هنيئا لموريتانيا برئاسة الإلسكو/ بقلم إسلم بن السبتي

ثلاثاء, 04/30/2019 - 20:52

كنت دائما أقول وأكتب بأن وطني موريتانيا يستحق مكانة سامقة بين الأمم المهتمة بالثقافة، والتي لم يقبلها بنو جلدتها في أن تكون في مصاف عالم العروبة، وقد لاقت في ذلك مشاق لا تحصى ولا تعد، وكان الكل يركنها في الشعوب المتخلفة التي لا تستحق أن تقود نفسها أحرى أن تقود الأمم البالغة التعمق في الحضارة.

غير أنها بالغت منذ مدة في البحث الدؤوب عن مكانتها الحقيقية، وأثبتت جدارتها في المحافل الثقافية المتنوعة، وحضرت بشعرائها وعلمائها، ومؤلفاتها، وتراثها العميق، ماديا كان، أو لامديا، وأردفت ذلك بدبلماسية نشطة، استطاعت أن تظهر وجهها الناصع أمام شعوب العالم، فأضحت موريتانيا قبلة للباحثين عن الأمن وسياساته، وعن الثقافة ومضامينها، وليست الندوات الكثيرة والمتنوعة والتي دعيت لها الشخصيات العالمة إلا الدليل الواضح في ثقة الجميع في وطني والاعتراف له بما يستحقه في هذا المجال.

إن فوز بلادي بالمنصب الكبير في ميدان الثقافة، ولأول مرة في التاريخ، إلا الترجمة الواعية لكل الجهود التي تضافرت من أجل الوصول إليه والظفر به.

غير أن هذا الفوز المستحق قد وضع بلادي أمام امتحان صعب، لا بد من النجاح فيه، وبميزة كبيرة، حيث أن الجميع مطالب بالوقوف صفا واحدا أمام إنجاح الثقافة وتطويرها لا في بلادي وحسب، وإنما في البلاد العربية بأسرها على اختلاف مشاربها وتنوعها.

ومن هنا فإن ورشة ثقافية كبيرة يجب أن تنطلق منذ الساعة، لحصاد ما بذله القيمون على وطني من جهد مشكور، ومنوه به كل التنويه.

إن تطوير المجالات المضمنة في التربية والثقافة والعلوم ضمن خريطة العالم العربي تعد تحديا كبيرا لبلادنا وعلينا أن نسعى بكل الجهود أن ننفع وننتفع في آن، فنجن هنا في وطننا العزيز نحتاج إلى ثورة كبرى في ميدان التربية والتعليم بحيث نطور مناهجنا الدراسية وندمج فيها ما هو صالح لتطوير البلاد، وذلك لمعرفتنا أن البلدان لا تتطور ولا ترتقي إلا بما سجلته من تقدم علمي في ميدان التربية والتعليم.

وكما أننا في هذا الوطن الكبير نرنو إلى وضع سياسة ثقافية تحافظ على الماضي وتستشرف المستقبل، فعلينا أن نمد الأيدي لهذه المنظمة العريقة لتساعد في تطوير المشاغل الكبرى في ميادين الثقافة، مثل طباعة الثروة الهائلة من المخطوطات ذات المضامين العلمية المختلفة والتي تزخر بها مكتباتنا. كما أن لديها القدرة في صيانة المتاحف، وتطوير المسرح، وحفظ التراث الموسيقى، وغير ذلك..

ومهما يكن من أمر فإن بلادي برئاستها لهذه المنظمة تستطيع أن تترك بصمتها، وتبذر بذرة تجنيها في حاضرها ومستقبلها. ولا شك أن هذه خطوة أولى في ارتقاء سلالم الثقافة من هذه المنظمة إلى المنظمات العالمية الكبرى. فهنيئا لموريتانيا برئاسة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وإلى الأمام يا أرض العروبة والإسلام ويا بلاد شنقيط، ويا أرض المنارة والرباط.