الرئيس محفوظ ولد بتاح في حوار شامل مع صحيفة "النهار": معارضتي وموالاتي تمليهما المصالح العليا للبلد

اثنين, 04/13/2020 - 01:49

ذ/ محفوظ ولد بتاح، شخصية غنية عن التعريف، هو نقيب للمحامين، لأكثر من 12 سنة ووزير للعدل خلال المرحلة الانتقالية، التي يرى البعض أن العدالة الموريتانية، شهدت خلالها ميلادها الثاني على يد هذا الرجل، الذي شرع مباشرة بعد توليه لحقيبة العدل في عملية الإصلاح وسابق الزمن، فكانت الثمرة كبيرة والانجاز ضخم، عززه أن الرجل كان مخولا من طرف النظام، لاتخاذ كافة القرارات داخل قطاعه، لذا نظر إليه أنه كان من أبرز وزراء تلك المرحلة.

واجه الرجل مصاعب وتحديات جمة لم تثنه، وصال وجال في المحاكم الموريتانية لأكثر من عقد من الزمن، قائدا كل مرة لفيفا من المحامين للدفاع عن السياسيين وأصحاب الرأي، الذين كانوا عرضة للإعتقال والزج بهم في غياهب السجون سنويا.. وأحيانا يكون ذلك الإستهداف موسمي، خلال مجمل فترة حكم الرئيس ولد الطايع.. الشيء الذي عرضه شخصيا لفسخ جميع العقود مع المؤسسات المرتبطة بالدولة، بل وصل به  الأمر لاحقا إلى أن تم إعلانه خاسرا في إنتخابات نقيب المحامين الموريتانيين- رغم فوزه بعدد الأصوات.. وعند ما لم يثنه ذلك عن مؤازرة المظلومين والمعتقلين السياسيين، جمدت السلطة عضويته في هيئة المحامين بواسطة أدواتها، وحظرت عليه الولوج إلى المحاكم، ليدخلها لاحقا دخول الفاتحين قائدا لقطاع العدالة الموريتانية بأكمله.

بعدها أسس مع جمع كبير من الشخصيات الوطنية والأطر الكفئة، حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، حيث اختاره زملاؤه بالإجماع رئيسا لهذا الحزب، الذي انخرط مبكرا في صفوف المعارضة.. فكان الصوت المعارض الأبرز، وقاد حوار المعارضة مع النظام، ونازل نظام ولد عبد العزيز خلال حملة تعديلاته غير الدستور على الدستور، كما واجه المأمورية الثالثة بقوة وجرأة، معلنا أنه سيسعى إلى تقديمه للمحاكمة، إن هو نجح في تمرير مأموريته الثالثة.

تطرق حوارنا معه إلى مختلف جوانب الحياة السياسية بالبلد وخيارات الحزب السياسية، ومسوغات مساندته للرئيس الحالي، وهو المعروف بمعارضته لمختلف الأنظمة العسكرية.. فكان حوارنا معه متعدد الجوانب، يمزج بين العام والخاص.

وبما أننا نشرنا هذه المقابلة في عددنا الأخير، بطريقة شابتها أخطاء فنية.. فقد قررنا إعادة نشرها في عددنا هذا.. لذا وجب التوضيح.

فمع وزير العدل الأسبق ونقيب المحامين الموريتانيين لأكثر من عقد من الزمن ورئيس حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، ذ/ محفوظ ولد بتاح

 

 

 

النهار : السيد الرئيس محفوظ ولد بتاح، شكرا جزيلا لكم على إتاحة هذه الفرصة لنا وقبولكم إجراء هذه المقابلة مع صحيفتنا، سؤالي الأول:  ما هي المسوغات التي دفعتكم إلى الصمت وعدم التعليق على الأحداث السياسية المتلاحقة، منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: أنا بدوري أشكركم على إتاحة الفرصة لي  للرد علا تساؤلاتكم.

أما بخصوص سؤالكم، هل حقا أنني التزمت الصمت، منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة الجمهورية؟ الجواب على هذا السؤال يكون حتما بالنفي، فأنا لم التزم الصمت، ولكن هناك شعور لدى البعض بأن الطبقة السياسية بكاملها اتخذت موقفا يطبعه التأني، نظرا للتغيير السياسي الذي حصل في البلاد، فلم يفهم أصحاب هذا الشعور أن الوضع من هذا المنظور وضع طبيعي، وهو أمر مألوف في كافة الدول التي تشهد تناوبا سلميا على السلطة.. وهي حالة التي يسميها البعض بفترة الإعفاء.. هذا الشعور يقويه صخب المرحلة التي كنا نعيشها والهدوء والتروي الذان يطبعان العهد الجديد.. ومع ذلك فأنا لم أغب تماما عن الساحة السياسية.. فقد سبق لي أن كنت ضيفا على بعض القنوات حول الأوضاع السياسية المستجدة، كما سبق للحزب أن عبر عن مواقفه في مختلف المناسبات.

وعلى أية حال.. فنحن في حزب اللقاء الديمقراطي الوطني من حملة الهم العام، وهو ما يفرض علينا متابعة أوضاع البلد والتعبير عما نعتقد أنه مفيد لبنائه ككيان وضمان وحدته، في جو من الأخوة والعدل والإنصاف .. ولم نرى حتى الآن من بعد تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، إلا ما يخدم هذه الأهداف.

 

النهار : في نظركم هل تم انتقال السلطة في موريتانيا مؤخرا بطريقة سلسة ومقبولة، أم أن سعي الرئيس السابق المستميت للعودة إلى ممارسة السياسة، شوش على المشهد وخلق حالة من عدم اليقين؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: انتقال السلطة مؤخرا، تم قطعا بطريقة سلسة، بعد انتهاء مأمورية الرئيس السابق، الذي حل محله رئيس جديد، جاء عبر طرق دستورية، بمناسبة انتخابات تعددية، حصل على أغلب الأصوات فيها.. وبذلك كان انتقال السلطة سلسلا ومقبولا- كما ذكرت آنفا.

أما سعي الرئيس السابق للعودة إلى ممارسة السياسية وحرصه كما يبدو على التمسك بخيوط السلطة، فذلك خلق نوعا من إرباك الوضع السياسي، نظرا لسرعة تعبيره عن شغفه بالسلطة وحلمه باستمرار التأثير القوي على مجريات الأحداث في البلد.

وقد عبرنا في حزب اللقاء الديمقراطي الوطني نحن وأحزاب وقوى سياسية أخرى وشخصيات وازنة عن موقف رافض لتلك المحاولات في بيان مشترك وقعته عدة أحزاب وأكثر من أربعين شخصية وطنية : وزراء وسفراء سابقون وموظفون سامون سابقون.

وقد تم تجاوز تلك الأحداث بسرعة واسترجعت الساحة السياسية هدوءها المنشود..كما هي العادة بعد كل تغيير سياسي سلمي وسلس.

 

النهار: في ظل أزمة كورونا، كيف تقيمون أداء الحكومة الحالية.. وهل ترون ضوءا في نهاية النفق، وكيف يمكن مواجهة تداعيات هذا الوباء اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح : أزمة كورونا جائحة عالمية.. هكذا وصفتها منظمة الصحة العالمية، وهكذا هي فعلا.

فلم يسلم منها أي مجتمع ولا دولة.. وحتى الآن لم تجد حلا :تلقيحا ولا دواء، فقد حصدت عشرات الآلاف من الأرواح ويبدو أنها تتفاقم يوما بعد يوم، دون أن يظهر حتى الآن أي ضوء في نهاية النفق. وبالنظر إلى عجز الدول الغربية المتقدمة علميا وتكنلوجيا، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عن احتواء هذه الجائحة، فكيف بالدول التي هي في طريق النمو، والتي نحن من ضمنها، وبالتالي تكون مقاربة الحكومة الحالية المتمثلة في استعمال كافة وسائل الوقاية، هي المقاربة الصحيحة، ولولا وصول عدة أشخاص قادمين من الخارج لما وصل الوباء إلينا.

وحتى الآن وبفضل من الله ونجاعة مقاربة الحكومة لم تصل الجائحة لله الحمد إلى ما لا يمكن تداركه.

فلم يتجاوز عدد المصابين لله الحمد خمسة أشخاص، تماثل اثنان منهم للشفاء.. وهو ما يعتبر مكسبا، ونرجو أن تكون الفترة الصيفية التي ستبدأ قريبا عاملا مساعدا في الحد من انتشار هذا الوباء... ولكن التعويل كله هو على الله أولا، ثم على وطنية الشعب الموريتاني.

فالمسؤولية تقع على كل فرد من أفراد شعبنا، حتى نتغلب على هذه الجائحة الخطرة. وبهذه المناسبة، فإنني أضم صوتي إلى الأصوات الرسمية الداعية إلى الاحتراز من هذا الوباء عن طريق الإجراءات المعلنة من طرف وزارة الصحة عبر وسائل الإعلام.

وهنا لا يفوتني أن أنوه بفعالية اللجان الحكومية والفرق الطبية: أطباء وممرضين، لدورهما الفعال والحاسم، ووقوفهما في وجه تفشي هذا المرض، كما أنوه بالدور الحيوي، الذي لا غنى عنه، والذي باشره ويباشره على مدار الساعة جيشنا وقوات أمننا.

ومن ناحية أخرى، فالإجراءات الوقائية التي تم انتهاجها لها بالطبع انعكاسات على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، لذا تجب مراعاتها.. وقد اتخذت الحكومة في هذا الصدد عدة خطوات موفقة للحد من تأثيرات إجراءات الحجز الصحي والبقاء في المنازل وحظر التجول وغلق الأسواق والحد من نشاطات القطاع الخاص، إلا الضروري منها ...كل هذه الإجراءات الموجهة لدعم قطاعات الشعب الموريتاني المتضررة، وهو ما جسده الرئيس في خطابه الأخير، المتضمن لإجراءات دعم القطاعات الهشة من المجتمع والإعفاء الضريبي والجمركي عن المواد الغذائية الأساسية وضمان دخل الثلاثة أشهر للفىآت الفقيرة وإجراءات أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها.

وفي كل الحالات، ورغم ما تم اتخاذه من إجراءات دعم للفىآت الضعيفة، فيجب أن تبقى الدولة يقظة حول تداعيات هذا الوباء والإجراءات المتخذة بمناسبته، حتى تضمن استمرار الأمن والطمأنينة داخل البلد، ويكون ذلك حتما بالحرص على أن لا يترك أي مواطن خارج حضن الدولة، وما تقدمه من دعم، يسهل الحياة على المواطنين.

 

النهار : أنتم السيد الرئيس عشتم تجربة طويلة في صفوف المعارضة، وقد ألفتم الصدام مع الأنظمة المتعاقبة، وها أنتم الآن في صفوف المولاة.. صراحة أيهما أقرب إلى نفسك اليوم: دفء السلطة، أم صدام المعارضة؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح : صحيح أنني أمضيت ردحا من الزمن في صفوف المعارضة، ليس حبا فيها ولاتنزها عن الموالاة، وإنما هو تعبير عن قناعتي بأن أي موقف يجب أن يعبر عن الحرص والسهر على مصالح البلد وبقاء دولته وإنصاف شعبه وخدمته خدمة، تفضي إلى التنمية والديمقراطية، بما يضمن لكل مواطنيه العيش الكريم..هذا ما يمليه موقفنا المعارض في تلك الفترة.

أما وقد توجهت إلى المولاة، فإن ذلك يعبر عن قناعتي بأنه نظرا للظرف الدولي والوطني، وما يحملانه من عدم استقرار- وخاصة في دول الجوار المباشر، فإن الظرف بالنسبة لي يفرض إكراهات على البلد أولها : مطلب الاستقرار.. وقد أتضح لنا أن الرجل الذي مسك ملف الأمن والدفاع قرابة خمسة عشرة سنة، هو الأجدر بأن تتوجه إليه مساندتنا، حتى يستمر في تفعيل المقاربة التي ضمنت استقرار البلد وبقاء دولته.. وهو ما عبرنا عنه في حزب اللقاء الديمقراطي الوطني.. لذا نرى أن مطلب الاستقرار السياسي، هو المطلب الشعبي الأول والأساسي لأي مقاربة سياسية ناجعة، بالنظر إلى حداثة الدولة الموريتانية وعجزها حتى الآن عن أن يكون ولاء الشعب الموريتاني كله لها ..بعيدا عن ولاآت ما قبل الدولة، كما أنه يعد شرطا لا غنى عنه لمطلبي التنمية والديمقراطية.

النهار : تعيش الساحة السياسية اليوم في موريتانيا هدوءا، بل شهر عسل بين السلطة والمعارضة.. هل في نظركم هذا وضع صحي، أم أنها مجرد استراحة محارب؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: الهدوء الذي تعيشه الساحة السياسية يستجيب لمتطلبات المرحلة، خاصة في ظل الجائحة الحالية، التي تفرض على السلطة والمعارضة توحيد الصف، والابتعاد عن كل ما يمس تماسك المجتمع.. وهو ما يحصل الآن في الدول الديمقراطية العريقة.

وقد هيأت لهذا الهدوء عدة عوامل، منها : التغيير السياسي الذي حصل في رأس هرم السلطة، والذي تحدثت عنه آنفا، ومنها كذلك حرص رئيس الجمهورية على إشراك المعارضة في الرأي- كما يمليه الدستور- حول القضايا الوطنية الكبرى، واعتباره للمعارضة شريكا في العملية الديمقراطية.. هذا ما فقدناه في الماضي، ينضاف إلى ذلك أسلوب الرئيس الهادئ المتأني، غير الصدامي بطبيعته والذي عادة ما يقرب ويسهل العلاقات مع الخصوم.

فهناك مقولة مفادها : أن "كل شيء في لأسلوب"، وبالتالي فكلما كان الأسلوب سلسا، سهلت الأمور، ولذلك يجب أن لا نستغرب الهدوء الذي تشهده الساحة السياسية اليوم وما سميتموه بشهر العسل بين النظام والمعارضة، فإننا نصبوا وندعو إلى أن يدوم شهر العسل هذا عدة سنوات، لتطبع الحياة السياسية طيلة مأمورية الرئيس.

 

النهار : الدولة الموريتانية اليوم وبعد مضي 60 سنة تقريبا على إعلانها، لا تزال تصارع من أجل البقاء، متعايشة مع الشرائحية والقبلية والعرقية، أي جميع مظاهر ما قبل الدولة، هل هذا كل ما نستطيع كموريتانيين وهو المتاح في ظل تبعية مفروضة للسياسات الدولية؟ أم أن هناك نهجا آخرا وسياسات مغايرة، كانت ستفضي بالبلاد إلى آفاق الدولة العادلة المنصفة الحاضنة لابنائهاوالمشرئبة للمستقبل؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: قد لا يجانب الحقيقة من يرى أن الدولة الموريتانية ماتزال بعد ستين سنة من تأسيسها تصارع من أجل البقاء، فهي مازالت تنافسها ولاءات ما قبل الدولة : القبلية والشرائحية والعرقية والجهوية، وقد تطغى عليها في أغلب الأحيان.

ومع أن عمر الدول لايحسب بعدد السنين، بل بالقرون، حتى نضمن لنفسه تقوية دعائمها وتكون في مأمن من السقوط تحت تأثيرات داخلية، كالتي ذكرنا آنفا، وأخرى كذلك خارجية.. فالستين سنة التي مضت على الدولة الموريتانية كان يمكن أن تكون فرصة لتقوية دعائمها من خلال إضعاف الولاآت الضيقة، لكنها لم يكتب لها أن تصل إلى هذا الهدف، بسبب فشل الأنظمة السياسية الاستثنائية في ترسيخ مفهوم الدولة فقط، التي ترتكز على المؤسسات ومشاركة المواطن في صياغة حاضر بلده ومستقبله.

وقد اكتفت هذه الأنظمة المتعاقبة بالجانب السلطوي القهري من الدولة، وأذكت وشجعت في نفس الوقت الولاآت المنافية للدولة : فلم تقبل أبدا أي إطار سياسي يجمع الموريتانيين- بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية والجهوية والعرقية، كما منعت الأحزاب السياسية من القيام بأي نشاط سياسيي مؤثر، وحاربت الحركات السياسية ولاحقت أصحابها.

وعندما فرضت عليها من الخارج  أساسا الحياة السياسية المتعددة، لم تتخلى عن هذه الممارسات، بل دفعت الناس إلى التعبير عن ولائهم لها بصفة جماعية : قبلية وعرقية وجهوية، مع محاربتها للأحزاب المعارضة، وبالتالي فيجب أن لا نستغرب طغيان الولاءات الضيقة على مفهوم الدولة واستمرار هشاشتها.

أما العوامل الخارجية فلم تكن هي الأخرى عاملا جديا يساهم في ترسيخ دعائم الدولة الموريتانية، فقد تنوعت المواقف السلبية من دولتنا عند النشأة...فهناك من يعتبرها دولة مصطنعة، وهناك من يعتبرها مجالا حيويا له، وبالتالي فإن الكل عمل على استعمال الأدوات، التي تفرق ولا تجمع، من أجل بلوغ أهدافه.. وفي المجمل، فلم تكن دعائم الدولة الموريتانية قوية بما فيه الكفاية، لكنها ولله الحمد لازالت موجودة .. وعليه فيجب على الدولة أن تدفع إلى تجاوز الولاءات الضيقة، وهو ما يبدوا أنها تتوجه إليه من خلال حظر السلطات مؤخرا لجميع التجمعات القبلية.

كما يجب على النخب التي دأبت واقتاتت على الولاءات الضيقة، أن تقلع عن تلك الممارسات وتقتنع بأن لا وجود للدولة الموريتانية، دون المأسسة العادلة المنصفة، وذلك ما لن يحصل إلا بتجاوز تلك الولاءات الضيقة.

كما يجب على المواطنين الموريتانيين الحرص كل الحرص على استمرار الدولة الموريتانية، كي لا يصبح الكل مواطنين من الدرجة الثانية، عندما تغيب الدولة الموريتانية لا قدر الله.

النهار : السيد الرئيس كان تأييدكم ودعمكم للمترشح محمد ولد الغزواني(الرئيس الحالي)، مفاجأة كبيرة، هل السبب انعدام الشروط الموضوعية للعمل السياسي المعارض، أم أن الرجل فعلا كان مختلفا، وبم يختلف عن غيره من العسكريين السابقين؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: قد يكون دعمي شخصيا ودعم حزب اللقاء الديمقراطي الوطني للرئيس الحالي عندما كان مرشحا، مفاجئا للبعض..وهنا أريد أن أطمئن كل من كان هذا الدعم مفاجئا له، أن الموقف الذي اتخذناه لا يعتبر انفصاما ولا هو تخليا عن قناعتنا والقيم والمبادئ التي دافعنا عنها حتى الآن..فقرارنا ذلك جاء لتجسيد حرصنا على بقاء الدولة الموريتانية التي لا وجود لشعبها كشعب ينتمي إلى دولة مستقلة، تضمن كرامته وتصون مستقبله، إلا من خلال هذه الدولة.. وقد اسهبت آنفا في توضيح مسوغات هذا الموقف.

ويبقى الرئيس الحالي بالنسبة لنا هو الخيار الأوحد الذي كان متهيئا لمواجهة تحديات الأمن والاستقرار التي لا تخفى على أحد.. وقد كان موقفنا نابعا من قناعتنا، دون شرط ولا مساومة مع المترشح الذي أخترناه.

وقد عبرنا عن موقفنا المؤيد له قبل أن نلتقي به.. وهو ما يبرهن  أن موقفنا كان نابعا من اعتبارات وطنية محضة.

أما بخصوص جزء السؤال المتعلق بانعدام شروط المعارضة: فعلا الشروط الموضوعية لم تكن موجودة، لكن ذلك لم يحل بيننا والعمل السياسي المعارض- رغم التضحيات الجسام التي تترتب على ذلك، فلم تكن إذن صعوبة العمل المعارض، بل استحالته في بعض الأحيان هي من بين العوامل التي دفعتنا إلى مساندة الرئيس الحالي، وإنما هي أسباب موضوعية ذكرتها آنفا.

أما ما يميز الرئيس الحالي عن سابقيه، فهو كونه وصل إلى السلطة عن طريق انتخابات شفافة ونزيهة.. في الوقت الذي وصل إلى السلطة من سبقوه، بواسطة انقلابات عسكرية، كما أن خطابه السياسي الذي أعلن فيه ترشحه وبرنامجه الانتخابي: "تعهداتي" كانا مقنعين وتقاطعا بالنسبة لنا مع أدبياتنا السياسة.. وخاصة ما يتعلق بالتعددية السياسية ومعوقات التنمية التي نعتبر أن دعائمها تقف على قيم ثلاثة أساسية هي : قيم المعرفة والعمل واحترام الشأن العام... وهو ما جاء في برنامج "تعهداتي" وكان تجسيدا قويا لها.

 

النهار : لنفترض أنكم تجلسون قبالة رئيس الجمهورية ولد الغزواني حالا، فبم تنصحونه؟

 

الرئيس محفوظ ولد بتاح: ما سأقوله لن يكون نصيحة بهذا المعني لأن النصيحة في ملإ غير مستحسنة، وبالتالي فلو كنت أمامه  سأكتفي باطلاعه على تقويمنا للأشهر الماضية منذ توليه مقاليد السلطة ... وهو تقييم على العموم إيجابي بالنظر إلى الأولويات التي تم تحديدها وأولها التعليم والصحة والسياسات الاجتماعية الأخرى، وكذلك التنوية بجو الانفتاح على المعارضة وطي الملفات القضائية التي كانت تلاحق بعض الشخصيات الوطنية، كما ستكون فرصة للدعوة إلى استمرار النهج الحالي.

 

أجرى الحوار: محمد المختار