صحيفة مغربية: الجزائر تسعى إلى خنق "معبر الكركرات" بإطلاق جسر بحري مع موريتانيا

جمعة, 04/16/2021 - 12:24

رغم فشل المعبر البري بينهما، أطلقت الجزائر خطا بحريا جديدا خاصا بالتصدير نحو موريتانيا، في خطوة اعتبرت بمثابة مزاحمة لمعبر الكركرات الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي؛ غير أن هذا الخط البحري الجزائري الموريتاني هو بمثابة فقاعة إعلامية وفقط حسب مراقبين، بالنظر إلى أن رحلة واحدة بين الجزائر والعاصمة الموريتانية تستغرق أكثر من خمسة أيام.

ووفق تصريحات المسؤولين الجزائريين، فإن هذا الخط البحري الجديد سيعرف رحلة كل 20 يوما “لتصدير مختلف المنتوجات الجزائرية نحو موريتانيا وكذا الدول الإفريقية المجاورة له”.

 

وقال مسؤول جزائري إن الأمر يتعلق بأول “خط مباشر نحو إفريقيا، سيمكن الجزائر من تصدير مختلف منتوجاتها نحو القارة السمراء في مدة قياسية، ضلا عن توفير أحسن الظروف للحفاظ على السلع وحمايتها من التلف”.

ويهدف النظام الجزائري من وراء هذه الخطوة إلى منافسة الصادرات المغربية التي تتدفق بشكل يومي نحو البلدان الإفريقية، إذ اعتبرت الجزائر أن هذا الخط البحري مع موريتانيا “سيمكن “بكل سهولة” استعمال الطرق البرية لتوصيل السلع إلى بلدان إفريقية أخرى، على غرار مالي والسنغال وغيرهما”.

وكانت الجزائر دشنت سنة 2018 معبرا بريا مع موريتانيا هو الأول من نوعه بين البلدين منذ استقلالهما، ويهدف إلى “بعث حركية اقتصادية وتجارية جديدة”؛ لكنه لم ينجح، بالنظر إلى بعده بأزيد من ألف كيلومتر.

وحاول الرئيس الجزائري، خلال إغلاق البوليساريو معبر الكركرات الذي أدى إلى أزمة غذائية في موريتانيا، إرسال شاحنات من الخضر والفواكه إلى نواكشوط عبر المعبر البري؛ لكن المصدرين الجزائريين رفضوا ذلك، بسبب تكاليف النقل الباهظة وإمكانية فساد المنتجات في الطريق الصحراوية.

 

وقال الموساوي العجلاوي، الأستاذ الباحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات، إن الجزائر سبق أن أطلقت طريقا بريا بين تندوف وأزويرات؛ لكنه لم يفعل أبدا لبعد المسافة بأزيد من ألف كيلومتر، مضيفا أن الخط البحري الجديد يدخل أيضا في هذا الاتجاه.

وأضاف العجلاوي، في تصريح لهسبريس، أن الخطوة الجزائرية جاءت بعد فشل الجزائر في إيجاد منفذ على مستوى الخط الدفاعي أو من خلال معبر الكركرات، مشيرا إلى أن هذا الخط البحري سيكبد الجزائر خسائر تجارية ومالية، وزاد أن النظام الجزائري يستورد كل مواده الأولية من الخارج إذن ماذا سيصدر إلى موريتانيا وإفريقيا من غير صناعات منزلية؟.

وشدد المتحدث ذاته على أن الجزائر يستحيل من خلال هذا الخط البحري أن تنافس المغرب، خصوصا على مستوى تصدير الخضر والفواكه والأدوية وعدد من المنتجات الأخرى إلى إفريقيا، مضيفا أن دول غرب إفريقيا كلها فتحت اليوم قنصليات في العيون لتسهيل التعاون التجاري عبر معبر الكركرات الحدودي.

ويرى الأستاذ الباحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات أن تحركات النظام الجزائري في هذا الوقت تأتي في سياق العزلة الداخلية التي يعاني منها بعد تزايد قوة الحراك الشعبي عدديا، بالإضافة إلى الاختناق الإقليمي الذي ظهر في الملفين الليبي والمالي وقضايا إقليمية أخرى.