هذا ما جرى في موريتانيا خلال أيام قطع الإنترنت!

أحد, 07/07/2019 - 01:08

أخيرا رفع حكام موريتانيا الحصار الإلكتروني الذي فرضوه على مواطنيهم والمقيمين على أرضهم طيلة 10 أيام كاملة هدأ فيها ضجيج الهواتف.

التفاصيل

  • خلال الأيام العشرة التي مضت طويلا بالنسبة لمئات الآلاف من الموريتانيين المقيمين في بلادهم أو المهاجرين عنها، حدثت أشياء كثيرة، مؤامرة بأجندة خارجية وأحداث عنف مؤلمة وسعي لضرب استقرار البلد، واغتيال بعض رموز المعارضة من أجل إحداث شرخ اجتماعي هائل كما تقول السلطة وأنصارها.
  • في الرواية الأخرى تقول أسر المعتقلين على خلفية الأحداث المذكورة إنهم تعرضوا للكثير من الضرر والأذى والاتهام والتشهير من السلطة من دون أية حجة ولا بينة، بينما يقول مدونون وناشطون إن ما جرى كان "مؤامرة" رسمية للفت الانتباه عن التجاوزات التي حدثت في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مرشح الأغلبية الحاكمة.
  • أما المرشحون للرئاسيات، فقد واصلوا طيلة أيام الحصار الإلكتروني الحديث الخافت عن التزوير وتجديد الموقف الرافض للاعتراف بنتائج الانتخابات مع مد اليد للحوار في إشارة إلى أن الرفض لن يطول كثيرا.

وقائع وتفاصيل

  • "لدينا ثمانية آلاف شخص مستعد في نواكشوط وستة آلاف في بابابي، نحن مستعدون لتحرير الضفة"، هكذا انتشرت هذه التسجيلات الصوتية بعد الاقتراع الرئاسي، حيث تم تعميمها على بعض المجموعات في واتساب وتداولها على نطاق واسع.
  • التسجيلات المذكورة كانت باللغة البولارية التي تتحدث بها قومية الفولان والتكارير، والتي ينتمي إليه أغلب السياسيين المطالبين بترقية وتطوير حقوق الزنوج في موريتانيا.

بالنسبة للسلطة والمصادر المقربة منها تختصر التطورات التي عاشتها البلاد بعد الانتخابات في محطات أبرزها:

  • مع ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد 23 من يونيو/حزيران 2019، (اليوم التالي للانتخابات) انطلقت مظاهرات عنيفة وفي وقت متزامن وفي أغلب مناطق الأقلية الزنجية في موريتانيا.
  • اعتدى المتظاهرون بالضرب المبرح على عناصر الشرطة في مفوضية حي البصرة (جنوبي العاصمة) وحطموا واجهة بلدية السبخة، كما أحرقوا بلدية لكصيبة.
  • صفحات محسوبة على الزنوج تتحدث عن جولة ثانية بين من وصفتهم بـ "المرشحين الأسودين" بيرام ولد اعبيدي وكان حاميدو بابا، وخروج مرشح السلطة من السباق الانتخابي، قبل أن تتحدث عن سيطرة المتظاهرين على العاصمة وفرار الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني.
  • نفس الصفحات تحدثت بعد ذلك عن إبادة يتعرض لها الزنوج من النظام العنصري الموريتاني وفق تحرير تلك الصفحات.
  • وزير الداخلية الموريتاني يتحدث عن مؤامرة تستهدف موريتانيا، وعن مخطط لضرب استقرار البلد، قامت به جهات أجنبية بالتنسيق مع أحد المرشحين بهدف تهييج الشارع لارتكاب أعمال عنف وتخريب.
  • قوات الشرطة والدرك تقوم بحملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين الزنوج، وشملت هذه الاعتقالات نحو 100 من الأجانب، وتحديدا من مواطني دول أفريقية مجاورة؛ قالت إنهم استخدموا في هذا المخطط الهادف لتقويض أمن البلاد.
  • مدير الشرطة القضائية يتحدث عن اعترافات المعتقلين، ويهدد من تسول له نفسه ممارسة الشغب.
  • التلفزيون الرسمي يعرض اعترافات مراهقين وشباب من الأجانب يقولون إن مواطنين موريتانيين حرضوهم على الشغب.
  • الجيش ينزل إلى الشوارع ويحاصر مقاطعة السبخة غربي العاصمة ذات الأغلبية الزنجية.
  • الشرطة تعتقل سياسيين من الزنوج قبل أن تفرج عنهم وتعتقل الإعلامي والحقوقي البارز أحمد الوديعة القيادي بحزب تواصل الإسلامي دون الكشف حتى الآن عن خلفية اعتقاله ولا عن التهم الموجهة إليه.
  • السلطات الموريتانية ترحل حوالي 90 سنغاليا وعشرات الأفارقة الآخرين إلى بلادهم.
  • الإفراج عن غالبية المعتقلين الموريتانيين المحتجزين لدى مخافر الشرطة، والاحتفاظ بالإعلامي ولد الوديعة ومنع محاميه من التواصل معه.
  • استقالة وزير الإعلام بسبب فتح ملفات فساد تتهم فيها زوجته المديرة السابقة للتلفزيون الرسمي.
  • المجلس الدستوري يقر فوز الرئيس المنتخب محمد بن الشيخ الغزواني ويرفض الطعون المقدمة إليه من المعارضة.
  • المصادر الأمنية تتحدث عن محاولة اغتيال المترشح الذي حل ثانيا في الانتخابات بيرام ولد اعبيدي من طرف زنوج موريتانيين.
  • استمرار الحصار الإلكتروني لمدة 10 أيام كاملة انتهت بعودة الإنترنت وحالة فرح واسعة بين الموريتانيين، مع استمرار الغموض حول ما جرى.

ماذا وراء الأكمة؟

  • لم تقنع الرواية الرسمية المتداولة كثيرا من الموريتانيين وخصوصا القوى السياسية التي التزم غالبيتها الصمت تجاه أحداث العنف والاعتقالات، حيث تبدو الصورة مضطربة جدا بين أعمال عنف طالت مصالح عمومية ومحلات خصوصية وبين اعتقالات طالت كثيرا من المشتبه فيهم وسارت في بعض الأحيان بعشوائية كبيرة.
  • لم يخف بعض الموريتانيين مخاوفهم من أن يكون للرئيس السابق ضلع في الأحداث من أجل توتير المشهد، ودونت إحدى الصفحات المناوئة للنظام تحت عنوان "عنف يحمل بصمات الرئيس".
  • مع انفراج أزمة الحصار الإلكتروني بدأت نظرية "المؤامرة" التي تحدثت عنها السلطات "تنهار" وفق تعبير بعض المغردين؛ حيث أفرجت السلطات عن غالبية المعتقلين وبدأت تخفيف بعض مظاهر العسكرة التي عاشتها العاصمة نواكشوط طيلة أيام الحصار الإلكتروني، دون أن توجه لهم تهما بالمشاركة في مخطط كبير يستهدف ضرب استقرار البلاد.

اللهب العرقي

  • تعيش موريتانيا أزمة عرقية منذ استقلالها، وفي مراحل متعددة عبرت هذه الأزمة عن نفسها بشكل صارخ في أحداث 1966 وسنوات 1987 و1989، وبشكل ما في محطات لاحقة؛ وبين هذا وذاك عبَرت موريتانيا إلى مصالحات وطنية متعددة أهمها وأبرزها، عودة اللاجئين الموريتانيين من السنغال إلى بلادهم منذ عام 2007 إلى حين اكتمال عودتهم بشكل عام، وتعويض السلطات الموريتانية لضحايا أحداث 1989.
  • غير أن ورقة العرق لا تزال عنصرا مؤثرا جدا في الجدل السياسي في موريتانيا، وعاملا انتخابيا أساسيا، زيادة على كونها أبرز الأسئلة المعلقة في موريتانيا.
  • بغض النظر عن دقة التفاصيل التي تتحدث عنها السلطات الأمنية أو حالة النفي والمظلومية التي ترفعها النخب الزنجية في موريتانيا، لا يختلف اثنان على أن الأزمة العرقية في موريتانيا تزداد تعقيدا كل يوم، وتضيف أسئلة وإشكالات جديدة، وأن شحنها العنصري ازداد خلال السنوات الأخيرة، حيث تحول إلى كرة تحركها رياح التحريض وأصابع الفشل في التنمية والتعليم.

 

المصدر: الجزيرة مباشر