احتكاكات 1966 العرقية/ د.أعلي ولد اصنيبه

اثنين, 04/05/2021 - 13:12

بالنسبة للرئيس المختار ولد داداه، لم تكن إجبارية تعليم اللغة العربية إلا مرجأة، وفي نفس الوقت كانت عدة أوساط وطنية وبصفة خاصة من القوميين العرب يضغطون عليه كي يأخذ القرار المؤجل إثر الغضب الذي عبر عنه حول هذا الموضوع أطر الجنوب إبان مؤتمر “الطاولة المستديرة “.
يوم 12 يناير 1965 أصدرت الحكومة قانونا جديدا ينص في المادة 10 أنه ” على مستوى مؤسسات التعليم الثانوي يمارس تعليم بالفرنسية وتعليم بالعربية هذان التعليمان إجباريان”. لم يكن القرار مفاجأة وردة فعل أطر الجنوب كانت هي الأخرى متوقعة. وحسب ما ورد من مصادر عدة أن مصالح وزارة الداخلية التي كانت تتابع من قريب الوضعية، كانت على علم من نشاط سري يقوم به بعض نشطاء الضفة لتنظيم ردة فعل عنيفة على الإجراءات المدشنة ” لتعريب ” النظام التعليمي ومن ثم البلد كله. كتب الرئيس المختار بالمناسبة:
” كنا نعلم من مصادر مختلفة أن بعض الأطر المتفرنسين الزنوج ـ معلمين أساسا ـ استغلوا فرصة الراحة لتعبئة التلاميذ من إثنيتهم ضد تعليم العربية والقيام بإضراب وتظاهرات فور استئناف الدراسة.
يوم 6 يناير 1966 تم توزيع ” بيان التسعة عشر ” (فلان وتكرور¾السوننكى ¼ ) في نواكشوط وفي عدة مدن من الضفة. كان البيان يدعم الإضراب ويتهجم على العربية: “إن هذا الاحتجاج الحازم يكشف عن الاستياء العميق. إنه من المعلوم أن التدريس الإجباري للغة العربية يشكل بالنسبة للزنوج اضطهادا ثقافيا. إن هذا الإجراء يشكل أيضا عائقا أكيدا في كل الامتحانات للتلاميذ السود الذين كانوا دائما يرفضون بوعي تدريس العربية لأنهم يعرفون أنها مكبح في وجه تطورهم الثقافي والعلمي وتقف أمام مصالحهم”.
والغريب أن هذا المنشور لا يحيل بشطر كلمة إلى اللغات الإفريقية في موريتانيا (البلارية، والسوننكية، والولوفية) ولا يتضمن المنشور اي تلميح للمطالبة بتطوير هذه اللغات. كان اهتمام من نصبوا أنفسهم ممثلين للسكان السود سائرا في اتجاه آخر. إنهم يناضلون لفرض الفرنسية بوصفها اللغة الوحيدة في نظام التعليم الموريتاني لأنهم يعتبرون أن ” الازدواجية (عربيةـ فرنسية) ماهي إلا خدعة تسمح بإبعاد المواطنين السود عن شؤون الدولة.” ولكن النقد المكشوف والمباشر كان موجها للغة العربية وداعيا إلى إبعادها الممنهج.
كان مطلوبا من جميع السود الانخراط في ” النضال لتدمير كل محاولة اضطهاد ثقافي ولسد الطريق أمام التعريب المفرط”.
وفي الختام دعا “التسعة عشر” جميع المسؤولين على جميع المستويات إلى العمل بجد وفورا لتقديم الحلول للمشاكل التي طال تأجيلها”. ماهي هذه المشاكل؟
لا يتعلق الأمر بالتأكيد بعدم الإنصاف في توزيع المناصب الإدارية لأن الأطر من الزنوج الموريتانيين كانوا أكثرية داخل الوظيفة العمومية هذا ما تؤكده ” كامي هفرارد ويحدد حجم الموظفين المستخدمين:”إن التوجيهات الاستعمارية خلفت داخل الوظيفة العمومية في بداية الستينات تمثيلا قويا للزنوج (ما يناهز 75% من الموظفين و80%في البريد والمواصلات”.
إن الخروج المقترح من هذه الأزمة كان مآله ” بيان التسعة عشر” اذ لا يمكن أن يتضمن إلا الضمانات الدستورية المعبر عنها خلال النقاشات المتعلقة بإنشاء الدولة: توزيع السلطة والثروات الوطنية بالتساوي على أساس عنصري وتأسيس دولة ثنائية الانتماء بين السود والبيض.

اعل ولد اصنيبه
موريتانيا: اشكالية التعايش. (تحت الطبع).

 

الاخباري