صحيفة تكشف خفايا زيارة وفد البوليساريو فى رحلة 2000 ميل إلى موريتانيا

ثلاثاء, 03/16/2021 - 22:58

فى 21 أكتوبر 2020 تلقت حكومة موريتانيا مثل بقية حكومات المنطقة خبر إغلاق الطريق التجاري الرابط بين المعبرين الموريتاني والمغربي، من طرف مدنيين صحراويين تدعمهم جبهة البوليساريو.
مئات الشاحنات توقفت أمام المعبرين الموريتاني والمغربي بمنطقة الكركرات وشهدت أسعار الفواكه والخضروات ارتفاعا قياسيا غير مسبوق فى الأسواق الموريتانية وتعطلت إمدادات مواد أساسية عن معظم أسواق جاراتها فى إفريقيا الغربية.
طيلة ثلاثة أسابيع متواصلة فشلت مختلف الإتصالات والجهود التي قادتها بعثة الأمم المتحدة بالصحراء “مينورسو”، في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل قطع الطريق الإستراتيجي، وما تسبب فيه من خسائر مادية لأصحاب الشاحنات التجارية وكذا الشركات التي تنشط في الربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية.
و فى 13 نفمبر 2020 فجر الجمعة، أطلق المغرب عملية عسكرية وسط المنطقة العازلة للكركرات بالصحراء ، وطرد المجوعات التى قامت بإغلاق المعبر الذى أعيد فتحه فور انتهاء العملية الإحترافية الخاطفة.
باشر المغرب فى نفس اليوم عملية توسيع حزامه الأمني إلى ان وصل ولأول مرة إلى نقطة الحدود الأخيرة شمال موريتانيا.
14 نفمبر 2020 فى اليوم (السبت ) الذى أعقب إعادة فتح المعبر استقبلت جهة عليا فى الدولة اتصالاًهاتفيا من تيندوف الجزائرية يبلغها رغبة استعجالية لدى قيادة جبهة البوليساريو فى إرسال وفد رفيع المستوى إلى انواكشوط للتباحث.
بعد ساعة أُُبلِغَ المُتَّصِل، أن طلبه تحت الدراسة وسيصله الجواب قريباً .
فى 17 نفمبر 2020 اتصلت الحكومة الموريتانية بجبهة البوليساريو تُبلغها أن الوقت الحالي غير مناسب للزيارة ، لكنها تفاجأت لما علمت من كلام المتحدث، أن وفدا يضم قياديين بارزين فى البوليساريو أصبح قرب حدودها البرية وخلال أقل من ساعة سيدخل ولاية تيرس آزمور.
الوفد يضم وزير البوليساريو للخارجية محمد سالم ولد السالك، وإبراهيم محمد محمود الوزير الأمين العام لرئاسة البوليساريو، وهما عضوان في المكتب التنفيذي للبوليساريو .
قطع الوفد أكثر من 2000 ميل عبر صحارى وعرة ليصل فى اليوم الثالث إلى انواكشوط .
أقام وفد البوليساريو أسبوعا كاملا فى فندق ‘موري سانتر‘ وسط العاصمة دون ان تسجل زيارة مسؤول موريتاني كبير لذلك الفندق طيلة فترة إقامة الوفد المذكور.

السؤال : بماذا عاد وفد البوليساريو إلى تيندوف؟.
مصادر نقلت عنها صحيفة ‘‘ القدس العربي‘‘ الدولية ، أن وزير الخارجية الموريتاني ولد الشيخ أحمد، تعمد فى الترتيب البروتوكولي للإستقبالات اليومية تأخير استقبال وفد البوليساريو وقدم عليه، كلا من سفير بريطانيا و سفير الولايات المتحدة .
مصادر أخرى ذكرت أن الحكومة الموريتانية لم تخف عن الوفد الزائر غضبها الشديد من خطوة إغلاق معبر الكركرات أو على الأقل إخطارها بذلك كما تنص الإتفاقية الخاصة المتعلقة بالمعبر التى وقعتها قيادة الجبهة مع رئيس موريتانيا السابق معاوية ولد سيدى أحمد الطايع.
وحسب تلك الإتفاقية تلتزم البوليساريو ،عدم التعرض لمعبر الكركرات بما قد يؤذى موريتانيا و أن كل إجراء يتعلق بالمعبر ستقوم به البوليساريو يمكن ان يؤثر على وضع المعبر يتم إخطار الحكومة الموريتانية به قبل الشروع فى تنفيذه‘.
غادر وفد البوليساريو انواكشوط ولم يصدر بيان رسمي من الحكومة الموريتانية .

خبراء فى ملف نزاع الصحراء ، أكدوا أنه قبل أحداث الكركرات، ظل الموقف الموريتاني فى خانة الحياد الصامت، إلى ان صرح وزير الخارجية الحالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ‘‘أن حياد موريتانيا سيكون إيجابياً ونشطاً وليس سلبياً‘‘
وخلال أزمة الكركرات أوضح ولد الشيخ أحمد، ماذا يقصد بإيجابية الحياد ، لما قام بإجراء اتصال عن حكومة موريتانيا مع الأمين العام للأمم المتحدة يتعلق بملف الصحراء.
يذكر أن اتصال ولد الشيخ أحمد، بالأمين للأمم المتحدة فى موضوع يتعلق بقضية الصحراء هو الأول من نوعه منذ يوليو عام 1978 لما انسحبت بلاده عن واد الذهب واختارت موقع الحياد .

السؤال الثاني الذى يطرح نفسه هنا .. كيف انتزع رئيس موريتانيا السابق معاوية ولد الطايع من البوليساريو معاهدة عدم التعرض لمعبر الكركرات .. ولماذا الآن فى عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، وبعد مرور 20 عاما تعمدت جبهة البوايساريو إلغاء تعهداتها لموريتانيا.. رغم أن هذه الأخيرة ظلت وإلى اليوم تلتزم بموقف الحياد..! ؟
كشفت المعلومات التى حصلنا عليها من مصادر غاية فى الخصوصية ، أن جبهة البوليساريو أذعنت لقرار رئيس موريتانيا الأسبق معاوية ولد سيدى أحمد الطايع(1984ـ 2005) ، فتح معبر ‘الكركرات ‘ الحدودي مع المملكة المغربية وظلت غير معترضة على ذلك القرار لأكثر من عشرين عاما رغم أن ذلك المعبر الموجود فى آخر نقطة من إقليم الصحراء الغربية جنوبا بجوار حدود موريتانيا الشمالية لم يكن ضمن المعابر الأربع التي تضمنتها بنود الاتفاق المبرم بين طرفي النزاع على الإقليم (المغرب ، البوليساريو) خلال التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار عام1991..؟
مصادر صحيفة ‘الخبر‘ كشفت عن ضغوط وإغراءات مارسها رئيس موريتانيا الأسبق معاوية ولد سيدى أحمد الطايع على جبهة البوليساريو ، جعلتها تسكت ولم تعترض أنذاك على مكاتب العبور الموريتانية التى تم نقلها مطلع العام2003 من وسط مدينة انواذيبو إلى بوابة الكركرات (55 كلم شمال) لتنظيم حركة العبور بشكل رسمي مع بوابة الحدود المغربية المقابلة وذلك مباشرة بعد اكتمال بناء الطريق الذى وضع ولد الطايع حجر أساسه عام 2002 يربط نقطة الحدود الشمالية بالعاصمة انواكشوط.
البوليساريو وبعد سقوط نظام معاوية ولد الطايع عام 2005 التزمت بالتعهد الذى قطعته على نفسها بشأن المعبر ، خصوصا أن رئيس المجلس العسكري العقيد أعل ولد محمد فال الذى حكم البلاد بعد ولد الطايع كان يشغل منصب المدير العام للأمن الوطني ويعلم أن البوليساريو تعهدت لرئيسه السابق بعدم التعرض لمعبر الكركرات احتراما لموريتانيا.
خرج ولد محمد فال، عن السلطة وتسلمها سيدى ولد الشيخ عبد الله لفترة قصيرة ثم قاد الجنرال محمد ولد عبد العزيز، فى الثامن أغشت 2008 انقلابا عسكريا شَرَّعَ بَعدهُ سلطته عبر انتخبات مكَّنته ناصية الحكم عشر سنوات متواصلة ، خلال تلك الفترة شهدت علاقات بلاده مع المغرب توترا دبلوماسيا قابله تقارب واضح مع البوليساريو ولم يطرأ تغيير على التعهدات التى قدمت فى عهد نظام ولد الطاع بشأن معبر الكركرات .
وحسب رأي بعض المتابعين لملف نزاع إقليم الصحراء ، شكل رحيل نظام محمد ولد عبد العزيز، و انتخاب محمد ولد الشيخ ولد الغزواني، 2019 رئيسا جديدا للجمهورية وسرعة ظهور خلافاته مع سلفه ‘ دافعا قويا شجع البوليساريو -يقول أولئك – على إلغاء “اتفاق ولد الطايع” وقامت فى 21 أكتوبر 2020 بضرب موريتانيا من الخاصرة وأغلقت طريق العبور إلى المعبر الذى أصبح يشكل واحدة من دعامات اقتصاد البلاد الأساسية.
مصدر مسؤول فضل عدم الكشف عن إسمه ، أكد ل‘الخبر”أنه رغم انزعاج الحكومة الموريتانية الكبير من خطوة إغلاق المعبر التى أقدمت عليها البوليساريو فى تراجع غير مقبول عن تعهد قدمته منذ عشرين عاما لحكومة موريتانية، فإن ملاحظة واحدة سجلت على الجانب الآخر (المغرب) فى خطوته الأخيرة ، بناء حاجز أمني يطوق المنطقة المصطلح على تسميتها محليا “قندهار” يمتد إلى نقطة الحدود البرية الشمالية الأخيرة لموريتانيا .
ملاحظة على المغرب ـ يقول المصدر ـ لم تؤثر على علاقات البلدين الممتازة ، لأن موريتانيا -يضيف المصدر – تعتبر نفسها غير معنية بكل مايحصل داخل كامل حدود إقليم الصحراء ، ولكنه انطلاقا من وجهة نظرها المحايدة ، كانت تتمنى من الشقيقة المغرب إرجاء الخطوات المرتبطة بوضع المنطقة العازلة المحاذية لحدود البلاد، حتى يتم حلُّ النزاع فى الإقليم بصورة نهائية ـ يقول المصدر.

 

صحيفة الخبر- أنباء إنفو