التقدمي، والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية، بالإضافة إلى تكتل القوى الديمقراطية وحزب الصواب.

    وارتفعت مؤخرا أصوات سياسية ومدنية بضرورة إيجاد حل لتجاوز الوضع السياسي الموريتاني المرتبك، كما أصبحت القوى الدولية أكثر حرصا على الاستقرار السياسي بموريتانيا، خصوصا مع انتشار الجماعات المتطرفة بحدود الصحراء هناك.

    2- ما واقع الاقتصاد بموريتانيا؟

    يتخبط الاقتصاد الموريتاني في مجموعة من المشاكل، تمنعه من السير قدما في درب التنمية، بعضها يعود لطبيعة الوسط الجغرافي القاسي لموريتانيا، الذي لا يساعد في النهوض بالنشاط الفلاحي، ومشاكل أخرى ترجع للاضطرابات السياسية المتتالية وغياب سياسات اقتصادية محكمة تهيكل الاقتصاد الموريتاني، مما أدى بهذا الأخير إلى البدائية.

    ويستوعب النشاط الفلاحي بموريتانيا قرابة نصف القوى العاملة، متبوعا بقطاع الخدمات والصيد والمعدن.

     

    وتتوفر موريتانيا على ثروات معدنية وبحرية ونفطية أيضا، إلا أن تفشي الفساد وغياب سياسات تدبيرية ناجعة مع شح الاستثمارات حال دون استغلال تلك الموارد، بحيث تعود بالنفع على الشعب الموريتاني، للمزيد في هذا الصدد اقرأ دول المغرب العربي: بالأرقام ثروات هائلة لكن ضائعة.

    3- ماذا عن الواقع الاجتماعي لموريتانيا؟

    لا زال المجتمع الموريتاني يعاني بحدة من التقليدانية والتراتبية حسب الانتماء العرقي والقبلي.

    تتكون التشكيلة السكانية لموريتانيا من عرب يتحدثون اللهجة الحسانية، وأفارقة ينطقون لهجة الهالبولار والسونوكي والوولوف، إلا أنهم جميعا يدينون بالإسلام، لكن تحصل بينهما أحيانا صراعات سياسية عرقية وقبلية، ما يجعل البعض يرى أن موريتانيا لم تحسم بعد في مسألة الهوية.

    ورغم انفتاح موريتانيا على الحداثة، خصوصا خلال فترة الاستعمار، فإن عقلية البداوة لا زالت راسخة في المجتمع الموريتاني، حيث يمكنك أن تشاهد هناك نصب الخيام والأنشطة الرعوية وظاهرة الترحال.

    ومن الغريب أن المجتمع الموريتاني لا يفضل النظام الديمقراطي بنسبة %70، خلافا لكل الدول العربية، وفق استطلاع المؤشر العربي لسنة 2014.

    ويتجذر الدين الإسلامي في شكله التقليدي في شعب موريتانيا، إذ لازالت الزوايا الصوفية تضطلع بدور مهم في اشتغال المجتمع، كما أن ما يفوق نسبة %90 من المواطنين الموريتانيين صرحوا برغبتهم في تطبيق الشريعة حسب الاستطلاع العربي لسنة 2014.

    4- كيف هي علاقتها بمحيطها الخارجي؟

    تلعب موريتانيا دورًا إستراتيجيًا في القارة الأفريقية، فهي تعد جسرًا يعبر بين الحضارة العربية والأفريقية، نظرا لطبيعة مكوناتها الثقافية المتنوعة.

     

      تجمع موريتانيا والجزائر علاقة وطيدة سياسيا واقتصاديا، بعكس المغرب الذي رفضت نواكشوط تعيين سفير لها به حتى الآن رغم كل محاولات الصلح، على خلفية توترات سياسية وتاريخية تتعلق بمسألة الصحراء.

      كما تنفتح موريتانيا في علاقاتها على مستعمرها السابق فرنسا، الأخيرة التي تساهم بقسط وافر 25 مليون دولار سنويا من المساعدات الدولية المقدمة للحكومة الموريتانية، كما تحرص على تحديث المجتمع الموريتاني التقليدي من خلال مجموعة من الهيئات والمنظمات التابعة لها.

      وبالمقابل فإن لموريتانيا علاقة متشنجة مع جارتها الحدودية السنغال منذ عقود، بسبب خلاف حول مساحات زراعية بالحدود واتهام متبادل بدعم الأقليات العربية والأفريقية بالبلدين، ما حذا بهما في النهاية إلى قطع علاقاتهما الدبلوماسية منذ زمن.

      وبدأت تأخذ موريتانيا في السنين الأخيرة اهتماما دوليا بعدما عرفت حدودها مع مالي انتشارًا لعناصر التنظيمات المتطرفة.

      5- ما وضع الحريات والعدالة بموريتانيا؟

      لا يبدو حال الحريات بموريتانيا مطمئنا، فقد اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الموريتانية بممارسة التعذيب في سجونها، كما تتهمها منظمات دولية باحتضان العبودية ببلادها، بعد أن اعتقد الكثير أن الظاهرة انقرضت بدول العالم.

      كما أصدرت الجمعية العمومية للمرصد الموريتاني قبل أيام فقط، تقريرًا تؤكد فيه التدهور الشديد لحقوق الإنسان بموريتانيا، وعددت فيه مجموعة من الانتهاكات، منها سجن سلفيين، وقمع الهيئات الحقوقية، وقتل ناشطين لا يتبعون الدين الرسمي للبلاد.

      وكانت موريتانيا في نهاية الشهر الأول من السنة الجارية، قد حكمت بالإعدام على الناشط الموريتاني محمد الشيخ ولد محمد مخيتر، بسبب آرائه التي اعتبرتها السلطات الموريتانية خروجا عن الدين، ما أثار سخط المنظمات الحقوقية الدولية التي دعت كلًا من موريتانيا والسعودية إلى وضع حد لقمع الحريات الدينية.

       

        وتحتل موريتانيا المرتبة 124 عالميا في مؤشر الفساد وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبيرانسي) لسنة 2014.

        وتقول منظمات حقوقية دولية إن التمييز بين السود والعرب حاضر بقوة في موريتانيا، وتدعو إلى الكف عن التراتبية العرقية السائدة هناك.

         

        أما وضعية حقوق المرأة بموريتانيا فتقول عنها منظمات حقوقية محلية هناك، إن المرأة الموريتانية تعاني من عنف التمييز وضغط القيود الثقافية التقليدية.

        6- هل وصلتها رياح الربيع العربي؟

        في الواقع لم تعرف موريتانيا مظاهرات بمثل زخم احتجاجات بلدان المغرب العربي الذي تنتمي إليه، لكن لا يقلل بعض المحللين من تلك النسائم التي وصلت الشعب الموريتاني، إذ حملت معها تغييرًا، وإن كان بطيئا هذا التغيير، على مستوى القيم والعقلية.

        وقد نزلت أول مظاهرة في موريتانيا يوم 25 فبراير 2011 بدعوة من مجموعات شبابية على الفيس بوك، وهو ما أوجد نقاشًا ساخنًا حول مدى إمكانية وعدالة وواقعية قيام ثورة في موريتانيا، حيث واجهها النظام الموريتاني – على غرار نظرائه – بالقمع مرددا مقولة “الاستثناء”، وأن موريتانيا سبقت ثورتُها الآخرين منذ سنوات، بينما يؤكد آخرون أن الربيع الموريتاني قادم لا محالة لاقتلاع النظام العسكري المهيمن على الدولة منذ السبعينات.

        وقد استطاع الحراك الشبابي الموريتاني بزخمه الخافت ذاك، خلق دينامية سياسية واجتماعية، إذ لا زالت أصوات حقوقية وسياسية حتى الآن، تطالب بإنهاء الحكم العسكري الممثل في الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، وبناء الدولة المدنية لتنمية البلد وتجاوز حالة الهشاشة التي تعيشها الدولة.

        7- ثقافة وتقاليد موريتانية

        يشتهر الموريتانيون بعشقهم للشعر، فينظمون أبياتا عربية وحسانية، قال يوما عنهم الأديب اللبناني “متى خليل” واصفًا العلاقة الحميمة بين الموريتانيين والشعر: “الشعر خبز جوهري لأبناء شنقيط، يأكلون منه ولا يشبعون، وينهلون من نبعه ولا يرتوون، فهم والشاعرية توأم وجود، تحدرت معهم من أصلاب جدودهم، وعايشتهم في طفولتهم وشبابهم ورجولتهم واكتهالهم، فأنى لهم أن يتقبلوا الحياة دون قافية تدندن. الشعر هو كيمياء السعادة لدى كل فرد موريتاني وفاعل المعجزات في نفسه”.

        كما يعرف الموريتانيون بحبهم للشاي الأخضر، فيتناولونه طوال اليوم وفي كل الأوقات، فهو يمثل بالنسبة إليهم خاصية ثقافية لا يمكن الاستغناء عنها، وتقول الذاكرة الشعبية الموريتانية، أن الشاي لا يحلو إلا مع ثلاثة “الجمر (إعداده تحت الفحم) والمهل (عدم التسرع في إعداده وشربه) والجماعة (مائدة الأهل والأحباب التي تجتمع على الشاي)”.

        وتنتشر على طول بلاد موريتانيا “المحظرات”، كميزة تطبع التعليم الموريتاني؛ وهي عبارة عن حلقات تعليمية تقليدية، يديرها شيخ عالم ويستفيد منها طلبة من جميع الأعمار والمستويات. وتوجد في موريتانيا حوالي 1524 محظرة يدرس فيها 72800 طالب، وتلعب المحظرة دورًا تعليميًا وسياسيًا واجتماعيًا هامًا في المجتمع الموريتاني.

         

          وللموريتانيين أزياء خاصة تختلف عن سائر ما يلبسه مواطنو البلدان العربية وتنسجم مع الوسط الطبيعي والاجتماعي لديهم، حيث يلبس الرجل ما يشبه عباءة فضفاضة تسمى “الدراعية”، وتلبس المرأة ما يعرف بـ”الملحفة”، وقد لا يوفق الوافد على موريتانيا في ارتداء زيهم مهما حاول، لأنه يكون فضفاضًا وبمقاس واحد وغير مخيط، مما يجبر مرتديه على السيطرة عليه طوال مسيره!

           

          ساسه بوست

          الزي الرجالي الموريتاني
          فتيات موريتانيات