كلمة سواء: كورونا والأسئلة الحائرة/ محمد المختار ولد محمد فال- كاتب صحفي

ثلاثاء, 04/21/2020 - 14:15

رغم االهوس الذي يشتاح العالم نهاية كل سنة، بغية الظفر بتصور- ولو خرافي- عما يحمله العام الجديد، فإن أكثر الفرضيات تشاؤما، لم تتوقع احتمال حصول جائحة كورونا، ولا تداعياتها المؤكدة ولا تلك المحتملة.

فالعالم اليوم كله في ذهول تام، يعيش فوضى تضارب في الأسلوب والتصورات.. وقد أنساه "كورونا"  كل شيء، وأصبح مشغولا بهذا الزائر الثقيل، على المستوى الصحي والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي.. وصولا إلى المستوى الإستراتيجي.

 فالدول الغنية والفقيرة اليوم  وجلة، مشلولة أفقيا وعموديا، شعار كل واحدة منها، هو: نفسي نفسي، تترقب التداعيات المحتملة لهذا الداء بقلق بالغ، لأنه قد يؤدي إلى اختفاء دول بعينها عن الخريطة العالمية، وسيزيح حتما دولا أخرى عن مركز الصدارة والتأثير العالمي، وسيغير كليا النظام العالمي، وطبيعة العلاقات الدولية.

لقد نسف "اتسونامي كورونا" جميع الثوابت وحطم كل المسلمات، وطرح من الأسئلة الشائكة ما قد يشغل العالم عقودا، بحثا عن جواب شاف لها.

فالسؤال الكوروني، هو سؤال كوني، يتعلق بالوجود البشري وصيرورة هذا الوجود، والأسس التي سيقام عليها عالم ما بعد كورونا.. لذا لا تزال جميع دوائر البحث والتقصي مرتبكة وعاجزة حتى الآن، عن تقديم جواب نهائي حول هذا الوباء، الذي شل قدرات العالم وعرى دولا كان ينظر إليها بوصفها النموذج والقدوة.

أما نحن في موريتانيا، فيجب أن نعد العدة لتقديم الأجوبة المناسبة لزلزال كورونا: فبأي طريقة سنواجه تداعيات هذا الوباء الإجتماعية والنفسية والإقتصادية والسياسية والأمنية؟؟؟

فإذا كان كورونا قد نسف كل الثوابت وجميع المنظومات الثقافية والسياسية والإقتصادية والأمنية، فهل سنواجهه نحن بأدواتنا المعهودة فقط؟

لا أعتقد أنه يمكن أن يصبح المتزلف عونا في الملمات، ويستحيل أن يقدم الجاهل حلولا لمعضلات، تمس طبيعة الوجود البشري على كوكب الأرض، كما أن المزايدات السياسية المتشنجة، لا تغني من الحق شيئا.. فنحن اليوم أمام تحول عميق في كل شيء، بما في ذلك النظام العالمي المنصرم وعولمته المترنحة.. فلنستعد لكل الإحتمالات، ولنلبس للمرحلة لبوسها المناسب، وإلا.. فالمنحدرات الماثلة صعبة، وهي كفيلة بنسف أعتى الدول من الخريطة العالمية، فكيف بنا نحن بلاد السيبة، التي يتربص بها المتربصون وينخرها إرث تاريخي متجذر وحاضر مقلق؟