موريتانيا: انشغال بشفافية الاستحقاق القادم والحكومة تتنازل من جديد

اثنين, 04/15/2019 - 00:04

 يواصل فرقاء المشهد السياسي والانتخابي الموريتاني ضمن تحضيرات استحقاقات يونيو الرئاسية، انشغالهم الكلي بضمان شفافية الاقتراع الرئاسي المقبل، حيث تابعت المعارضة ضغوطها على الحكومة من أجل الاتفاق على آليات الإشراف على الانتخابات المنتظرة، مشترطة إعادة تشكيل اللجنة الانتخابية المستقلة بالتناصف، ومراجعة القائمة الانتخابية، واستدعاء مراقبين دوليين محايدين لمتابعة الاقتراع.
وعلى هامش هذا الانشغال، يتواصل الحوار بين المعارضة الموريتانية بمرشحيها الأربعة، ووزارة الداخلية الموريتانية للاتفاق على إعادة تشكيل اللجنة الانتخابية التي تطالب المعارضة الموريتانية بتشكيلها تناصفاً بينها مع الموالاة وهو ما تتلكأ الحكومة في قبوله، معتبرة أن اللجنة في تشكيلها الحالي تضم ممثلين للمعارضة، وترفض المعارضة المتشددة ذلك، مؤكدة أن الأحزاب الممثلة في اللجنة الحالية والتي كانت شبه معارضة، أصبحت كلها في صف الموالاة بعد إعلانها عن مواقف داعمة لمرشح السلطة الجنرال غزواني.
وقد تنازلت الحكومة أمس عبر اقتراحها تخصيص خمسة مراكز للمعارضة في اللجنة بدلاً من أربعة مراكز.
وتوصلت المعارضة الموريتانية، حسب مصادرها، بعرض من وزير الداخلية احمدو ولد عبد الله يقترح إعادة هيكلة لجنة الانتخابات، وموافقة الحكومة على تخصيص خمسة أعضاء للمعارضة.
وإذا وافقت المعارضة، اليوم الإثنين، على المقترح الحكومي، فإن عليها اقتراح قائمة يختار رئيس الجمهورية من بينها خمسة ممثلين للمعارضة ينضافون بمرسوم رئاسي لأحد عشر عضواً يمثلون الموالاة بشقيها الموالي والداعم في لجنة الانتخابات.
ونظمت المعارضة الموريتانية مسيرات، الخميس الماضي، للمطالبة بشفافية الانتخابات والتحذير مما سمته «تزوير إرادة الشعب».
وضمن الجدل الدائر حول تشكيلة لجنة الإشراف على الانتخابات، حذر الفقيه القانوني المحامي يعقوب ولد السيف في فتوى قانونية من أن «الحديث عن اتفاق سياسي يتم بموجبه إلحاق أعضاء جدد بلجنة تسيير اللجنة المستقلة للانتخابات لن يتم دون خرق للقانون كما هي العادة بمناسبة كل تشكيل لهذه اللجنة».
وقال: «انطلاقاً من أن لجنة التسيير القائمة رغم أن تعيين أعضائها تم خارج المسطرة القانونية، قد حازت الصفة فعلياً، وأشرفت على انتخابات بلدية وجهوية وتشريعية ترتب على نتائجها من الآثار القانونية ما يفرض التسليم بتحصينها أمام كل طعن، ويعطيها وجوداً فعلياً وقانونياً غير قابل للنقاش».
«ما يستدعى النقاش فعلاً، يضيف المحامي سيف، هو التشكيلة الجديدة للجنة التي يتفاوض بشأنها حالياً خارج دائرة القانون، بل وعلى حسابه؛ ومن عدة زوايا، بينها تغييب مؤسسة المعارضة عن المشاركة في التفاوض القائم، والحديث عن عدد أربعة (4) أعضاء بعدد المترشحين للترشح للرئاسة من المعارضين أو من ترشحهم تشكيلات معارضة، هما بداية الدوس على القانون؛ فمؤسسة المعارضة هي التي أعطاها القانون الصفة التمثيلية للمعارضة، والترشح للترشح لا يعطى صفة يرتب عليها القانون أثراً، وهو ليس محصوراً على مترشحين للترشح دون غيرهم، وفوق ذلك كله، ليس من الوارد أن تعدل المؤسسات المشرفة على الاقتراع على أساس تمثيل المترشحين للرئاسة، فكيف بمجرد مترشحين للترشح!؟.
وأضاف: «ستضعف عملية الاستبدال استقلالية أعضاء لجنة التسيير؛ تلك الاستقلالية التي تتأسس على ما جاء في (المادة 6 جديدة)، من القانون النظامي رقم 2012-027 الصادر بتاريخ 12 إبريل 2012 المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، المعدل، التي نصت على مرتكزين أساسين للاستقلالية، هما غياب الخوف بفعل التحصين من العزل لتحديد مدة المأمورية، وعدم الطمع لاستحالة التمديد».
«في تاريخ كل لجان تسيير اللجنة المستقلة للانتخابات، يضيف المحامي، خرقت النصوص المنظمة لها ترضية لفريق معارض، وأحياناً لكل المعارضة جميعها، وأسندت رئاستها لمعارضين صرحاء أو مستقلين عن السلطة على أقل تقدير، لكن لعنة خرق القانون التي صاحبت تشكيلها كل مرة حالت دون تحقق المتوخى من إسناد الإشراف على الانتخابات لها كلجنة مستقلة؛ حتى أصبحت اللجنة نفسها عنواناً للأزمة السياسية والقانونية التي تتهدد البلد».
وإلى جانب ذلك، انشغل مدونون معارضون باقتراح آليات تمكن المعارضة من رقابة الانتخابات وضمان شفافيتها، حيث اقترح المدون محمد الأمين الفاضل على المرشحين الأربعة المعارضين، وهم: بيرام وولد بوبكر وولد مولود وكان حاميدو بابا، أن ينسقوا في رقبة الانتخابات لكونها القضية الهامة والأساسية في العملية الانتخابية».
وقال: «من المؤكد بأنه لا أحد من هؤلاء المترشحين الأربعة سيكون بإمكانه أن يوفر آلاف الممثلين الأكفاء لتغطية ما يزيد على أربعة آلاف مكتب اقتراع على عموم التراب الوطني، ولن يستطيع أي مرشح غير مرشح النظام تغطية كل هذه المكاتب، فمرشح النظام لديه الإدارة بولاتها وحكامها وكبار موظفيها وصغارهم، ولن يجد صعوبة في تغطية كل مكاتب الاقتراع، فإن لم يكن بالمزورين «الأكفاء»، فعلى الأقل بمن هو قادر على حماية الأصوات الممنوحة له من أي تلاعب».
وأضاف الفاضل: «إن التنسيق الجيد في مجال تغطية المكاتب بالممثلين الأكفاء يستحق أن يمهد له بالتخفيف من حدة المعارك البينية بين داعمي المترشحين الأربعة، وذلك حتى يكون بإمكان ممثل كل مترشح في أي مكتب أن يحمي أصوات المترشحين الآخرين من التلاعب، والذين قد لا يوجد لهم أي تمثيل في ذلك المكتب، وهنا سنجد بأن المترشحين الأربعة بحاجة إلى تنسيق قوي لتغطية ما يزيد على 4000 مكتب بالممثلين والمراقبين الأكفاء، أي أنهم بحاجة إلى أن ينسقوا في هذا المجال وكأنهم قد أصبحوا بمثابة «مرشح واحد»، وبذلك تتحول مرة أخرى الأربعة إلى الواحد».

 

القدس العربي