الناطق الرسمي باسم لجنة التحقيق البرلمانية يقول: سنستدعي الرئيس السابق كشاهد لا متهم (مقابلة)

أربعاء, 04/22/2020 - 12:27

قال الناطق الرسمي باسم لجنة التحقيق البرلمانية المرابط ولد بناهي إن اللجنة ستستدعي الرئيس السابق بوصفه شاهدا لا متهما، مشيرا إلى أن اللجنة ليست سلطة اتهام قضائية ولا إدارية أو رقابية.

 

وأضاف ولد بناهي في مقابلة مع وكالة الأخبار أن لجنة التحقيق ليست في وارد تقييم التهم وإنما تبحث عن المعطيات والحقاق، مشيرا إلى أن تقريرها سيتضمن توصيات للجهة المعنية.

 

كما وصف الحديث عن عدم أحقية اللجنة في توجيه دعوة للرئيس السابق بأنه "غير مبني على أي سند منطقي ولا عقلي".

 

وتحدث الناطق الرسمي باسم اللجنة في المقابلة عن دواعي توسيع الملفات التي تحقق فيها اللجنة واتهامها بتصفية الحسابات وما إذا كان سيتم إخضاع بعض أعضائها للتحقيق.

 

وهذا نص المقابلة:

 

الأخبار: تمت المصادقة مؤخرا على توسيع عمل اللجنة ليشمل أربعة أو خمسة ملفات جديدة رغم انتهاء نصف المأمورية الممنوحة لها، لماذا؟

 

ولد بناهي: للتصحيح فالتوسعة تتعلق بثلاثة ملفات جديدة فقط، والمبرر بسيط وهو أن الملفات التي كانت لدى اللجنة من بينها ثلاثة متداخلة عضويا مع ملفات أخرى لذا نحتاج لتوسيع البحث فيها حتى لا يكون عملنا مجتزأ.

 

وعلى سبيل المثال فعمل خيرية اسنيم يتعلق بمجالات مختلفة ونظامها مرتبط بنظام صفقات شركة اسنيم نفسها. هذا التداخل جعل خيرية اسنيم جزءا من السياسة التجارية لاسنيم وصفقاتها، إذن سنحتاج للتوسع في الملف حتى لا يكون مجتزأ، ونحن أيضا مطالبون في التقرير الذي سنعده بالموضوعية والشفافية في العمل وبأكثر ما يمكن من الدقة وكل ذلك يتطلب التعمق في البحث.

 

وما ذكرت لك عن خيرية اسنيم ينطبق على بقية الملفات التي تحقق فيها اللجنة.

 

الأخبار: البعض يعتبر أن لا حق للجنة في استدعاء الرئيس السابق، ما تعليقكم؟

 

ولد بناهي: عليك أن تسأل هؤلاء لماذا لا يحق لنا استدعاء الرئيس السابق.

 

لكن في الواقع ما يتم تداوله في هذا الصدد غير موضوعي، فأولا في كل المجالات البرلمانية وغيرها من غير الموضوعي أن تسند إليك مهام يحتاج إكمالها لعمل معين وحين تسعى للقيام به تواجه بالقول إن ما تسعى إليه غير مشروع.. هذا الأمر غير مبرر. 

 

إن عدنا للجنة البرلمانية فهي تعمل وفق نظم البرلمان وأنت تدرك بكل تأكيد أن مشاريع القوانين حين تحيلهم الحكومة إلى البرلمان يحيلهم البرلمان بدوره للجنة مختصة لدراستهم ومن حق تلك اللجنة أن تدخل تعديلات على هذه المشاريع رغم أن الأمر يتعلق بقانون سيطبق على البلاد كلها، وتدرك أيضا أننا نحن كنواب لنا الحق في اقتراح قوانين وبالتالي نخن من حقنا ننشئ قانونا.. إذن لماذا لا يكن من حقنا طلب توسيع توصية ومقترح مقدم من البرلمان؟

 

لا سند قانوني لما يقوله أصحاب هذا الطرح الذي تشير إليه، لا سند لهم في النظام الداخلي للجمعية الوطنية ولا في الدستور ولا في أي قانون.

 

لكن في الواقع البعض اختار أن يقول مثل هذا الكلام، ولا أعرف ما يريد من ذلك.

 

الأخبار: البعض من النواب تحدث عن تصفية حسابات في عمل اللجنة، ألا ترون أن هناك بالفعل اجتزاء وانتقاء لبعض الملفات دون غيرها؟

 

ولد بناهي: سأجيب على سؤالكم، لكن حتى يكون الجواب مكتملا أحتاج أن أكمل السؤال أيضا. يقولون إنها تصفية حسابات مع من؟

 

الأخبار: مع الرئيس السابق، هذا ما يفهم من كلامهم.

 

ولد بناهي: هذا الأمر في الحقيقة غير مبني على أي دليل، كل شخص قادر على التفوه بكلام ما، لكن الكلام المؤسس على براهين وأدلة وقواعد هو ما يحكم به وإلا فهو مجرد كلام عام.

 

لنفترض أن من يقولون بهذا الطرح يعنون الشخص الذي سميتم.. لا شك أننا متفقين على أن كل كل من قام بعمل عمومي يتعلق بتسيير الدولة الموريتانية فإن للجمعية الوطنية الحق في رقابة عمله وهذا متفق عليه وقد نص عليه الدستور.

 

فهل يعنون مثلا أن هذا الشخص ارتكب أخطاء ولا يريد أن يتم التحقيق في عمله رغم أن التحقيق أحد مهام البرلمان التي يمنحها له الدستور.

 

أم يلمحون إلى أنه مثلا لم يعد رئيسا؟ إن مغادرة رئيس للسلطة أو مجيء آخر لها لا يمكن أن يعطل الحقوق والواجبات، فحقنا كبرلمان وواجبنا القيام بالتحقيق والرقابة على عمل الحكومة الماضية والحالية.

 

ولا يمكن اعتبار عمل هذه اللجنة تصفية حسابات، فنتائج عملها قد تظهر ما يضاف لميزان فضائل الرئيس السابق كما أنها أيضا قد تتوصل إلى حصول إخطاء ولذا التحقيق في تسيير الدولة واجب ومسؤولية على الجميع بمن فيهم الرئيس السابق.

 

وكما هو معلوم فإن الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية كليهما يمنعان كتمان الشهادة.

 

أعتقد أيضا أنه يحق لنا أن نتساءل عن ما إذا كان لدى من يعتبرون في الأمر تصفية حسابات حكما مسبقا يقوم على أن للرئيس السابق أخطاء وإن تم التحقيق فسيحكم عليه؟ إذن اسألوهم لماذا بنوا افتراضهم هذا.

 

وإن كان الأمر يتعلق باعتبار أن التقرير الذي يعده أعضاء اللجنة سيكون غير موضوعي، فإنني أؤكد هنا أن الأعضاء مجمعون على أننا لن نضع في تقريرنا إلا ما هو دقيق ولن نستهدف أيا كان لا رئيسا ولا وزيرا ولا غيرهما.

 

الأخبار: لكن الحديث عن توجيه دعوة للرئيس السابق أثار جدلا دستوريا، فهل أخذتم استشارة دستورية بهذا الشأن؟

 

ولد بناهي: في الواقع نحن كلجنة تحقيق لسنا في فترة حكم الرئيس الذي نوجه له دعوة، والمادة 93 في الدستور تقول إن الرئيس ليس مسؤولا عن أفعاله أثناء توليه مهمته كرئيس وأن هناك جهة وحيدة هي التي يمكنها أن تتهمه وهي البرلمان وإن اتهمته هذه الجهة فلا يمكن أن يحاكمه على أفعاله كرئيس إلا محكمة العدل السامية، هذا هو مضمون المادة. 

 

أعتقد أن طرح الحصانة هنا أمر جزافي، لأن اللجنة لا تستدعي الرئيس السابق كمتهم وإنما كشاهد في جلسة استماع وقد تستشكل قضية متعلقة به وقد تقدم في تقريرها توصية ما فهي ليست سلطة اتهام قضائية وتلك صلاحيات القضاء، ولا هي سلطة اتهام رقابية إدارية مثل مفتشية الدولة.

 

نحن الآن في وضعية مختلفة وما يقال عن عدم دستورية توجيه الدعوة من قبل اللجنة للرئيس السابق غير مبني على أي سند منطقي ولا عقلي. إن لجنة التحقيق البرلمانية تختلف عن لجان التحقيق القضائية والإدارية ويحق لها في الديمقراطيات مساءلة الرؤساء والوزراء السابقين والأمثلة كثيرة على ذلك. وبالتالي فإنه يحق لهذه اللجنة استدعاء الرئيس وستقوم بذلك في وقته.

 

لكن لا يظهر لي أن الرئيس السابق ولا غيره ممن ينتصر له أو لموريتانيا يرضى بالقول إن هناك تصفية حسابات لأن رئيسا سابقا دعي للإدلاء بشهادته. الرئيس السابق يستدعي ليشرح بعض الأمور فهناك قضايا هو شخصيا المسؤول عنها بحكم الدستور وبحكم مسؤولياته.

 

وهنا لسنا في وارد تقييم التهم وإنما في مجال البحث عن المعطيات والحقاق، والواجب الدستوري     والقانوني يكلفنا بالبحث عنها وتقديمها في تقرير للبرلمان خلال أجل معلوم.

 

الأخبار: هل اتخذ فعلا قرارا باستدعاء الرئيس السابق؟

 

ولد بناهي: اتخذ قرار باستدعاء المسؤولين الذي لهم علاقة بهذه الملفات والرئيس السابق من بينهم، لكن لم يحدد وقت الاستدعاء ولا الملفات التي سيسأل عنها ولكن من حيث المبدأ تم اتخاذ القرار.

 

الأخبار: بقي شهران فقط من مدة عمل اللجنة، فهل تعتبرون الفترة المتبقية كافية لإعداد تقريركم؟

 

ولد بناهي: في تقديرنا كأعضاء للجنة أن الوقت يكفي، لكن إن لم يكن كافيا سنتقدم بطلب زيادته.

 

الأخبار: هل ستستمع اللجنة لكم شخصيا كمدير سابق لشركة ENER؟ وهل ستستمع للمدير الإداري والمالي لشركة اسنيم وهو أخ لأحد أعضاء اللجنة؟

 

ولد بناهي: أولا لا حصانة لأعضاء اللجنة ولا يريد أعضاؤها أن تكون لهم حصانة.

 

وبالنسبة لوجود أخ لأحد أعضاء اللجنة ضمن الأشخاص المعنيين بالملفات التي تحقق فيها فأنا أتساءل هنا هل العضو مسؤول عن أفعال أخيه؟

 

وعلى كل حال إن كان من تقصدونه من بين المسؤولين الذين نحتاج لاستدعائهم من أجل الإدلاء بشهادته فسنستدعيه ولا علاقة لذلك بكونه أخا لعضو في اللجنة، وإن لم يكن منهم فلن نستدعيه مهما يكن أيضا.

 

أما بالنسبة لملف شركة ENER التي توليت شخصيا في فترة سابقة إدارتها، أذكر هنا أنني اطلعت مؤخرا على منشورات في الفيسبوك تتعلق به.

 

لكن أؤكد هنا أنه لا يوجد ملف أخشى البحث فيه خلال الفترة التي قضيت مديرا لتلك الشركة، بل لدي رغبة كبيرة في التحقيق في عملي، وعموما نحن في اللجنة سنستدعي مديري شركة ENER منذ 2008 حتى الآن.

 

والملف الذي تلمحون إليه يتعلق بصفقة شراء سيارات لصالح شركة ENER، وهنا أوجه إليكم شخصيا طلبا بإجراء تحقيق في هذه الصفقة وأود أن تنشروا أي مخالفة متعلقة بها في صحيفة وموقع الأخبار التابعين لكم، وإن كنتم بحاجة إلى أي وثيقة حولها تساعدكم في التحقيق فأنا على استعداد لتزويدكم بها.

 

 لقد تم تعييني مديرا للشركة في أكتوبر 2008 على أما أعتقد، وقد وجدت أمامي ميزانية مصادقا عليها منذ عدة أشهر قبلي تتضمن مبلغا في بند مخصص لشراء السيارات، كما وجدت الشركة بدون سيارات والمدير السابق لم يُعد السيارة التي كانت بحوزته، وبالتالي فمدير الشركة وباقي المسؤولين بها يؤجرون سيارات من وكالات السفريات لأداء مهامهم التي تتطلب تنقلات.

 

هل من المنطقي أن تؤجر شركة ما السيارات لأداء عملها في الوقت الذي لديها بند في الميزانية مخصص لشراء السيارات ولديها صفقات تحصل منها على عمولات؟

 

لو لم أجد مبلغا مخصصا لشراء السيارات لما اقتنيتها، بل انتظرت حتى انتهاء العام المقبل ثم أضفت للميزانية بندا لشراء السيارات إن كان ذلك ممكنا. في الواقع لا يمكن اعتبار الأمر فسادا بل العكس حيث لم أكرس الوضع القائم حيث كان يتم استئجار السيارات يوميا بمبالغ معتبرة في الوقت الذي تخصص الميزانية بندا لشراء سيارات وهي ميزانية مصادق عليها من طرف مجلس الإدارة منذ أشهر عدة.

 

ومن ناحية ثانية فإن اللجنة التي تولت الإشراف على صفقة شراء السيارات لصالح ENER تضم عضوا من لجنة الصفقات وممثلا عن ميزانية الدولة وآخر من وزارة المالية ومفتشا في وزارة النقل، وتم اقتناء السيارات في مناقصة اتبعت كل المعاير وفتحت أمام شركات السيارات في البلد وأنا كمدير للشركة لم أكن عضوا في هذه اللجنة ولا مسؤولا عنها.

 

وأثناء إعداد ملف الصفقة استدعيت المسؤول عنه وهو مدير بالشركة وقلت له إنني سأقيله فورا لو بلغني أنه أو بعض معارفه اتصل بإحدى الشركات التي ستقدم عروضا للمشاركة في الصفقة حول أي موضوع خلال هذه الفترة التي نخوض فيها مفاوضات شراء السيارات، كما أبلغنا الشركات أن لا داعي لوسيط وإنما ملفات ووثائق.

 

تمت الصفقة إذن على هذا النحو واقتنيت السيارات لصالح الشركة ومن البند المخصص.

 

وهنا أجدد لك الدعوة للعودة إلى الملف وإن وجدت مخالفة لنظم الصفقات أو مخالفة لأسعار السوق حينها فانشر تحقيقك عنها.

 

الأخبار: أنتم كلجنة هل ستستمعون لشهادات حول صفقة ENER هذه؟

 

ولد بناهي: نعم كلجنة سنستمع لكل ما يتعلق بعمل شركة ENER في الفترة المحددة لعمل اللجنة. ولكن يحضرني الآن هل يدخل أجل الصفقة المذكورة أعلاه في الأجل الذي طلبنا من الشركة ملفات بخصوصه أم لا.

 

وشخصيا لا حرج بالنسبة لي في تناول الموضوع واستدعاء كل من له به علاقة.

 

الأخبار: لماذا تم تكليف اللجنة بالتحقيق بملفات لأجل مفتوح؟

 

ولد بناهي: في الواقع هناك آجال معينة للملفات، مثلا العقارات من 2005 إلى 2019.

 

والبنى التحتية ATTM أعتقد حددوا الفترة من 2008 أو 2009 أو 2010.

 

ثم إننا إن احتجنا لمعلومات متعلقة بمدة أخرى فسنطلب من الإدارة المعنية ذلك وهذا لا يتطلب زيادة المدة الممنوحة لنا ولا تحتاج إذنا أيضا.

 

الأخبار: وما حجم التجاوب معكم؟

ولد بناهي: إن كنت تقصد الحضور في المواعيد وإبداء الاستعداد للإدلاء بالشهادات فهو جيد، وإن كنت تقصد نوع المعلومات فالأمر سري حتى الآن.

 

الأخبار: ماذا لو رفض الرئيس السابق دعوتكم؟

 

ولد بناهي: لكل مقام مقال.

 

الأخبار: هل من فرضية تضعونها بهذا الخصوص؟

 

ولد بناهي: لن أتعاطى مع هذه الفرضيات التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هناك البعض ممن يلتقون بالرئيس السابق ينقلون عنه أنه يتمنى فتح تحقيق لتقديم رأيه، كما أنه في المؤتمر الصحفي بمنزله قال إنه يود فتح تحقيق.

 

لذا فأنا هنا لا أود طرح تلك الفرضيات لسبب آخر أعم فمن حسن الظن المطلوب أن لا نقبل فرضية تعتبر أن هناك من يقر بأخطاء ارتكبها ويكتم الشهادة حولها خصوصا وأن الأمر يتعلق بالمصلحة العامة.

 

الأخبار: بعض المسؤولين أثار جدلا إثر تداول تسريبات تتعلق بمضامين شهادته أمام اللجنة، هل للجنة ضوابط تمنع تسريب تحقيقاتها؟

 

ولد بناهي: معطيات التحقيق لا تنشر الآن في الإعلام.

 

ونحن لدينا ضوابط، والكل يعرف أن التحقيقات سرية ومن غير المقبول إفشاء تلك الأسرار، ونعتبر أن المسؤولين الذين نستمع لشهاداتهم يدركون ذلك، كما أننا لا نسمح بدخول الأجهزة لقاعة التحقيق سواء كانت أجهزة كمبيرتر أو هاتف أو آلة تصوير، والتسجيل الوحيد لوقائع جلسات الاستماع هو ما تقوم به اللجنة.

 

وإن كان هناك من يرغب في تسريب معلومات فهذا غير مسؤول وقد تترتب عليه أمور أخرى، وعلى كل حال لدينا موقف مما يتداول بعد خروج المسؤول من جلسة الاستماع، وهو أن لا نعلق عليه لا بالنفي ولا بالإثبات.

 

ولكن في الواقع هذه التسريبات لا تخدم أصحابها ولا تخدم التحقيق ولا تخدم المصلحة العامة.

 

الأخبار: ما هي معاييركم في اختيار آجال الملفات التي تحققون فيها؟

 

ولد بناهي: في بداية الاجتماعات قررنا أن نعتمد على الفترات المرتبطة بما يضمن وجود تسلسل، ولكن إن اكتشفنا أن بعض الملفات يحتاج زيادة الأجل لتتبعه فإننا نقوم بذلك.

 

الأخبار: وهل لاحظتم اختلالات حتى الآن؟

 

ولد بناهي: في تقرير اللجنة سنورد كل تلك التفاصيل.

 

الأخبار: شكرا جزيلا لكم

 

نقلا عن الاخبار