من الدوحة.. بيبه ولد امهادي يواجه ظلم الأقربين بنداء لجميع الموريتانيين

جمعة, 12/11/2015 - 12:34

تحية تقدير واحترام لكم ولمواطنيّ الأعزاء وقرائكم الكرام، 
  
لم أكن أتوقع يوما أن أكتب للرأي العام وللجهات المعنية في وطني الغالي إلا عن قضايا مهنية أو قضايا وطنية كبرى. اليوم، للأسف، لا أكتب عن واحد من مواضيعي المفضلة وإنما عن ظلم بيّن يحاول أحد ما إلحاقه بي.. لا أظنّ أنه تعمّد الإساءة إليّ شخصيا ولعله لا يعرفني حتى يظلمني لكن من قال إن الظالم بحاجة إلى معرفة ضحيته أو يتخّيرها. إنه ظالم فحسب، وأدهى من ذلك وأمر أن يجد في مسؤولين محليين نصيرا وسندا له في تصرفه غير السليم. 
  
لا يخفى على كثير من ذوي الاطلاع أنني أعيش مغتربا منذ أكثر عن ربع قرن تمثل أزهى فترات النشاط والإنتاج والحيوية والعطاء بالنسبة لي. 
لقد حققت بفضل الله كثيرا من المكاسب المعنوية والمادية التي تفوق توقعاتي وقدراتي معا.. من ذلك أنني أمضيت سنوات وأنا أبني بيتا اشتريت أرضه بداية عام ألفين وخمسة. وقد أنفقت قرابة ستين مليون أوقية في بنائه دون احتساب القطعة الأرضية التي شيّد عليها والتي تناهز قيمتها اليوم عشرين مليونا أخرى. 
كل سنوات دراستك وكل سنوات عملك وشقائك في ظروف لا يعلمها إلا الله، يأتي من يريد تدميرها ظلما وعدوانا لا لشيئ إلا أنه تجول في واحد من أفضل أحياء انواكشوط ووقعت عيناه على ساحة عامة وعلى بيت بدا له مهجورا وصاحبه في الغربة دلّته عليه حنكته في طرق الكسب غير المشروع ولسان حارس ربما أسال لعابه أن قدّم له دراهم معدودة، كي يختارها وينصب أمامها معداته الثقيلة ويشرع في بناء ما يريد ضاربا عرض الحائط بقيم بلده الأصيلة وأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل. 
أخي في الله وفي الوطن، لا تغرنك قوة زائلة ولا أوراق زورتها بمعية مسؤول مرتش أو ظالم لنفسه يعتقد أن دولة احتفلت قبل أيام بعيد ميلادها الخامس والخمسين بالإمكان أن تسوّل لأحد فيها نفسه بأنه إنما عُيّن هو أو غيره كي يظلم ويبطش ويعيدنا إلى مربّع الفساد والإفساد. 
أَفِقْ يا أخي فلا يمكنك أن تأكل مال الناس بالباطل وتختط لنفسك ما تشاء من أرض وتشيّد ما تريد من مشاريع..اتّق الله في نفسك أولا وفي عباد الله ثانيا.. لا تكن من الذين لا يملأ أجوافهم إلا التراب..حاسب نفسك واعلم بأنك لا تقوى على شبر واحد من تراب تدفن فيه، فما بالك بأراضي الغير..لا يغرّنك أنها قريبة من مقر الجامعة الجديد ومن مطار انواكشوط الجديد. كل ذلك لا تدري هل نازل ساحته أم أن الأجل معاجلك. ثم اتق الله في الناس واسأل الله رزقا حلالا أجملْ في طلبه لا في أخذه عنوة فأنت، كائنا من تكون، أضعف مما تتصور. 
هذا لك أيها الغافل وهو حسبك في الوقت الراهن. 
أما للرأي العام الموريتاني الشهم والدولة الموريتانية العزيزة فأقول إنني فوجئت صباح الأربعاء التاسع من ديسمبر 2015 بأحد الأصدقاء الأتقياء يتصل بي ليبلغني أن شخصا حط أمام بيتي تماما حتى إنه لم يترك أمام مرآبه سوى أربعة أمتار وخمسة أو ستة كما قال لي صديقي وأن جماعة في المسجد المجاور أبلغت الرجل الوافد عليهم بأن هذا ظلم وأن تلك الأرض ساحة عامة جميع جيرانها اشتروا قطعهم الأرضية هناك لأنها مطلة عليها وصبروا على المنطقة وشيّدوا فيها ما قُدّر لهم أن يشيدوا، فما زاده ذلك إلا إصرارا وعنادا وإحضارا لمزيد من المعدات كأنه في سباق مع الزمن كي يخلق أمرا واقعا فإذا بحث الأمر لاحقا ووصل إلى منتهاه، قال: " أنا بنيت وأنفقت من المال كذا وكذا". 
  
أنا لا أعرفه ولا يعرفني ولا أعرف من أي جهة ولا قبيلة هو لأن ذلك ليس مما يهمني عادة لكنني أعرف أنه ممن يريدون غصب أموال الناس وممتلكات الدولة والاستعانة ببعض أعوانها في ذلك. 
  
وأهيب بزملائي الصحفيين الكرام وبالسادة النواب المحترمين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية وبالسلطات العمومية والمنظمات غير الحكومية وبالمحامين الشجعان وكل مواطن غيور على العدل في بلده، أن يوقفوا هذا الاستهتار بدولتنا وحقوق مواطنيها في حالتي هذه وما على شاكلتها من حالات. 
كيف يمكن أن تسمح دولة محترمة ومجتمع كان فيه " الحقانيون" وسيبقون، بالتعدي على حقوق الناس وحرماتهم؟ وأعتقد أن الدولة مطالبة أكثر من أي جهة أخرى بالضرب بيد من حديد على أصحاب مثل هذا السلوك الجائر وغير الحضاري حتى لا يقوضوا هيبتها ومصداقيتها ومبرر وجودها. 
  
لقد كانت لي سابقة في ما يتعلق بالقطع الأرضية التي يبدو أنها ستسلب بعضا من أبناء وطني عقولهم. فقد كانت لي قطعتان ولآل بيتي قطعة ثالثة في المنطقة المعروفة اليوم ب"صكوكو" وقد جرفها "قرارات الدولة" في ما جرفت وقيل لي إنها رحلتنا إلى منطقة نائية. وقفنا فعلا على قطعتيّ الجديدتين وما زالت قطعة الأهل في حالة من الضياع لا وجود لها إلا على الورق على أكبر المخططات وأشملها.  ساعتها زرت وزيرا معنيا بالقطاع ولم أخرج من مكتبه إلا بوعد بالحصول على مخطط Plan من أحد مساعديه ولم أهتمّ بالأمر لأن المخططات تكاد توجد في كل الدكاكين وليست جوابا لمن يريد إنصافه. 
في كل الأحوال تركت الأمر ولم أقم وزنا لمن اقترحوا عليّ اللجوء للقضاء والشكاوى وغيرها مما أرجو ألا أكون قد خُلقت له وقلت لهم ولنفسي إن الدولة، التي هي أغلى ما نملك ونسأل الله أن يحفظها كيانا واحدا متجانسا وصامدا في وجه العواصف، اتخذت قرارا ببناء مطار جديد وفي سبيل ذلك ضحّت ونحن أيضا علينا أن نضحي ولا يجدر بي أن يعرفني أبناء بلدي الكرام وأنا في جيئة وذهاب بشأن قطع أرضية. اليوم أيضا هناك من يبغي عليّ وعلى جيراني وعلى الدولة الموريتانية ولا أظنني سأتركه يعيث في الأرض فسادا مهما يكن جبروته. 
  
أتمنى ألا تكون لهذا الحديث بقية سوى تجديد تحياتي وأشواقي وتقديري لبلادي وأبنائها وأحبتي في كل ربوعها وأهلي الكرام في كل شبر من أرضها الطاهرة. 
  
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة 
                     وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرام 
  
أعود ختاما فأقول، نعم لم يدر بخلدي يوما أن أكتب للرأي العام الموريتاني عن موضوع شخصي، لكنني أرى أن من واجبي وواجبنا جميعا أن نقف وقفة رجل واحد في وجه الظلم والفساد. 
# لا للظلم والفساد 
  
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، 
  
بيبه ولد امهادي 
الدوحة 10/12/2015