المفارقة اللغوية بين الضفتين: السينغال تنهض...وموريتانيا تتوانى

اثنين, 01/12/2026 - 22:40

في خطوة جريئة ذات دلالات حضارية عميقة، أعلنت السنغال – الدولة الإفريقية ذات الغالبية الزنجية – اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للبلاد بدل الفرنسية. وقد كان لافتًا أن هذه المبادرة جاءت بدفع من نخب *الفلان المعربين البولار ، الذين يرون في العربية رابطًا دينيًا وثقافيًا جامعًا، ووسيلة للتحرر من الإرث الاستعماري الفرنسي.

والمفارقة العجيبة أن أبناء العمومة أنفسهم من افلان ابولار ، على الضفة الموريتانية، يُبدون في المقابل ممانعةً شديدة لأي خطوة نحو تعريب التعليم فضلا عن تعريب الإدارة أو ترسيخ مكانة العربية كلغة عمل وهوية وطنية. يتعلّق الأمر بمنظومة من الخطابات المتباينة، تتراوح بين الخشية من "تهميش الأقليات"، والتمسك "بالتعدد الثقافي"، لكنها تنتهي عمليًا إلى تكريس لغة المستعمر كلغة امتياز، ومواصلة تهميش لغة الأغلبية.

لقد أثبتت التجارب أن التردد في حسم الهوية اللغوية لا يُرضي الأقلية، ولا يطمئن الأغلبية، بل يُنتج هشاشة في البنيان الوطني. فالخضوع للابتزاز اللغوي أو التوازنات السياسية المؤقتة قد يُفضي إلى أزمات بنيوية خطيرة تهدد الوحدة الوطنية وتفتح المجال للاحتقان.

إن تعريب الإدارة ليس إقصاءً لأحد، بل تفعيل لمادة دستورية (المادة 6) تؤكد على مركزية العربية، وإعادة اعتبار لأغلبية صامتة تتلقى جل خدماتها بلغة لا تفهمها. بل إن الإصرار على إبقاء لغة السلطة فرنسية، في بيئة عربية إسلامية، لا يمثل احترامًا للتعدد، بل خضوعًا لماضٍ استعماري مهين ما زال يحكمنا بلسانه.