تلميذنا ترامب (3)/ بقلم الأستاذ محمدٌ ولد إشدو

جمعة, 04/24/2026 - 13:40

خلق الله تلميذنا ترامب مرابيا جشعا وجبانا رعديدا.. ولم يؤته حظا من العلم والفهم والقبول. وأراد هلاكه فجنحه بجناح فارس مغوار.. ولله في خلقه شؤون!

 ومن شأن شخصية كهذه، منفصمة ومتناقضة، لحد الانفجار، الجولان في جميع أصقاع الدنيا بحثا عن صفقات رابحة وغنائم!

ولما حل بأرض السيبة سرق ونصب عليه، فأفلس وافتقر، فهام على وجهه يضرب أخماسا بأعشار من هول ما حل به. وفجأة وجد نفسه - وهو الفارس المغوار- مسكونا بسير وحكايات فرسان وصعاليك تلك الأرض! 

ثم دارت به الأيام كما تدور بأمثاله في بعض الأزمن؛ فتغير حاله وكثر ماله، وأصبح فجأة رئيس أعظم إمبراطورية على وجه الأرض! وسبحان مغير الأحوال!  يقول المثل: غير جبلا، ولا تغير طبعا. 

ويقول الشاعر:

إن أنت أطلعت الممثل ناقصا    لم تلق عند كماله التمثيلا

لقد قايض المنصب بالمال، وغزا واستفزّ المسلمين بصوته، وأجلب عليهم بخيله ورجله، وشارَكَهم في الأموال والأولاد، ووعدهم حتى أعطوه الجزية عن يد وهم صاغرون! 

وأفلت المنصب من يده، فكان أول رئيس أمريكي يرفض نتائج الانتخابات ويدعو القضاء إلى إلغائها ويوجه أتباعه لاحتلال الكابيتول. وأعاد الكرة فغزا دولة مستقلة وسبى رئيسها وزوجته أمام العالم بأسره وطالب بكندا وغريلاند، وحارب إيران، وعادى جميع دول المعمورة بمن فيهم حلفاؤه الأوربيون وحلف شمال الأطلسي وبابا الفاتكان، والمسيح نفسه، فضلا عن العرب والمسلمين والصينيين والروس والأمريكيين اللاتينيين والهنود واليابانيين وجميع المهاجرين والديموقراطيين الذين اتهمهم جميعا بالخيانة! وجلس فوق ظهر سفينته وحيدا كالقرصان يترنم بقول الفارس البطل لحزام ولد المعيوف الذي كان قد أعجب به لحد الافتتان: 

بسم الله اعل شر أحمد       واعل شر اخويلو عثمان

واعل شر أحمد لمحمد     واعل شر احي من عثمان

واعل شر أولاد امحمد      واعل شر أحمد من دمان

واعل شر الخالگ من حد من هون إلين أرض السلطان.

لكن المفارقة هنا هي أن من يتقمص تلميذنا شخصيته ويتغنى بحماسته كان - رحمه الله- فارسا شجاعا يحمي الأرض ويصون العرض، ويتطاول على الأقيال فلا تكذبه شواهد الامتحان، لا يخاف الموت ولا يرابي، وتشهد بذلك أفعاله يوم وادي سگليل! بينما لا يعدو تلميذنا كونه ظاهرة صوتية! وشتان ما بين الاثنين!