كلمة عضو مجلس إدارة الرباط الوطني خلال افتتاح ملتقي مسؤولي الإعلام الجهويين في الرباط

ثلاثاء, 01/13/2026 - 08:12

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة رئيس مجلس إدارة الرباط الوطني خلال افتتاح ملتقيات مسؤولي الإعلام الجهويين في الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي الأفاضل، أخواتي الفضليات

لا شك أنكم تدركون حجم التأثير العميق للإعلام، الذي أصبح يشكل ركنا لا غنى عنه في كافة الصراعات وفي جهود الإصلاح المجتمعي وتغيير العقليات، وتسويق المبررات، بل إنه ركن جوهري في رسم السياسات وفي كافة المعارك العسكرية والمدنية التي تخاض عبر العالم.  

فهو إذن سلاح قابل للإستخدام في الخير وفي الشر.. شكل الشعراء والمنشدون في السابق واجهته الأساس، لكنه تطور اليوم وأصبحت له قواعد ووسائط وأدوات جديدة، عمقت من تأثيره وفاعليته، فهو يخاطب الغرائز والأهواء، والأفكار على حد سواء، يختار لكل جمهور أسلوبه الخاص والطرق الفعالة للتأثير عليه، بغية تغيير اتجاهاته وأولوياته.

ورغم أن الصدق والموضوعية، يعتبران نظريا شرطان أساسيان لأي إعلام مهني، إلا أنه اليوم لا يقدم حقيقة ولا يسعى في الغالب إلى الوقوف مع الحق، بل أصبحت المصالح والتوجهات وموازين القوة، هي موجهه الأساسي وبوصلته الثابتة التي يسير وفقا لها.. يقلب الحقائق ويزين الباطل ويهاجم الحق، لكن في ثوب مموه، يصعب اكتشافه على غير المتخصصين، أو أصحاب العقول اليقظة.

واقع كرسته وسائل الإعلام الممولة بسخاء، والتي تمطر العالم اليوم بسيل من المعلومات المغلوطة والمعطيات المموهة، فنفس الحدث ينعت بإيجابية مطلقة، وتقدمه وسيلة إعلام أخرى بوصفه الشر الأكبر، فلفهم واقع الإعلام اليوم، يكفينا أن نعلم أن المتحكمين فيه عمليا، هم: الصهاينة وأترابهم، هم من يتحكم فيه ويضع معاييره وقواعده العالمية ولربما المحلية، الشيء الذي يصعب مهمتنا في التخفيف من الآثار السلبية لهذا الضخ  الإعلامي السلبي، متعدد الوسائط والأساليب، الذي تقوم به عشرات  ءالاف المؤسسات الغربية، بل وأحيانا العربية للأسف.

إن مسؤوليتنا الأساسية اليوم، هي: تبيان حجم الظلم والخذلان والمعاناة التي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني البطل منذ أكثر من قرن، وما يعانيه هذا الشعب اليوم من إبادة جماعية يومية للأطفال والنساء والشيوخ ومن استهداف للمستشفيات بالرصاص الحي وبالقذائف الموجهة ضد مرضى داخل غرف العمليات الجراحية وفي أجنحة الإنعاش، وداخل حاضنات الأطفال الخدج.

إنها مأساة واجه الفلسطينيون جراءها صنوفا غير مسبوقة من الإبادة والظلم والقهر والخذلان، خذلهم خلالها الشقيق والصديق والقريب قبل البعيد، رغم أنها موثقة بالصوت والصورة، وقد شاهدتها شعوب القارات أجمع، تبث بالبث الحي عبر مئآت ءالاف الوسائط والمحطات عبر  العالم، الشيء الذي فجر سخطا عالميا أجهز على السردية الصهيونية، وغير التوجهات والمواقف العالمية اتجاه القضية الفلسطينية، بل وداخل الفضاء الغربي المحتضن الرئيسي للمشروع الصهيوني والذي تحولت المساندة المطلقة فيه إلى سخط ونفور واشمئزاز من وحشية الكيان الصهيوني، اتسعت خريطته أفقيا وعموديا، وازدادت فاعليته وتأثيره، داخل مراكز القرار في الغرب وعم الساحات الشعبية عبر العالم- باستثناء حكام العرب والمسلمين، الذين لم تزد غالبيتهم هذه المأساة إلا عمالة وخيانة وصلفا وتجاهلا علنيا لإرادة شعوبهم وتنكرا صريحا لواجب النصرة الذي كان منتظرا من دولهم.

إن ما تعيشه غزة والضفة الغربية والقدس اليوم، من إبادة جماعية وقتل وتشريد وتدمير مذل للمنازل والممتلكات ولكافة مظاهر الحياة، وما يكابده الشعب الفلسطيني البطل من تنكر مطلق لتطلعاته المشروعة، المتمثلة في تقرير مصيره بنفسه، والاعتراف بحقوقه المحقة على أرضه السليبة، لهو أكبر محفز لنا على مضاعفة البذل وتقديم أقصى ما نستطيع من جهد، لكي ننقل بأمانة معاناة إخوة لنا جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وبفلذات أكبادهم، كي لا تسلب من الأمة مقدساتها وأرضها المباركة، يواجهون حلولا ظاهرها التهدئة وباطنها الخذلان والإذلال، حلولا تسد كافة ءافاق الحياة أمامهم ليهاجروا من وطنهم، لكنهم صمدوا وصبروا، رغم إذخانهم بالجراح المادية والمعنوية، حاميهم المفترض، هو: حراميها، تنهشهم ذئاب العصر في كل موقع وتسد أمامهم كافة سبل البقاء على قيد الحياة.

إننا اليوم أمام قضية غير مشكوك في عدالتها، تشكل أكبر تحد وجودي للأمة، باطل الطغاة فيها لا زال يطغى على عدالتها ووجاهة ومنطقية موقف مسانديها.. إلا أن ذلك يجب أن لا يزرع اليأس فينا، فللباطل صولة سرعانما تتلاشى أمام قوة الحق.. فما ضاع حق وراءه مطالب.

أيها السادة والسيدات إن ما نحتاجه اليوم، هو: أن نحشد أكبر عون لإخوتنا الذين يسكنون في العراء ويتضورون جوعا وعطشا، يعانون المرض والخذلان والإبادة الجماعية، فالله الله فيهم.. فمزيدا من التصميم والفعالية والثبات على المبدأ وإخلاص النية لله، فالله وحده هو القادر على كل شيء وبه نستعين، فلنعمل بتفان ولنستعن بوسائل التأثير ووسائط العصر، وعندها فسننعم بنصر الله، فهو وحده القادر على كل شيء والقائل: "إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم." صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

محمد المختار ولد محمد فال

 عضو مجلس إدارة الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني

نواكشوط، بتاريخ×08/01