أيهما أخطر: داء "كورونا".. أم داء الفساد وصفقات التراضي؟

اثنين, 04/13/2020 - 02:25

عرف الشهر المنصرم عودة قوية لصفقات التراضي في عدة قطاعات حكومية، حيث تجاوزت قيمتها الإجمالية 7.6 مليار أوقية، فيما بلغ مجموع الصفقات خلال هذه الفترة 21 صفقة.

 

وشملت الصفقات قطاعات الصحة، والداخلية واللامركزية، والمياه والصرف الصحي، والتنمية الريفية، إضافة لمندوبية "التآزر".

 

وتمت جميع الصفقات عبر آلية التراضي، أو التفاهم المباشر، والتي يمنعها القانون، إلا في حالات، منصوص عليها في مدونة الصفقات العمومية.

 

وتراوحت آجال هذه الصفقات بين سبعة أيام، وستة أشهر، فيما كانت آجال تسع منها 10 أيام فقط..، وتجاوزت ثمانية أخرى أجل الشهر، وامتدت آجال خمس منها لأكثر من شهرين. 

 

وتصدرت وزارة الصحة القطاعات الحكومية التي أجرت صفقات تراض خلال هذه الفترة، حيث أخذت وحدها نصف الصفقات ال (11)، التي أجريت خلال هذا الفترة، تلتها وكالة التآزر بأربع صفقات، ووزارة الداخلية بثلاث صفقات.

 

وقد بلغت القيمة الإجمالية لصفقات وزارة الصحة المبرمة عن طريق التراضي قرابة ملياري أوقية.

 

وقد وصل مبلغها الإجمالي إلى 1.893.759.880 أوقية قديمة، وتتعلق بتوفير وتركيب وتشغيل جهاز تصوير أشعة للهياكل الصحية ونقاط العبور، واستكمال توفير أجهزة إنعاش للهياكل الصحية ونقاط العبور، واقتناء سيارات إسعاف، وتوفير مواد معقمة ومعدات كشف للهياكل الصحية في نقاط العبور.

 

في حين كانت التنمية الريفية، هي  الأكثر من حيث الكلفة المالية، حيث استحوذت صفقتها الوحيدة على أكثر من ثلثي المبلغ الإجمالي للصفقات خلال هذه الفترة، وذلك عبر صفقة شراء 50 ألف طن من القمح بـمبلغ 13.7  مليون دولار، أي أكثر من 5 مليارات أوقية.

 

وكانت وزارة الداخلية، قد عقدت صفقتين منفصلتين،  ضمن قوائم صفقات التراضي بلغت أكثر من 120 مليون أوقية لاقتناء مواد نظافة وتعقيم لصالح الوزارة، وذلك عبر.

 

وقد تجاوز السقف المالي لإحدى الصفقتين 58 مليون أوقية، فيما تجاوز سقف الثانية 65 مليون أوقية.

 

وتم منح الصفقة الأولى لشركة Etablissement SARA، فيما تم منحت الثانية لشركة Societe TEMKINE، جميعها عبر التراضي، ودون منح أي فرصة للمنافسين الآخرين لتقديم عروضهم.

 

أما الصفقة الثالثة لوزارة الداخلية فقد تمثلت في اقتناء 100 سيارة من نوع "WAW" الصينية ثلاثة العجلات، وبلغت قيمة الصفقة 226 مليون أوقية، وتم منحها بالتراضي لشركة WAW Mauritanie International.

 

كما شارك قطاع المياه والصرف الصحي في "سباق" صفقات التراضي خلال شهر مارس، وذلك عبر صفقتين تجاوز قيمتهما الإجمالية 222 مليون أوقية.

 

أولاها  تتعلق بـ"المراجعة التقنية لسد فم لكليته"، وبمبلغ إجمالي يتجاوز 90 مليون أوقية (195.062 يورو،  والثاني ائتمان ضريبي قيمته 1292715 أوقية).

 

أما الصفقة الثانية فتتعلق بمراقبة أعمال إمداد آفطوط الشرقي بالمياه في المقطعين 3 و5 وتسيير واستغلال سد فم لكليته، وبمبلغ مالي يتجاوز 131 مليون أوقية (276.277.15 أورو مع ائتمان ضريبي قيمته 1830944 أوقية).

 

 

مندوبية "التآزر"

 

كما دخلت مندوبية "التآزر" حديثة النشأة على خط المشاركة في صفقات التراضي، عبر إبرام أربع صفقات، كان لافتا تداخلها مع مجال صفقات وزارة المياه والصرف الصحي.

 

فقد أبرمت المندوبية صفقتي تراض مع شركة IGIP IGIP AFRIQUE تتعلق أولاهما بالمراجعة التقنية لسد فم لكليته وتشغيل مشروع الولوج للماء الشروب والصرف المتعلق بآفطوط الشرقي، وبمبلغ 12.927.150 أوقية قديمة، أما الصفقة الثانية فكانت  حول المراجعة التقنية لسد فم لكليته وتشغيل مشروع الولوج للماء الشروب والصرف المتعلق بآفطوط الشرقي وبمبلغ 12.927.170 أوقية قديمة.

 

ومنحت مندوبية التآزر ثالث صفقاتها لشركة GROUPEMENT CIRA /SGIE وتتعلق بمتابعة ومراقبة تنفيذ الاشغال المتعلقة بالتزويد بالماء الصالح للشرب في المقاطعين 3 و5 في مشروع آفطوط الشرقي، وبلغت قيمتها 18.339.440 أوقية.

 

وقد منحت رابعة صفقات المندوبية لشركة CRDES، وتتعلق بإنجاز الاستطلاع والمتابعة والتقويم المتعلق ببرنامج تكافل في سيلبابي وغابو وباركيول، بقيمة 26.972.600 أوقية قديمة.

 

 

الشركات الأوفر حظا

 

وكانت هناك شركات، هي الأوفر حظا في الحصول على الصفقات عبر التراضي، سواء من حيث عدد الصفقات، أو من حيث قيمتها المالية، حيث كانت شركة SEABOARD الأمريكية هي الأفضل من حيث العائد المالي من خلال صفقة تجاوزت 5 مليارات أوقية، مقابل استيراد 50 ألف طن من القمح، لصالح وزارة التنمية الريفية خلال شهرين.

 

كما حصلت شركةGLP SA  على أربع صفقات من صفقات وزارة الصحة، تتعلق ثلاث منها باقتناء أسرة طبية للإنعاش، وواحدة منها بتوفير وتركيب وتشغيل جهاز تصوير أشعة  للهياكل الصحية ونقاط العبور.

 

وبلغت القيمة الإجمالية للصفقات الأربع أكثر من 430 مليون أوقية قديمة.

 

وتوزعت صفقات قطاع الصحة إجمالا بين توفير أجهزة ومعدات بنقاط العبور (6 صفقات)، واقتناء أسرة طبية للإنعاش (3 صفقات)، واقتناء 11 سيارة إسعاف (صفقة واحدة).

 

وكانت الصفقة الأعلى قيمة ضمن صفقات وزارة الصحة، هي: صفقتها الممنوحة لشركة ETS ELKHEIR، والتي بلغت 524.744.460 أوقية قديمة، وتتعلق بتوفير وتركيب وتشغيل أجهزة إنعاش ومختبر في المؤسسات الصحية ونقاط العبور، وتم توقيعها يوم 27 مارس الماضي، لأجل سبعة أيام.

 

كما حصلت شركة Societe DIRCOMA على صفقتين من صفقات التراضي التي منحتها وزارة الصحة، أولاهما بقيمة 485.121.700 أوقية قديمة، وتتعلق هي الأخرى بتوفير وتركيب وتشغيل أجهزة حماية وكشف للهياكل الصحية واستكمال توفير أجهزة إنعاش للهياكل الصحية ونقاط العبور، والثانية بقيمة 20.712.870 أوقية قديمة، وتتعلق بتوفير وتركيب وتشغيل أجهزة حماية وكشف للهياكل الصحية ونقاط العبور.

 

أين هذا من القانون؟

 

ويمنع القانون الموريتاني إجراء الصفقات بالتراضي أو بالتفاهم المباشر، سوى في حالات استثنائية حددها القانون رقم: 044 الصادر 2010 المتضمن مدونة الصفقات العمومية.

 

وعرفت المادة: 31 من هذا القانون الصفقة بالتفاهم المباشر، بأنها التي "لم يقع فيها أي شكل من المنافسة"، مشترطة في حال اللجوء إليها الحصول على "إذن خاص من لجنة رقابة الصفقات العمومية، يؤكد أن الشروط القانونية لها متوفرة".

 

كما اشترطت أن يتضمن طلب الإذن في اللجوء إلى هذا الإجراء المسببات التي تبرره.

 

وحصرت المادة: 32 شروط إبرام صفقات التفاهم المباشر بـ"حالة ظروف استثنائية فرضتها كوارث طبيعية"، أو "فيما يتعلق بالعقود المبرمة بين السلطة المتعاقدة ومتعاقد تمارس عليه رقابة تماثل تلك التي تمارسها على مصالحها الخاصة أو الذي ينجز غالب أنشطته لصالحها، شريطة أن يطبق لتلبية تلك الحاجيات، الأحكام الواردة في هذا القانون، ولو لم يكن هذا المتعاقد سلطة".

 

كما رخصت المادة 32 في اللجوء لصفقات التفاهم المباشر في حالة "استغلال براءة اختراع أو ترخيص أو حقوق خاصة يتمتع بها متعهد واحد أو مورد واحد أو مؤدي خدمات واحد"، أو ما "إذا كانت الأشغال أو التوريدات أو الخدمات مكملة لصفقة تم تنفيذها أو قيد التنفيذ بشرط أن لا يمنح اللجوء مع ذلك إلى المنافسة امتيازات هامة".

 

كما تضمنت شروط الترخيص لها ضوابط أخرى من بينها "حماية المصالح الأساسية للأمن الوطن"، وما تقتضيه من سرية، واشترطت لذلك صدور قرار عن مجلس الوزراء.

 

وكان الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز قد أعلن في بدايات حكمه أنه تمكن من القضاء بشكل نهائي على صفقات التراضي، غير أن السنوات اللاحقة عرفت منح الكثير من الصفقات عبرها في تجاوز للقانون المنظم للصفقات العمومية في البلاد.

 

كما أعلن الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني خلال مؤتمر صحفي بداية مارس الماضي أن من يثبت عليه الفساد لن يجد دعما ولا حماية، ولا تعاطفا من  طرفه.

هناك حقيقة لا بد من الاشارة إليها، وهي: أنه في ظل الوضع الراهن والذي يتسم بالتضامن الجماعي، كان من الضروري أن لا تتم ممارسات، تخل بالمصلحة العليا للبلد وتؤثر على المزاج العام المتوتر والمستفز، بفعل جائحة "كورونا"، مسلكيات، تبين أن الفساد قد يكون أخطر على البلاد من "كورونا".

نقلا عن الاخبار