مساهمة في إصلاح الصحافة في موريتانيا/ محمد المختار ولد محمد فال(إعادة)

اثنين, 07/20/2020 - 14:41

انطلاقا من كون رابطة الصحف المستقلة(التي أتولى رئاستها)، لم تدع رسميا للمساهمة في إعداد وتحضير الملتقيات العامة لإصلاح الصحافة، المزمع تنظيمها أيام 11-12-13-14 يوليو الجاري بنواكشوط - رغم كونها ثالث هيئة صحفية، تم الترخيص لها منتصف التسعينيات، ولا زالت تتمتع بشخصيتها القانونية  وتماثلها في الوضعية، هيئات مشاركة وفاعلة في التحضير والقيادة.. فضلا عن كونها من المنظمات التي كانت لها إسهامات مشهودة في الماضي، شكلت إثراء للساحة الإعلامية بالبلد.. وقد تم تأسيسها، بغية الخروج من صراع ثنائية نقابية آنذاك، اتسمت بالشراسة والإلغاء.

ورغم أنه قد تم استدعاء هيئات صحفية- رغم احترامنا لها- قد لا تكون بنفس رسوخها ولا تضاهي تاريخها في العطاء، فإننا- رغم ذلك كله، سوف لن نضن على زملائنا في المهنة وشركائنا في الدرب، الذين قاسمنا بعضهم هموم التأسيس ومرارة المصادرة والحظر وحالات الاستقطاب الحاد، التي واكبت ظهور ونشأة الصحافة الخصوصية.. بتقديم رؤية، قد تكون مماثلة لأخرى سطروها، أو هي تكرار لصياغة تبنوها.. لكنها مع ذلك تبقى رؤية من داخل الحقل، وصيغة تساهم في الحل، قد تفتح آفاقا جديدة لمهنة راقية، عانت كثيرا وتم الدوس عليها طويلا.

        مساهمة نرجو أن تثري هذه الملتقيات- وإن كانت من خارج الكواليس والقاعات هذه المرة  للأسف- فالعبرة بالنتائج وليست في زبد المظاهر الاحتفالية والريع المادي.

 لذا فإننا نرى أن مشهد المهنة الصحفية في موريتانيا اليوم، يستبطن بوضوح معاول للهدم عديدة، تصيب المهنة في مقتل، وتطال المجتمع كنسيج والبلد ككيان.. عند ما تحول أغلبها إلى أداة لزرع الفتنة، وصار يشكل تهديدا جديا للنسيج الوطني وللحمة الوطنية.. صحافة تسيء لنفسها وتضر بعلاقات بلدنا الخارجية.

واقع نشأت بذوره الأساسية مع نشأة الصحافة الخصوصية مستهل التسعينيات من القرن الماضي بالبلد، حيث كانت هذه البداية مزعجة للنظام آنذاك، لكونها حصلت اضطرارا وليس اختيارا.. لذا لم يتحمل تلك النقلة غير المتدرجة، من تكميم للأفواه بالمطلق إلى حرية لا تقف عند حد.. فكان كالأصم، الذي استعاد السمع  فجأة .. فاتسمت ردود فعله بالارتجالية والضرب عشوائيا في كل اتجاه، بغية توقيف هذا "الضجيج" و"التلوث" الخطير..فكانت المصادرة والحظر، الذين انعكسا سلبا على صورة النظام "الديمقراطية"، التي كانت ورقة التوت الوحيدة، التي يتدثر بها آنذاك.

 لذا تفتقت عبقرية وزارة الداخلية(في أكتوبر 1998م) عن فكرة مدمرة وجد خطيرة، وجد فيها النظام الحل، تجلت في فتح المهنة الصحفية رسميا أمام كل من هب ودب، بغية تمييعها وطمس بريقها وجاذبيتها، والإجهاز على مصداقيتها.. فكان لها ما أرادت.

ورغم أن تحرير الفضاء السمعى البصري، مثل إنهاء لاحتكار الدولة لهذا الفضاء، الذي يمتلك خاصية الانتشار الأوسع والدخول إلى كل البيوت في الداخل والخارج، دون استئذان، والوصول إلى كل نقطة من الوطن في وقت واحد(عكس الصحافة المكتوبة، التي لم يتجاوز توزيعها الكلي عمليا وسط العاصمة نواكشوط، طيلة تاريخها).. فقد كانت الولادة القيصرية لمؤسساته(السمعية البصرية)، مصحوبة ببذور التعثر، بفعل الانتقائية وعدم وضع ضوابط شاملة، تتسم بالحياد والشفافية.

ولطمس تلك الانتقائية، طلب من تلك المؤسسات أن تشب دون حبو، فلم تحضر نفسها جيدا ولم تستفد كذلك من تجارب الماضي محليا ولم تستعن بخبرات الآخرين جهويا ودوليا..  كما أنها لم تستكشف- بما يكفي- كنه المغامرة وحقيقة المجال الذي تدافع إليه هؤلاء المستثمرون المغامرون.. لذا توقف البعض ويكابد الآخرون اليوم الأمرين من أجل الاستمرار فقط وليس التطوير.. وللحكاية بقية.

وبما أن هذا التحرير للفضاء السمعي البصري، قد تزامن مع إفرازات "الربيع العربي" وما صاحبه من انقسامات شرائحية، وتجاذبات محلية.. وجدت فرصتها في ركوب موجة هذا المولود الجديد، الذي وجد هو الآخر ضالته في هذه الأصوات التحريضية والحركات الفئوية(تحت يافطة حرية الإعلام)، للحصول على أكبر جمهور ممكن.

 فعندما فتحت هذه المحطات الوليدة أبوابها أمام مروجي غوغائية المطالب الفئوية والشرائحة.. رآ فيها كثيرون مظهرا من مظاهر التحريض على الفتنة ووصفها آخرون بأنها أدوات لنسف البنيان من أساسه ومفجرا خطيرا للحمة الوطنية وضاربا لها في مقتل.

كما فسر هذا الخيار حينها بأنه سعي من السلطة إلى خلق نفور  من "الحرية الإعلامية".. إلا أنه في النهاية انقلب السحر على جميع السحرة وغير السحرة .. وانتبه المتجاهلون، لكن نرجو أن لا يكون بعد فوات الأوان.

فقد استغلت الحركات العنصرية والشرائحية هذه المنابر واسعة الانتشار لصالح أجندتها، التي رآ فيها البعض "فتنة مؤكدة"، وتفاعل معها جمهور آخر غير محصن بالوعي الكافي، معتقدا أن كل كلام تبثه الإذاعات والتلفزيونات، هو قول يستحق التصديق، وحدث يستوجب التفاعل معه والاهتمام به.

لذا وجد هذا الجمهور في خطابهم الغرائزي وفي إذكائهم للنزعات الشرائحة ضالته الدفينة وقدوته  في التعبير عن النفس بأفج الطرق وأقسى الأساليب.

 فقد عمقت هذه الغوغائية، المحتضنة من قبل صفحات الجرائد ونوافذ المواقع وشاشات التلفزيونات وأمواج الإذاعات جروحا داخلية وأخرى خارجية، تحتاج اليوم إلى جهد كبير من أجل التقليل من خطرها وإطفاء حريقها وتلافي تداعياتها.

واليوم وبعد هذه الرحلة الطويلة للصحافة الخصوصية (أكثر من ربع قرن)، والتي اتسمت بالفوضى في التنظيمات والعناويين الصحفية.. وبعد أن تحولت إلى مصدر ل"التكسب"، بدلا من أن تكون وجهة للإستثمار.. وبعد أن تساوى في ظلها المهني والمتسلق والخائن والأمين والوطني والمتسكع .. وتحولت إلى مهنة من لا مهنة له، لكونها بلا بواكي وبلا فرسان يدافعون عنها.... فتركت فريسة لكل راغب في استغلالها بأبشع الطرق..  يتزاحم الكثيرون للاستئثار ب "ريعها" والتنازل عن قيمها مقابل أبخس الأثمان.. ألا يشكل هذا كله دافعا كافيا لأن نعي الدرس وأن نذهب باتجاه الإصلاح، كي ننتشل  مهنة، هي تاج على رؤوس الآخرين وعار وسبة في بلادنا.

واقع كرس نهج الإلغاء طمعا.. وأضحت المهنة الصحفية في ظله "تسير" بلا ضوابط وبلا أخلاقيات،  وصار جزءا من رموزها يشكل عبئا عليها، عند ما أصبح سدا منيعا أمام إصلاحها،  وتطويرها ، وتجديدها.

هذا يريد أن "يستأثر" بها، بحجة المهنية القطاعية وذاك بحجة واجهات كرتونية، أسست لتصون المكاسب الشخصية، ضاربين بغالبيتهم عرض الحائط بأخلاقيات المهنة وبمصالح العاملين فيها.. الشيء الذي دفع بكفاءات وطنية إلى الهروب من جحيمها(فالعملة الرديئة تطرد الجيدة).

أمام هذا النزيف المقلق في الكفاءات  والتكدس القسري لجماعات من الفاشلين والطفيليين والانتهازيين العاطلين .. لا بد من وقفة مع الذات ومراجعة لمسيرة التيه، التي أوصلت المهنة الصحفية إلى الحضيض ..هذا إذا كان الإصلاح هو الهدف وكان انتشال المهنة من مستنقعها هو الخيار:

 

+ فبعد رحلة التيه هذه- والتي استمرت لأكثر من ربع قرن.. أما ءان لصحافة موريتانيا أن تتجه نحو المهنية وأن تقلع عن ألسير في منحدر ضربها في مقتل؟

 + وهل بالإمكان أن نعيد جميعا وضع العجلة على السكة؟ أم أن الإصلاح متعذر ومطلب يستحيل تحقيقه؟

  + فهل بقي من المهنة ما يمكن البناء عليه أصلا؟ .. وهل نحن شعب يتقبل وجود صحافة جادة ومسؤولة؟

 

 + أيهما أفضل للسلطة؟

 - صحافة مسؤولة يدرك العاملون فيها مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنية والوطنية.

 - أم مجموعة من الجهلة المخبرين الطفيليين، الذين يسقطون كالذبابة في كل إناء ويتحلقون حول أي مائدة تبسط، دون أي دعوة أو استئذان.

    + هل سيكون وضع البلد أفضل بوجود صحافة مهنية، تحركها عقول واعية، تعي مسؤولياتها الوطنية.. تفرق بين المصالح العليا للبلد من جهة وبين تصفية الحسابات الشخصية وهوس اجتذاب جمهور القراء والمشاهدين والمستمعين، من جهة أخرى.

+ أيهما أفضل للبلد أن يشحن الناس بالأكاذيب والترهات والنعرات، أم أن يحصل المواطن على خدمة مهنية تقدم الواقع المتاح بأسلوب يحترم الذوق ويتسم بالحياد؟

+ أين خسر الوطن وأين ربح أعداؤه من خلال تجربتنا السابقة وواقعنا الحالي؟ .. ومن المستفيد من وضعية صحافتنا الراهنة؟

+ أي مكسب سيحققه الوطن من ترك جمع من الجهلة والانتهازيين الطفيليين.. قذف بهم وضعهم الاقتصادي البائس.. فتسلقوا مهنة قادرة على أن تشعل الحروب ولها الإمكانية في أن تدفع بالبلاد نحو منزلقات تتسم بالخطورة والتدمير؟

+ ناس مثل هؤلاء، لمن سيكون ولاؤهم؟ هل سيكون للوطن أم لمن يدفع أكثر؟

أسئلة ليس لها من هدف، سوى تسليط الضوء على واقعنا الصحفي المعتم والمأزوم، بغية تصحيح اختلالاته.. وتقديم مساهمة متواضعة لحلحلحته.

  فليس الهدف هو: التنقيص من أحد أو الغمز في قناة زيد أو عمر.. فالصحافة مهنة شريفة وأداة لبث الوعي وترسيخ قيم المواطنة ونبذ الفرقة.. وليست وسيلة للثراء وكسب الفوائد المادية، فهي "مهنة المتاعب"، لا أكثر ولا أقل.. إنها حقيقة يجب أن يعيها الجميع.

 

كيف نخرج الصحافة الخصوصية من مستنقعها الحالي؟

 

اقتراحات

 

في البداية يجب فهم الواقع الذي يمر به البلد اليوم والمتسم باللامعيارية وانعدام الضوابط المهنية والأخلاقية.. فكل شخص في هذه البلاد قابل لأن يصبح طبيبا وصحفيا وسياسيا ومثقفا ووجيها ومحللا سياسيا وداعية وإماما و"تبتابا" في آن واحد.

وأمام وضع كهذا، يجب على الجميع اغتنام فرصة "الملتقيات العامة لإصلاح الصحافة" ، من أجل إنقاذ صحافتنا الوطنية من واقعها المتردي وآفاقها المعتمة، حتى لا تبقى معول هدم وأداة للتوتير الداخلي والخارجي.

وفي هذا الإطار نقترح النقاط التالية:

 

1- ضرورة تغيير السلطة لنظرتها الأمنية للصحافة، والتعامل معها كرافد أساسي من روافد التنمية الاقتصادية والبشرية، ورافعة سياسية لا غنى عنها،  وشريك يستطيع أن يقدم الكثير لصالح البلد.. وقد يتحول إذا هو تم إهماله إلى معول هدم وأداة لإشعال الحروب الداخلية والتوترات مع الخارج.

2- أخذ الدروس من تجارب الماضي ومآسي الحاضر، بغية تجاوز مرحلة التمييع التي صنعتها السلطة في الماضي، بحجة الهيمنة والسيطرة وتقليل المخاطر.. وهو خيار لا زال سدنة الفساد في النظام والصحافة يرعونه ويدافعون عنه بأساليب شتى ووفقا لأجندة مدروسة، تغري السلطة بمكاسب "استاتيكو" الحالي وتنفرها من تغييرات تتسم بالجرأة والقطيعة النهائية مع هذه المرحلة.

3- ضرورة الوعي بحقيقة أنه كلما كانت الصحافة مهنية، كلما كانت أعمق تأثيرا وأفيد للبلد ولسلمه الاجتماعي ونموه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لأنها حينها، ستصبح صحافة مقيدة بمعايير مهنية وأخلاقية ووطنية وقانونية.

 أما إذا  تركت في مستنقعها الحالي، فعندها ستصبح أشد فتكا وأعظم خطرا، وستسيء للقريب قبل البعيد.. من خلال تفجيرها للنعرات، وإذكاء الأزمات الداخلية والخارجية.. فهي اليوم صحافة لتمييع الأحداث والوقائع ..تزيد الرؤية عتامة، وتقلب الحقائق وتزرع البلبلة والتنافر والتوجس.

4- العمل من أجل اختزال كافة العناوين المهنية في أقل عدد ممكن وتحويل هذا التعدد في المسميات إلى تعدد في الاختصاصات:

- منظمة للصحفيين والمحررين

- وأخرى للمؤسسات الصحفية

- وثالثة لأخلاقيات المهنة

- سلك جامع للمهنة الصحفية، تمثل فيه هذه الهيئات، حسب وزنها وحجمها، ليصبح السلك جهة ذات قرارات نهائية اتجاه جميع العاملين في الحقل، على أن يضع هذا السلك لوائحه ونظمه الخاصة به.. الشيء الذي سيحول المهنة الصحفية إلى "سلطة رابعة"، لها وزنها ومكانتها).

5- التركيز على المهنية والضوابط الأخلاقية، بدلا من الاهتمام الزائد بالمكاسب المادية- بدافع الحاجة وإكراهاتها- حتى لا تتحول الصحافة إلى مجرد أداة للجباية والتحصيل فقط.

6- وضع ضوابط ومحددات جديدة، تجعل من الصحافة جهة شريكة،  مقيدة بضوابط مهنية واضحة، تتسم بالاستقلالية عن السلطة، ولا تكون في مواجهة معها،  لكن ندا شريكا- وليس نقيضا- و جزءا أصيلا وعضويا من مؤسسة ال"هابا"، من أجل الرفع من مستوى المهنة وتمهينها.

7- عدم التركيز على الشكليات والعناوين وكيل الاتهامات والتخوين والاستئثار وتصفية الحسابات، والتحلي بدلا عنها بالمسؤولية، اتجاه مهنة لا زال البعض يسعى لجعلها مسارا لرحلة العمر بالنسبة له وفضاء قد يمكنه من الرفع من مستوى الوعي داخل بلده.

8- وضع ضوابط منطقية وواعية وليست تعجيزية، لصالح تسيير وسير المؤسسات الصحفية، التي لا زالت في مجملها متوقفة عند مرحلة الحبو، تتخبط جميع عناوينها ومسمياتها داخل متاهات النشأة.

9- التأكيد على أن استمرارية المؤسسات الصحفية، ليست بقهر الصحفيين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة وتحويلهم إلى مجرد مجال للسخرة، نتيجة لاستغلال حاجات الشباب للظهور ورغبته العارمة في ولوج الحقل، ليتم اصطيإده وإخضاعه لعبودية مقنعة، تسلب هؤلاء المستكشفين الشباب، جل حقوقهم الآدمية والمهنية.

مع ضرورة الإقرار بأن احترام هذه الحقوق المادية والمعنوية، سيمثل أكبر قاطرة نحو ظهور مؤسسات حقيقية، تتسم بالمهنية وعمق المساهمة في الحقل.

 وبدون ذلك، فإن هذه "الملتقيات العامة لإصلاح الصحافة"، ستتحول إلى فرصة تهدر فيها الوسائل ويضيع خلالها الجهد.. لتصبح أياما قابلة لأن تتحدث عن أي مهنة، باستثناء الصحافة.

10- التنصل من مرحلة جل مؤسساتها وهمية وصحافيوها وهميون  ومستقبلها حالك الظلمة وإفرازاتها مدمرة للداخل ومسيئة للعلاقات مع الخارج.

11- الاستعانة بالخبراء من أجل وضع قرارات تصب في مصلحة المهنة الصحفية، والابتعاد عن قرارات قد تفصل على مقياس أشخاص بعينهم،  لتصبح مجرد ترسيخ لواقع مرفوض أصلا- لكن بصيغة لفظية مختلفة.

12- التأكيد على الروح الوطنية الجامعة وعلى أن مجال العطاء في هذه المهنة الصحفية واسع، بل هو مطلب وطني، من حق كل الكفاءات الراغبة في المساهمة فيه أن تكون محل ترحيب وقبول .. لكن على أساس مهني وأخلاقي، والتبرأ علنا من غالبية مسلكيات الماضي والقطيعة معها ومع إفرازاتها.. بعيدا عن روح الإلغاء والتخندق "التنظيمي"، المكرسين للمحافظة على مكاسب قائمة أو تحصيل أخرى متوقعة.

13- الخروج بقرارات، تتجاوز منافسة بعض العاملين في الحقل على الولاء للنظام، والتركيز بدلا من ذلك على تجسيد المهنية وترسخ الاستقلالية الشاملة، دون أن تكون الصحافة في صدام مع السلطة بالمطلق.. بحيث تصبح حاضنة لكافة الكفاءات التي تمتهنها، أو تلك الراغبة في ولوجها.. وجاذبة لرأس المال الراغب في الاستثمار فيها، وخادمة بالضرورة للصالح العام.

14- الخروج بقرارات ملزمة لكل العاملين في الحقل.. تضع القواعد الواضحة للعلاقة بين الصحفي والمؤسسات الصحفية، تعطي تحفيزا للمؤسسات الصحفية، يساعدها على الربح والاستمرار، وتصون حقوق وكرامة الصحفيين العاملين فيها.

 فالأفضل لبلدنا أن يتمتع بمؤسسة أو اثنتين أوثلاثة..إلخ، تمتلك المواصفات المهنية وتستجيب للمعايير المطلوبة، من سيل من العناوين، استنفذ أغراضه، وصار عبئا على الوطن، أصبح ضره أكثر من نفعه.

15- التفريق بين الصحفي والمؤسسة الصحفية بشكل واضح، بحيث لا يصبح كل مستثمر في الصحافة صحفيا بالضرورة.. ولا يتحتم على كل صحفي أن يكون مستثمرا.

16- وضع آلية تتسم بالحيادية، تسمح بالإشراف على عملية تجميع الموارد لصالح صندوق دعم الصحافة، تعمل على تفعيل تحصيله وتوزيع الدعم العمومي بشكل عادل ومهني، بالتعاون مع الهابا.

17- التعاون بدل التنافس، اتجاه المؤسسات الصحفية الدولية والإقليمية، بحيث، تكون الاستفادة شاملة والصوت الوطني موحد اتجاه الشركاء في الخارج .. وهي مهمة يمكن لسلك الصحافة الموحد أن يقوم بها أفضل قيام.

18- تفعيل ميثاق الشرف الحالي وتحيينه، ليتلاءم مع المرحلة الجديدة.. على أن يكون ملزما للجميع.. تتقيد به كل المؤسسات وجميع العاملين في المهنة الصحفية على حد سواء.

19- الصرامة القانونية، اتجاه منتحلي الصفة والمتسكعين في المنازل والمكاتب والمناسبات، باسم الصحافة.. على أن تكون رادعة لكافة المتسولين باسمها.

 

هذه مجموعة نقاط ارتأت رابطة الصحف المستقلة أن تتقدم بها للمشرفين على " الملتقيات العامة لإصلاح الصحافة"، علها أن تشكل إضافة، ومساهمة في إنجاح  مناسبة نتمنى مخلصين أن تشكل مقدمة لانتشال المهنة الصحفية من الضياع، وأن تنقذها من الوحل الذي ظلت تتردى فيه، منذ أكثر من ربع قرن.

فلقد أكلت المهنة الصحفية بثديها طويلا.. وصارت مستباحة للجاهل واللص وأصحاب السوابق، وتحولت إلى مهنة تسيء لسمعة المشتغلين فيها، وأضحت أداة لتشويه الوطن والمواطن.. أوصلتها ممارسات أدعيائها إلى القاع أخلاقيا ومهنيا ووطنيا.. بل حولها البعض إلى أداة للفتنة الداخلية ووسيلة لتوتير الأجواء بين البلاد وجوارها القريب والبعيد.

لذا أصبح واجبا على الدولة أولا أن لا تركن لواقع كهذا، وعلى الشرفاء من الصحفيين ثانيا أن لا يستكينوا لممارسات تذلهم وتنتقص من كرامتهم.. وتدفع بمهنتهم باتجاه قاع سحيق، مضر، مذل، ومدمر.
ملاحظة: هناك جانب يكتسي حيوية بالنسبة لأي إصلاح، يتمثل في إلزام صندوق دعم الصحافة لكافة العناوين الصحفية بضرورة حصولها على السجل الضريبي (نيف) وتسجيل ثلاثة عمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، كشرط للحصول على أي دعم من الصندوق.. والنتيجة، هي: أن الجميع تسابق للحصول على هذين الشرطين، تسابق الفراشات على النار.. لذا فإن حل هذه المعضلة، يجب أن يكون أولوية الأولويات بالنسبة لجميع العناوين التي تقدمت بملف للصندوق.. فهي جميعها مهددة بالسجن، بفعل تخلفها عن سداد الضرائب والديون المتراكمة للصندوق عليها، دون أن يكون الصندوف ملزما بتأمين هؤلاء العمال، لأن مؤسساتهم لم تدفع فلسا واحدا. (جديد)

 

محمد المختار ولد محمد فال

نواكشوط، بتاريخ:07/08/ 2016