محمد السادس يبعثُ بركة إلى نواكشوط .. هل هي تصفية "لإرث الاستقلالي شباط‬ي"

أربعاء, 03/06/2019 - 08:07

بتكلْيفٍ من القصْر، حملَ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، رسالة خطية "ملكية" إلى الرَّئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي اسْتقبلهُ في العاصمة نواكشوط، بصِفتهِ "مبعوثا خاصا" من الملك محمد السادس؛ وهو ما أثارَ تساؤلات كثيرة بشأنِ مغْزى وخلفيات هذا التّكليف الملكي لأمينٍ عامٍ يحاولُ التخلّص من إرثٍ سياسي قديمٍ طالما جلَبَ متاعبَ لحزب "علال".

ومعروف أنَّ العلاقات بين موريتانيا وبين المغرب شابتْها "سحابات"، خاصةً بعد الأزمة التي تسبَّب فيها حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، عبر تصْريحه الذي اعتبر فيه موريتانيا جزءا من التراب التاريخي للمغرب؛ لكنَّ الأمين العام الحالي للحزب يصفُ العلاقات الثنائية بين البلدين بـ"المتينة والمرتكزة على الروابط التاريخية والأسرية والعلاقات الكبيرة التي تجمعهما".

وفي محاولة، ربمّا لطمأنة الجانب الموريتاني الذي له حساسية كبيرة من بعضِ المواقف التاريخية لحزب الاستقلال، خاصة في ما يتعلق بالحدود التاريخية للمغرب، دفعَ القصر الملكي بنزار بركة، الرّجل الأول في حزب "علال"، إلى لعب دور "تثبْيتي" وترْسيخي للموقف المغربي حُيال السيادة الموريتانية.

وقال بركة، في تصريح صحافي عقب هذا الاستقبال، إن هذه الخطوة تؤكد متانة العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين، المرتكزة على الروابط التاريخية والأسرية التي تجمع الشعبين، وكذلك على إرادة قائدي البلدين من أجل تطوير هذه العلاقات.

وأوضح أنه "بصفتي أمينا عاما لحزب الاستقلال، فنحن منخرطون كل الانخراط في هذا التوجه، وسنعمل مع إخواننا في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية من أجل تطوير العلاقات الثنائية التي تجمعنا وتحويل هذه العلاقات إلى شراكة إستراتيجية تخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين وبلورة مشروع مشترك بينهما".

ويعتبرُ المحلل السياسي مصطفى السحيمي أنَّ "هذا التكليف الملكي يحملُ رسالة "إيجابية" من القصر إلى حزب الاستقلال "المعارض" الذي يمكنُ أن يلعبَ أدواراً أكبر خلال المراحل المقبلة، وهذه إشارة من أعلى سلطة سيلْتقطها لا محالَ الأمين العام للحزب وكذا باقي الأحزاب السياسية المعارضة أو الحكومية".

وأضاف السحيمي، في تصريح لجريدة هسبريس، أنَّ "استقبال الرئيس الموريتاني نزار بركة فيه دلالة سياسية على أنَّ جميع الأطراف السياسية على موقف واحد بشأنِ الجارة الجنوبية"، مشيراً إلى أنه "بحسبِ طقوس البروتوكول فإن الحامل للرسالة الملكية يكونُ شخصاً يحظى بثقة القصر ولا يتم اختياره اعتباطياً وإنما لأغراضٍ وأسباب مهمة".

ويبرزُ المحلل السياسي أن هذا التكليف يحمل إشارة إيجابية إلى موريتانيا، فها هي الأمور تعودُ إلى سيرها العادي، وإلى نزار بركة، الذي يمكنُ التعويل عليه مستقبلاً؛ وهذه أول مرة يجدُ نفسه داخل هذا النسق البروتوكولي، ثم للمغرب الذي سيفتحُ صفحة جديدة مع نواكشوط.

من جانبه، يرى المحلل خالد البكاري أن الخطوة لا علاقة لها بكون حزب "الاستقلال" هو حزب معارض، بقدر ما هو إشارة رمزية نحو النظام الموريتاني.

وحزب الاستقلال، حسبِ الأستاذ الجامعي، كان رافضا الاعتراف باستقلال موريتانيا منذ زمن علال الفاسي، وحين نستحضر الأزمة التي تسبب فيها الأمين العام السابق لحزب الاستقلال عبر تصريحه الذي اعتبر موريتانيا جزءا من التراب التاريخي للمغرب، يمكننا أن نقرأ إرسال الأمين العام للحزب محملا برسالة من القصر نحو الرئاسة الموريتانية يعد رسالة مفادها أن المغرب قصرا وحكومة وأحزابا لا أطماع سيادية له في موريتانيا.

ويتوقف البكاري عندَ رمزية تكليف بركة بهذه المهمة باعتباره أمين عام حزب كان يتحدث في الماضي عن موريتانيا المغربية، وباعتباره حفيد علال الفاسي الذي رسخ هذه العقيدة في صفوف الاستقلاليين.

ومن جهة أخرى، يشدّد الأستاذ الجامعي على أنَّ القصر يرسخ سموه على باقي المؤسسات، ويرسخ بالتبعية هيمنته على ملف العلاقات الخارجية. كما يجعل "الرضا المولوي" لا يرتبط بما هو مؤسساتي أو بما هو حزبي، بل يرتبط بأشخاص هم محل ثقة حيثما تواجدوا.

 

عبد السلام الشامخ

هسبريس