هل أوشك كابوس كورونا على الانتهاء؟..بدء العد التنازلي لإطلاق لقاح كوفيد-19!

جمعة, 08/07/2020 - 00:31

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب لا يعرف الخروج منه. إنه الوباء العالمي العابر للحدود الذي لم تشهد البشرية مثله في تاريخها الطويل.. وباء انفرد عن كل الأوبئة التي واجهها الإنسان في تاريخه الطويل بسرعة انتشاره. إذ استطاع أن يضرب بجذوره في كامل أنحاء المعمورة في وقت وجيز. فاليوم، وبعد مرور أشهر على اندلاعه، تسبب هذا الفيروس في إصابة أكثر من 18 مليون شخصا ووفاة ما يناهز 700 ألف في العالم، فضلا عن الآثار الاجتماعية والسيكولوجية والنتائج الاقتصادية الوخيمة، ومن جملة ذلك إفلاس الشركات وزيادة البطالة وتراجع أسواق الأسهم وفقدان ثقة المستهلك والمستثمر وانهيار اقتصادي عالمي غير مسبوق وخسائر مالية يرجّح أن تتراوح ما بين 5.8 تريليون دولار و 8.8 تريليون دولار (4.7 تريليون جنيه استرليني – 7.1 تريليون جنيه استرليني)!

فشل الإجراءات في وقف الوباء

لقد أثبت كوفيد-19 منذ البداية أنه خطر شامل يهدد كل أقطار العالم، لا تحد زحفه أي قرارات أو إجراءات في الدنيا. فالإجراءات الوقائية التي سارعت بلدان العالم إلى فرضها والتي أثبتت فعاليتها  النسبية أثناء الإغلاق سرعان ما كشفت عدم قدرتها على مواجهة الوباء بعد رفع الإغلاق. وهكذا، بعد أشهر طويلة من الإغلاق الذي طبعته في عدد معتبر من الدول إجراءات إغلاق صارمة شلت كل نشاطات الحياة، ها هي موجات جديدة لوباء كورونا تجتاح أعدادا متزايدة من الدول بعد قيام حكوماتها بتخفيف الإجراءات على منوال الصين التي انطلق منها الفيروس وكانت السباقة إلى إعلان سيطرتها المطلقة على الوباء، وها هي اليوم تعلن عن تسجيلها 61 حالة جديدة (26 يوليو/تموز) وهي أعلى حصيلة يومية تعرفها الصين منذ شهر أبريل/نيسان!

الأرقام الجديدة تبدو أكثر خطورة في دول خطت خطوات عملاقة في احتواء الوباء من خلال إجراءات قاسية أمثال فرنسا وألمانيا وإسبانيا التي سجلت يوم 3 أغسطس/ آب الجاري رقما قياسيا جديدا (3044 حالة جديدة و9 وفيات)!

فمع أنّ الإجراءات الوقائية ساهمت إلى حد كبير في تقليص العدوى وحفظ أرواح المواطنين وتخفيف الضغط على المستشفيات، إلاَّ أنها أثبتت أنها غير كافية لوقف زحف فيروس غير مرئي سريع الانتشار في حجم كوفيد_19.

أكبر سباق في تاريخ البشرية

وأمام عجز الإجراءات في احتواء الوباء، تتجه الأنظار إلى الجهود التي يبذلها العلماء لتطوير لقاح يخلص البشرية من كابوس كوفيد-19. وها هم أكبر علماء الفيروسات، في أكبر مخابر العالم، يشاركون في أكبر سباق في تاريخ البشرية لإيجاد مصل مضاد للفيروس. إنه سباق أشبه بالماراثون الذي ينطلق بمشاركة عشرات المتنافسين ليفوز به في النهاية بعضهم. فمع أنّ السباق المخبري بدأ بما يناهز 170 لقاح مرشّح، لم يبلغ مرحلة التجارب البشرية في وقت لاحق إلاَّ 15 لقاح. ولم تتأهل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة إلى يومنا هذا إلاَّ مجموعة قليلة. المرحلة الثالثة تعدّ مرحلة حاسمة من الاختبارات مطلوبة لإثبات الفعالية وتأمين الموافقة من الجهات التنظيمية.

إنّ اجتياز المرحلة الثالثة والفوز بالموافقة الرسمية ليس بالأمر الهين. فهذا النوع من الاختبارات يتطلب عشرات الآلاف من المشاركين، وكثير من الدول المتأهلة استطاعت إلى حد كبير احتواء الوباء، وهو ما يعيق جهود الباحثين في إيجاد ما يكفي من المتطوعين ويثير أسئلة عن جدوى اختبار فعالية اللقاح في أوساط يقل فيها انتشار الفيروس، وما زالت الإجراءات الوقائية سارية المفعول في بعضها سعيا لاحتواء الوباء ومنع موجة ثانية لفيروس كورونا. وهذا ما يحمل هذه الدول على البحث عن متطوعين خارج حدودها.

لقاح (كورونا فاغ) الصيني

من الدول التي استطاعت أن تسجل تقدما كبيرا في طريق تطوير لقاح مضاد للفيروس التاجي الصين. فقد تمكنت شركة الأدوية البيولوجية الصينية (سينو فاغ) SinoVac، بالتعاون مع مركز البحوث البرازيلي (بوتانتان) من تطوير لقاح واعد يطلق عليه اسم (كورونا فاغ) CoronaVac. والصين من الدول التي استطاعت احتواء الوباء إلى حد بعيد وهو ما دفعها إلى البحث عن بلدان أخرى ما زالت تعاني من تفشي الفيروس لإجراء اختبارات المرحلة الثالثة والأخيرة، وهو ما أكده جيروم كيم، مدير عام معهد اللقاحات الدولي في سيول في قوله: “إن الشركات الصينية ستحتاج إلى الخروج من الصين. السباق على أشده، والغلبة ستكون لمن يستطيع الولوج إلى منطقة عالية الخطورة بسرعة أكبر.”

اللقاح الصيني كان السباق إلى بلوغ المرحلة الثالثة للاختبارات. فقد حصلت المؤسسة الصينية على موافقة السلطات البرازيلية يوم 3 يوليو/تموز. واليوم تجري الاختبارات على 9 آلاف متطوعا في هذا البلد اللاتيني. وقد أكدت مؤسسة (سينوفاغ) قدرتها على إنتاج نحو 300 مليون جرعة سنويا. ومع أن الرقم يبدو مذهلا إلا أن هذه الكمية في الواقع ضئيلة ولا تفي حتى باحتياجات الصين نفسها! فإذا كان كل مواطن سيحتاج إلى جرعتين من اللقاح، فمعنى ذلك أنّ الصين وحدها ستحتاج إلى ما يقارب عشر سنوات لتلقيح كل سكانها!

لقاح (سينوفارم) الصيني

مؤسسة صينية أخرى تحرز تقدما معتبرا في طريق تطوير لقاح كوفيد-19. إنها شركة الأدوية Sinopharm، ومقرها الصين، والتي تقوم الآن باختبار اللقاح الجديد في الإمارات العربية المتحدة. وقد اختارت هذه الشركة الإمارات العربية لتعدد تركيبتها العرقية حيث تحتضن الإمارات ما يزيد عن 200 جنسية، وهو ما أكده رئيس المؤسسة الصينية في تصريحه: “إن الإمارات العربية المتحدة هي دولة الابتكار والتسامح، وهي موطن لأفراد من كل أنحاء العالم وكل الخلفيات العرقية.”

لقاح (كوفيد-19) البريطاني

وفي بريطانيا أعلن الباحثون يوم 20 يوليو/ تموز 2020 عن توصلهم إلى لقاح مضاد لفيروس كوفيد-19 يعرف باسم ChAdOx1 nCoV-19. اللقاح البريطاني ثمرة جهود بذلها العلماء البريطانيون في جامعة أوكسفورد البريطانية بالتعاون مع شركة (أسترا زينيكا) العملاقة المختصة في صناعة الأدوية. وقد أكد الخبراء البريطانيون أن اللقاح الجديد آمن ويوفر المناعة من المرض.

فقد أكدت التجارب الأولى أنّ اللقاح ينتج أجساما مضادة قوية، وردود فعل مناعية من الخلايا التائية (T cell). وقد أكد أندرو بولارد، رئيس فريق الدراسة بجامعة أكسفورد، أنَّ اللقاح يهاجم الفيروس أثناء تحركه في الجسم، ويقوم أيضا بمهاجمة الخلايا المصابة. ويتم اختبار اللقاح البريطاني في المرحلة الثالثة على شرائح واسعة من الجماهير في كل من البرازيل وإفريقيا الجنوبية حيث ينتظر اختباره على نحو 50 ألف متطوعا.

لقاح (أم أر أن أي–1273) الأمريكي

استطاعت شركة التكنولوجيا الحيوية (موديرنا) في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، بالتعاون مع المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، أن تطوّر لقاحا مضادا لفيروس كورونا يعرف باسم (أم أر أن أي-1273). وقد  حقق هذا اللقاح نتائج مرضية في المرحلتين الأولى والثانية لتعلن (موديرنا) يوم 27 يوليو/تموز عن تأهل اللقاح إلى المرحلة الثالثة حيث يجري حاليا اختباره على نحو 30 ألف متطوعا. وقد أكدت (موديرنا) إمكانية توفير 500 مليون جرعة على الأقل سنويًا بدءًا من عام 2021، بعد إبرامها صفقة مع الشركة السويسرية (لونزا).

لقاح (كوفيد-19) الأمريكي

من جهتها تقوم مؤسسة (بفايزر) Pfizer وهي واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم، ومقرها في ولاية نيويورك الأمريكية، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية (بيونتاك) BioNTech باختبار لقاح يعرف باسم BNT162b2 على ما يناهز 30 ألف متطوعا في كل من الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل  والأرجنتين. وتتطلع المؤسسة إلى إنتاج نحو 1.3 مليار جرعة في السنة.

لقاح (كورونا) الروسي

روسيا تفاجئ العالم بإعلانها عن الانتهاء من اختبار أول لقاح مضاد للفيروس التاجي وتحضيرها لإطلاق حملة تلقيح واسعة في أكتوبر/تشرين الأول. اللقاح الروسي ثمرة جهود مركز (جمالية) للبحوث الوطنية في علم الأوبئة والأحياء الدقيقة. السلطات الروسية أكدت أنّ اللقاح منح جميع المشاركين حصانة منيعة ووقاية تامة من الفيروس!

وزارة الصحة الروسية تؤكد أن الأطباء والمعلمين هم أول من يتم تحصينهم. ومن المقرر أن يتم إطلاقه في كامل أرجاء روسيا اعتبارًا من 10 أغسطس/آب الحالي على أن يتم تعميمه وتوزيعه على نطاق أوسع تدريجيا انطلاقا من شهر أكتوبر/تشرين الأول.

وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أكد أنّ اللقاح المضاد للفيروس التاجي قد أنهى الاختبارات السريرية، ويجري الآن إعداد الوثائق لتسجيله وإطلاقه.

طبيعة اللقاحات

كثير من اللقاحات التي يجتهد العلماء لأجل تطويرها مصنوعة من فيروسات معروفة مثل فيروسات نزلات البرد، يتم تعديلها في المخابر لكي تتمكن من تقليد الفيروس التاجي. ويقوم الباحثون أيضا باستخدام جزيئات من الفيروس التاجي نفسه بعد تعديلها وتعطيل عملها المتمثل في إحداث المرض. وقد أثبتت اللقاحات المتأهلة إلى المرحلة الثالثة قدرتها على إنتاج أجسام مضادة قادرة على مواجهة الفيروس.

الأمتار الأخيرة للسباق

وهكذا بعد ماراثون طويل طبعه التنافس الشديد بين عمالقة علماء الفيروسات في العالم، يدخل الدورة الأخيرة للسباق المتنافسون الأشد بأسا والأطول نفسا، يمثلون كل من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد أشهر طويلة من الجهود المخبرية والاختبارات السريرية، يبدأ أخيرا العد التنازلي لإطلاق أول لقاح مضاد لكوفيد-19 في العالم، تتجه إليه كل أنظار البشر لإنقاذ عالمنا من وباء ما برح ينشر الموت والهلع والاضطراب والشلل على وجه الكرة الأرضية.

وإن كان تطوير اللقاحات يستلزم عادة بين 4 و10 سنوات، فإنّ لقاح كوفيد-19 سينفرد عن كل اللقاحات السابقة بأن يكون أسرع لقاح يطوره الإنسان، محطما بذلك رقما قياسيا عالميا. لكن إنتاج كميات وافرة كافية لتلقيح كل سكان العالم لن يكون بسرعة مماثلة. فإن استغرق تطوير اللقاح أشهرا فإن تلقيح شرائح أوسع من سكان العالم قد يستغرق سنوات لا مفر فيها من التعايش مع كوفيد_19 بما أمكن من إجراءات وقائية تقليصا للخسارة وتقليلا للضرر.

أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب لا يعرف الخروج منه. إنه الوباء العالمي العابر للحدود الذي لم تشهد البشرية مثله في تاريخها الطويل.. وباء انفرد عن كل الأوبئة التي واجهها الإنسان في تاريخه الطويل بسرعة انتشاره. إذ استطاع أن يضرب بجذوره في كامل أنحاء المعمورة في وقت وجيز. فاليوم، وبعد مرور أشهر على اندلاعه، تسبب هذا الفيروس في إصابة أكثر من 18 مليون شخصا ووفاة ما يناهز 700 ألف في العالم، فضلا عن الآثار الاجتماعية والسيكولوجية والنتائج الاقتصادية الوخيمة، ومن جملة ذلك إفلاس الشركات وزيادة البطالة وتراجع أسواق الأسهم وفقدان ثقة المستهلك والمستثمر وانهيار اقتصادي عالمي غير مسبوق وخسائر مالية يرجّح أن تتراوح ما بين 5.8 تريليون دولار و 8.8 تريليون دولار (4.7 تريليون جنيه استرليني – 7.1 تريليون جنيه استرليني)!

فشل الإجراءات في وقف الوباء

لقد أثبت كوفيد-19 منذ البداية أنه خطر شامل يهدد كل أقطار العالم، لا تحد زحفه أي قرارات أو إجراءات في الدنيا. فالإجراءات الوقائية التي سارعت بلدان العالم إلى فرضها والتي أثبتت فعاليتها  النسبية أثناء الإغلاق سرعان ما كشفت عدم قدرتها على مواجهة الوباء بعد رفع الإغلاق. وهكذا، بعد أشهر طويلة من الإغلاق الذي طبعته في عدد معتبر من الدول إجراءات إغلاق صارمة شلت كل نشاطات الحياة، ها هي موجات جديدة لوباء كورونا تجتاح أعدادا متزايدة من الدول بعد قيام حكوماتها بتخفيف الإجراءات على منوال الصين التي انطلق منها الفيروس وكانت السباقة إلى إعلان سيطرتها المطلقة على الوباء، وها هي اليوم تعلن عن تسجيلها 61 حالة جديدة (26 يوليو/تموز) وهي أعلى حصيلة يومية تعرفها الصين منذ شهر أبريل/نيسان!

الأرقام الجديدة تبدو أكثر خطورة في دول خطت خطوات عملاقة في احتواء الوباء من خلال إجراءات قاسية أمثال فرنسا وألمانيا وإسبانيا التي سجلت يوم 3 أغسطس/ آب الجاري رقما قياسيا جديدا (3044 حالة جديدة و9 وفيات)!

فمع أنّ الإجراءات الوقائية ساهمت إلى حد كبير في تقليص العدوى وحفظ أرواح المواطنين وتخفيف الضغط على المستشفيات، إلاَّ أنها أثبتت أنها غير كافية لوقف زحف فيروس غير مرئي سريع الانتشار في حجم كوفيد_19.

أكبر سباق في تاريخ البشرية

وأمام عجز الإجراءات في احتواء الوباء، تتجه الأنظار إلى الجهود التي يبذلها العلماء لتطوير لقاح يخلص البشرية من كابوس كوفيد-19. وها هم أكبر علماء الفيروسات، في أكبر مخابر العالم، يشاركون في أكبر سباق في تاريخ البشرية لإيجاد مصل مضاد للفيروس. إنه سباق أشبه بالماراثون الذي ينطلق بمشاركة عشرات المتنافسين ليفوز به في النهاية بعضهم. فمع أنّ السباق المخبري بدأ بما يناهز 170 لقاح مرشّح، لم يبلغ مرحلة التجارب البشرية في وقت لاحق إلاَّ 15 لقاح. ولم تتأهل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة إلى يومنا هذا إلاَّ مجموعة قليلة. المرحلة الثالثة تعدّ مرحلة حاسمة من الاختبارات مطلوبة لإثبات الفعالية وتأمين الموافقة من الجهات التنظيمية.

إنّ اجتياز المرحلة الثالثة والفوز بالموافقة الرسمية ليس بالأمر الهين. فهذا النوع من الاختبارات يتطلب عشرات الآلاف من المشاركين، وكثير من الدول المتأهلة استطاعت إلى حد كبير احتواء الوباء، وهو ما يعيق جهود الباحثين في إيجاد ما يكفي من المتطوعين ويثير أسئلة عن جدوى اختبار فعالية اللقاح في أوساط يقل فيها انتشار الفيروس، وما زالت الإجراءات الوقائية سارية المفعول في بعضها سعيا لاحتواء الوباء ومنع موجة ثانية لفيروس كورونا. وهذا ما يحمل هذه الدول على البحث عن متطوعين خارج حدودها.

لقاح (كورونا فاغ) الصيني

من الدول التي استطاعت أن تسجل تقدما كبيرا في طريق تطوير لقاح مضاد للفيروس التاجي الصين. فقد تمكنت شركة الأدوية البيولوجية الصينية (سينو فاغ) SinoVac، بالتعاون مع مركز البحوث البرازيلي (بوتانتان) من تطوير لقاح واعد يطلق عليه اسم (كورونا فاغ) CoronaVac. والصين من الدول التي استطاعت احتواء الوباء إلى حد بعيد وهو ما دفعها إلى البحث عن بلدان أخرى ما زالت تعاني من تفشي الفيروس لإجراء اختبارات المرحلة الثالثة والأخيرة، وهو ما أكده جيروم كيم، مدير عام معهد اللقاحات الدولي في سيول في قوله: “إن الشركات الصينية ستحتاج إلى الخروج من الصين. السباق على أشده، والغلبة ستكون لمن يستطيع الولوج إلى منطقة عالية الخطورة بسرعة أكبر.”

اللقاح الصيني كان السباق إلى بلوغ المرحلة الثالثة للاختبارات. فقد حصلت المؤسسة الصينية على موافقة السلطات البرازيلية يوم 3 يوليو/تموز. واليوم تجري الاختبارات على 9 آلاف متطوعا في هذا البلد اللاتيني. وقد أكدت مؤسسة (سينوفاغ) قدرتها على إنتاج نحو 300 مليون جرعة سنويا. ومع أن الرقم يبدو مذهلا إلا أن هذه الكمية في الواقع ضئيلة ولا تفي حتى باحتياجات الصين نفسها! فإذا كان كل مواطن سيحتاج إلى جرعتين من اللقاح، فمعنى ذلك أنّ الصين وحدها ستحتاج إلى ما يقارب عشر سنوات لتلقيح كل سكانها!

لقاح (سينوفارم) الصيني

مؤسسة صينية أخرى تحرز تقدما معتبرا في طريق تطوير لقاح كوفيد-19. إنها شركة الأدوية Sinopharm، ومقرها الصين، والتي تقوم الآن باختبار اللقاح الجديد في الإمارات العربية المتحدة. وقد اختارت هذه الشركة الإمارات العربية لتعدد تركيبتها العرقية حيث تحتضن الإمارات ما يزيد عن 200 جنسية، وهو ما أكده رئيس المؤسسة الصينية في تصريحه: “إن الإمارات العربية المتحدة هي دولة الابتكار والتسامح، وهي موطن لأفراد من كل أنحاء العالم وكل الخلفيات العرقية.”

لقاح (كوفيد-19) البريطاني

وفي بريطانيا أعلن الباحثون يوم 20 يوليو/ تموز 2020 عن توصلهم إلى لقاح مضاد لفيروس كوفيد-19 يعرف باسم ChAdOx1 nCoV-19. اللقاح البريطاني ثمرة جهود بذلها العلماء البريطانيون في جامعة أوكسفورد البريطانية بالتعاون مع شركة (أسترا زينيكا) العملاقة المختصة في صناعة الأدوية. وقد أكد الخبراء البريطانيون أن اللقاح الجديد آمن ويوفر المناعة من المرض.

فقد أكدت التجارب الأولى أنّ اللقاح ينتج أجساما مضادة قوية، وردود فعل مناعية من الخلايا التائية (T cell). وقد أكد أندرو بولارد، رئيس فريق الدراسة بجامعة أكسفورد، أنَّ اللقاح يهاجم الفيروس أثناء تحركه في الجسم، ويقوم أيضا بمهاجمة الخلايا المصابة. ويتم اختبار اللقاح البريطاني في المرحلة الثالثة على شرائح واسعة من الجماهير في كل من البرازيل وإفريقيا الجنوبية حيث ينتظر اختباره على نحو 50 ألف متطوعا.

لقاح (أم أر أن أي–1273) الأمريكي

استطاعت شركة التكنولوجيا الحيوية (موديرنا) في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، بالتعاون مع المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، أن تطوّر لقاحا مضادا لفيروس كورونا يعرف باسم (أم أر أن أي-1273). وقد  حقق هذا اللقاح نتائج مرضية في المرحلتين الأولى والثانية لتعلن (موديرنا) يوم 27 يوليو/تموز عن تأهل اللقاح إلى المرحلة الثالثة حيث يجري حاليا اختباره على نحو 30 ألف متطوعا. وقد أكدت (موديرنا) إمكانية توفير 500 مليون جرعة على الأقل سنويًا بدءًا من عام 2021، بعد إبرامها صفقة مع الشركة السويسرية (لونزا).

لقاح (كوفيد-19) الأمريكي

من جهتها تقوم مؤسسة (بفايزر) Pfizer وهي واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم، ومقرها في ولاية نيويورك الأمريكية، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية (بيونتاك) BioNTech باختبار لقاح يعرف باسم BNT162b2 على ما يناهز 30 ألف متطوعا في كل من الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل  والأرجنتين. وتتطلع المؤسسة إلى إنتاج نحو 1.3 مليار جرعة في السنة.

لقاح (كورونا) الروسي

روسيا تفاجئ العالم بإعلانها عن الانتهاء من اختبار أول لقاح مضاد للفيروس التاجي وتحضيرها لإطلاق حملة تلقيح واسعة في أكتوبر/تشرين الأول. اللقاح الروسي ثمرة جهود مركز (جمالية) للبحوث الوطنية في علم الأوبئة والأحياء الدقيقة. السلطات الروسية أكدت أنّ اللقاح منح جميع المشاركين حصانة منيعة ووقاية تامة من الفيروس!

وزارة الصحة الروسية تؤكد أن الأطباء والمعلمين هم أول من يتم تحصينهم. ومن المقرر أن يتم إطلاقه في كامل أرجاء روسيا اعتبارًا من 10 أغسطس/آب الحالي على أن يتم تعميمه وتوزيعه على نطاق أوسع تدريجيا انطلاقا من شهر أكتوبر/تشرين الأول.

وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أكد أنّ اللقاح المضاد للفيروس التاجي قد أنهى الاختبارات السريرية، ويجري الآن إعداد الوثائق لتسجيله وإطلاقه.

طبيعة اللقاحات

كثير من اللقاحات التي يجتهد العلماء لأجل تطويرها مصنوعة من فيروسات معروفة مثل فيروسات نزلات البرد، يتم تعديلها في المخابر لكي تتمكن من تقليد الفيروس التاجي. ويقوم الباحثون أيضا باستخدام جزيئات من الفيروس التاجي نفسه بعد تعديلها وتعطيل عملها المتمثل في إحداث المرض. وقد أثبتت اللقاحات المتأهلة إلى المرحلة الثالثة قدرتها على إنتاج أجسام مضادة قادرة على مواجهة الفيروس.

الأمتار الأخيرة للسباق

وهكذا بعد ماراثون طويل طبعه التنافس الشديد بين عمالقة علماء الفيروسات في العالم، يدخل الدورة الأخيرة للسباق المتنافسون الأشد بأسا والأطول نفسا، يمثلون كل من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد أشهر طويلة من الجهود المخبرية والاختبارات السريرية، يبدأ أخيرا العد التنازلي لإطلاق أول لقاح مضاد لكوفيد-19 في العالم، تتجه إليه كل أنظار البشر لإنقاذ عالمنا من وباء ما برح ينشر الموت والهلع والاضطراب والشلل على وجه الكرة الأرضية.

وإن كان تطوير اللقاحات يستلزم عادة بين 4 و10 سنوات، فإنّ لقاح كوفيد-19 سينفرد عن كل اللقاحات السابقة بأن يكون أسرع لقاح يطوره الإنسان، محطما بذلك رقما قياسيا عالميا. لكن إنتاج كميات وافرة كافية لتلقيح كل سكان العالم لن يكون بسرعة مماثلة. فإن استغرق تطوير اللقاح أشهرا فإن تلقيح شرائح أوسع من سكان العالم قد يستغرق سنوات لا مفر فيها من التعايش مع كوفيد_19 بما أمكن من إجراءات وقائية تقليصا للخسارة وتقليلا للضرر.

أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب لا يعرف الخروج منه. إنه الوباء العالمي العابر للحدود الذي لم تشهد البشرية مثله في تاريخها الطويل.. وباء انفرد عن كل الأوبئة التي واجهها الإنسان في تاريخه الطويل بسرعة انتشاره. إذ استطاع أن يضرب بجذوره في كامل أنحاء المعمورة في وقت وجيز. فاليوم، وبعد مرور أشهر على اندلاعه، تسبب هذا الفيروس في إصابة أكثر من 18 مليون شخصا ووفاة ما يناهز 700 ألف في العالم، فضلا عن الآثار الاجتماعية والسيكولوجية والنتائج الاقتصادية الوخيمة، ومن جملة ذلك إفلاس الشركات وزيادة البطالة وتراجع أسواق الأسهم وفقدان ثقة المستهلك والمستثمر وانهيار اقتصادي عالمي غير مسبوق وخسائر مالية يرجّح أن تتراوح ما بين 5.8 تريليون دولار و 8.8 تريليون دولار (4.7 تريليون جنيه استرليني – 7.1 تريليون جنيه استرليني)!

فشل الإجراءات في وقف الوباء

لقد أثبت كوفيد-19 منذ البداية أنه خطر شامل يهدد كل أقطار العالم، لا تحد زحفه أي قرارات أو إجراءات في الدنيا. فالإجراءات الوقائية التي سارعت بلدان العالم إلى فرضها والتي أثبتت فعاليتها  النسبية أثناء الإغلاق سرعان ما كشفت عدم قدرتها على مواجهة الوباء بعد رفع الإغلاق. وهكذا، بعد أشهر طويلة من الإغلاق الذي طبعته في عدد معتبر من الدول إجراءات إغلاق صارمة شلت كل نشاطات الحياة، ها هي موجات جديدة لوباء كورونا تجتاح أعدادا متزايدة من الدول بعد قيام حكوماتها بتخفيف الإجراءات على منوال الصين التي انطلق منها الفيروس وكانت السباقة إلى إعلان سيطرتها المطلقة على الوباء، وها هي اليوم تعلن عن تسجيلها 61 حالة جديدة (26 يوليو/تموز) وهي أعلى حصيلة يومية تعرفها الصين منذ شهر أبريل/نيسان!

الأرقام الجديدة تبدو أكثر خطورة في دول خطت خطوات عملاقة في احتواء الوباء من خلال إجراءات قاسية أمثال فرنسا وألمانيا وإسبانيا التي سجلت يوم 3 أغسطس/ آب الجاري رقما قياسيا جديدا (3044 حالة جديدة و9 وفيات)!

فمع أنّ الإجراءات الوقائية ساهمت إلى حد كبير في تقليص العدوى وحفظ أرواح المواطنين وتخفيف الضغط على المستشفيات، إلاَّ أنها أثبتت أنها غير كافية لوقف زحف فيروس غير مرئي سريع الانتشار في حجم كوفيد_19.

أكبر سباق في تاريخ البشرية

وأمام عجز الإجراءات في احتواء الوباء، تتجه الأنظار إلى الجهود التي يبذلها العلماء لتطوير لقاح يخلص البشرية من كابوس كوفيد-19. وها هم أكبر علماء الفيروسات، في أكبر مخابر العالم، يشاركون في أكبر سباق في تاريخ البشرية لإيجاد مصل مضاد للفيروس. إنه سباق أشبه بالماراثون الذي ينطلق بمشاركة عشرات المتنافسين ليفوز به في النهاية بعضهم. فمع أنّ السباق المخبري بدأ بما يناهز 170 لقاح مرشّح، لم يبلغ مرحلة التجارب البشرية في وقت لاحق إلاَّ 15 لقاح. ولم تتأهل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة إلى يومنا هذا إلاَّ مجموعة قليلة. المرحلة الثالثة تعدّ مرحلة حاسمة من الاختبارات مطلوبة لإثبات الفعالية وتأمين الموافقة من الجهات التنظيمية.

إنّ اجتياز المرحلة الثالثة والفوز بالموافقة الرسمية ليس بالأمر الهين. فهذا النوع من الاختبارات يتطلب عشرات الآلاف من المشاركين، وكثير من الدول المتأهلة استطاعت إلى حد كبير احتواء الوباء، وهو ما يعيق جهود الباحثين في إيجاد ما يكفي من المتطوعين ويثير أسئلة عن جدوى اختبار فعالية اللقاح في أوساط يقل فيها انتشار الفيروس، وما زالت الإجراءات الوقائية سارية المفعول في بعضها سعيا لاحتواء الوباء ومنع موجة ثانية لفيروس كورونا. وهذا ما يحمل هذه الدول على البحث عن متطوعين خارج حدودها.

لقاح (كورونا فاغ) الصيني

من الدول التي استطاعت أن تسجل تقدما كبيرا في طريق تطوير لقاح مضاد للفيروس التاجي الصين. فقد تمكنت شركة الأدوية البيولوجية الصينية (سينو فاغ) SinoVac، بالتعاون مع مركز البحوث البرازيلي (بوتانتان) من تطوير لقاح واعد يطلق عليه اسم (كورونا فاغ) CoronaVac. والصين من الدول التي استطاعت احتواء الوباء إلى حد بعيد وهو ما دفعها إلى البحث عن بلدان أخرى ما زالت تعاني من تفشي الفيروس لإجراء اختبارات المرحلة الثالثة والأخيرة، وهو ما أكده جيروم كيم، مدير عام معهد اللقاحات الدولي في سيول في قوله: “إن الشركات الصينية ستحتاج إلى الخروج من الصين. السباق على أشده، والغلبة ستكون لمن يستطيع الولوج إلى منطقة عالية الخطورة بسرعة أكبر.”

اللقاح الصيني كان السباق إلى بلوغ المرحلة الثالثة للاختبارات. فقد حصلت المؤسسة الصينية على موافقة السلطات البرازيلية يوم 3 يوليو/تموز. واليوم تجري الاختبارات على 9 آلاف متطوعا في هذا البلد اللاتيني. وقد أكدت مؤسسة (سينوفاغ) قدرتها على إنتاج نحو 300 مليون جرعة سنويا. ومع أن الرقم يبدو مذهلا إلا أن هذه الكمية في الواقع ضئيلة ولا تفي حتى باحتياجات الصين نفسها! فإذا كان كل مواطن سيحتاج إلى جرعتين من اللقاح، فمعنى ذلك أنّ الصين وحدها ستحتاج إلى ما يقارب عشر سنوات لتلقيح كل سكانها!

لقاح (سينوفارم) الصيني

مؤسسة صينية أخرى تحرز تقدما معتبرا في طريق تطوير لقاح كوفيد-19. إنها شركة الأدوية Sinopharm، ومقرها الصين، والتي تقوم الآن باختبار اللقاح الجديد في الإمارات العربية المتحدة. وقد اختارت هذه الشركة الإمارات العربية لتعدد تركيبتها العرقية حيث تحتضن الإمارات ما يزيد عن 200 جنسية، وهو ما أكده رئيس المؤسسة الصينية في تصريحه: “إن الإمارات العربية المتحدة هي دولة الابتكار والتسامح، وهي موطن لأفراد من كل أنحاء العالم وكل الخلفيات العرقية.”

لقاح (كوفيد-19) البريطاني

وفي بريطانيا أعلن الباحثون يوم 20 يوليو/ تموز 2020 عن توصلهم إلى لقاح مضاد لفيروس كوفيد-19 يعرف باسم ChAdOx1 nCoV-19. اللقاح البريطاني ثمرة جهود بذلها العلماء البريطانيون في جامعة أوكسفورد البريطانية بالتعاون مع شركة (أسترا زينيكا) العملاقة المختصة في صناعة الأدوية. وقد أكد الخبراء البريطانيون أن اللقاح الجديد آمن ويوفر المناعة من المرض.

فقد أكدت التجارب الأولى أنّ اللقاح ينتج أجساما مضادة قوية، وردود فعل مناعية من الخلايا التائية (T cell). وقد أكد أندرو بولارد، رئيس فريق الدراسة بجامعة أكسفورد، أنَّ اللقاح يهاجم الفيروس أثناء تحركه في الجسم، ويقوم أيضا بمهاجمة الخلايا المصابة. ويتم اختبار اللقاح البريطاني في المرحلة الثالثة على شرائح واسعة من الجماهير في كل من البرازيل وإفريقيا الجنوبية حيث ينتظر اختباره على نحو 50 ألف متطوعا.

لقاح (أم أر أن أي–1273) الأمريكي

استطاعت شركة التكنولوجيا الحيوية (موديرنا) في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، بالتعاون مع المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، أن تطوّر لقاحا مضادا لفيروس كورونا يعرف باسم (أم أر أن أي-1273). وقد  حقق هذا اللقاح نتائج مرضية في المرحلتين الأولى والثانية لتعلن (موديرنا) يوم 27 يوليو/تموز عن تأهل اللقاح إلى المرحلة الثالثة حيث يجري حاليا اختباره على نحو 30 ألف متطوعا. وقد أكدت (موديرنا) إمكانية توفير 500 مليون جرعة على الأقل سنويًا بدءًا من عام 2021، بعد إبرامها صفقة مع الشركة السويسرية (لونزا).

لقاح (كوفيد-19) الأمريكي

من جهتها تقوم مؤسسة (بفايزر) Pfizer وهي واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم، ومقرها في ولاية نيويورك الأمريكية، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية (بيونتاك) BioNTech باختبار لقاح يعرف باسم BNT162b2 على ما يناهز 30 ألف متطوعا في كل من الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل  والأرجنتين. وتتطلع المؤسسة إلى إنتاج نحو 1.3 مليار جرعة في السنة.

لقاح (كورونا) الروسي

روسيا تفاجئ العالم بإعلانها عن الانتهاء من اختبار أول لقاح مضاد للفيروس التاجي وتحضيرها لإطلاق حملة تلقيح واسعة في أكتوبر/تشرين الأول. اللقاح الروسي ثمرة جهود مركز (جمالية) للبحوث الوطنية في علم الأوبئة والأحياء الدقيقة. السلطات الروسية أكدت أنّ اللقاح منح جميع المشاركين حصانة منيعة ووقاية تامة من الفيروس!

وزارة الصحة الروسية تؤكد أن الأطباء والمعلمين هم أول من يتم تحصينهم. ومن المقرر أن يتم إطلاقه في كامل أرجاء روسيا اعتبارًا من 10 أغسطس/آب الحالي على أن يتم تعميمه وتوزيعه على نطاق أوسع تدريجيا انطلاقا من شهر أكتوبر/تشرين الأول.

وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أكد أنّ اللقاح المضاد للفيروس التاجي قد أنهى الاختبارات السريرية، ويجري الآن إعداد الوثائق لتسجيله وإطلاقه.

طبيعة اللقاحات

كثير من اللقاحات التي يجتهد العلماء لأجل تطويرها مصنوعة من فيروسات معروفة مثل فيروسات نزلات البرد، يتم تعديلها في المخابر لكي تتمكن من تقليد الفيروس التاجي. ويقوم الباحثون أيضا باستخدام جزيئات من الفيروس التاجي نفسه بعد تعديلها وتعطيل عملها المتمثل في إحداث المرض. وقد أثبتت اللقاحات المتأهلة إلى المرحلة الثالثة قدرتها على إنتاج أجسام مضادة قادرة على مواجهة الفيروس.

الأمتار الأخيرة للسباق

وهكذا بعد ماراثون طويل طبعه التنافس الشديد بين عمالقة علماء الفيروسات في العالم، يدخل الدورة الأخيرة للسباق المتنافسون الأشد بأسا والأطول نفسا، يمثلون كل من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد أشهر طويلة من الجهود المخبرية والاختبارات السريرية، يبدأ أخيرا العد التنازلي لإطلاق أول لقاح مضاد لكوفيد-19 في العالم، تتجه إليه كل أنظار البشر لإنقاذ عالمنا من وباء ما برح ينشر الموت والهلع والاضطراب والشلل على وجه الكرة الأرضية.

وإن كان تطوير اللقاحات يستلزم عادة بين 4 و10 سنوات، فإنّ لقاح كوفيد-19 سينفرد عن كل اللقاحات السابقة بأن يكون أسرع لقاح يطوره الإنسان، محطما بذلك رقما قياسيا عالميا. لكن إنتاج كميات وافرة كافية لتلقيح كل سكان العالم لن يكون بسرعة مماثلة. فإن استغرق تطوير اللقاح أشهرا فإن تلقيح شرائح أوسع من سكان العالم قد يستغرق سنوات لا مفر فيها من التعايش مع كوفيد_19 بما أمكن من إجراءات وقائية تقليصا للخسارة وتقليلا للضرر.

أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

مولود بن زادي

القدس العربي