الضرائب المجحفة وراءانهيار الاقتصاد الموريتاني وتدمير القطاع الخاص

اثنين, 11/12/2018 - 16:12

كتب الصحفي و المؤرخ الحسين بن محنض:

الاقتصاد علم إنساني يحتاج إلى من يتمتع بموهبته، وليس علما مجردا كالرياضيات.. منذ عشر سنوات وأنا أتابع الأخطاء الاقتصادية القاتلة التي نقلت موريتانيا من بلد غني يضاهي الكويت أو قطر أو الإمارات 2008 إلى بلد فقير 2018 تتوفق عليه مالي وغامبيا وغينيا.. وأهم الأسباب هي:
– الاقتراض غير المدروس الذي حول موريتانيا من دولة بلا مديونية تقريبا بعد إعفاءات 2006/2007 إلى دولة مدينة بنحو خمس مليارات من الدولار أي ما يعادل 97% من ناتجها المحلي الخام.
– تبديد الثروة الوطنية للذهب والنحاس والصيد وغيرها من الثروات في مشاريع استثمارية كبرى (كهرباء مولدات الديزل الباهظة بدلا من الاستفادة من الطاقة المائية مما جعل سعر الكهرباء في بلادنا مقابل دخل الفرد هو الأغلى في العالم، مانعا من إقامة أي مشروع استثماري صناعي مجدي في البلد)، وتبديد ثروة اسنيم الشريان الاقتصادي الأساسي في مشاريع تجارية وصناعية وزراعية وخدمية (الخطوط الجوية، إقراض شركة النجاح، إنشاء مصانع، شراء مواد وربما أعلاف) لا صلة لها بها بدلا من الاستثمار في مشاريع من صلب تخصصها ويحتاجها البلد كصناعات الحديد والصلب (للمفارقة نحن نستورد قضبان حديد البناء من السينغال المجاور وغيره).
– فهم السلطة الحاكمة للوظيفة الأساسية للعملية الضريبية على أنها إثراء الحكومة، في حين أن وظيفتها الأساسية هي تقنين توزيع الثروة، مما أدى إلى استنزاف المواطنين عن طريق فرض نظام ضريبي مجحف محمي بقوة السلطة وليس بقوة القانون، أدى إلى هروب آلاف المليارات التي كان كبار رجال الأعمال يستثمرونها في البلد إلى السينغال ومالي وغينيا وكوت ديفوار والمغرب وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا والبرازيل وغيرها، مما أدى إلى القتل النهائي للقطاع الخاص.
– قتل الطبقة الوسطى التي هي عماد أي دولة قابلة للنمو بالضرائب الباهظة التي فرضت على المحروقات التي هي محرك الاقتصاد الثاني بعد الكهرباء، وعلى مواد أساسية في معيشة هذه الطبقة كالألبان والأرز والسيارات المستعملة، وتحويل البلاد إلى حفنة من الأغنياء يعيشون في بحر من الفقراء.
– إنشاء سلسلة من البنوك (العائلية) التي تسببت في خلق غطاء نقدي وهمي أكثر بكثير من الطاقة التي يمكن أن يدافع عنها الاقتصاد، واستنزاف الدولة التي هي الزبون الرئيس الأوحد لهذه البنوك بواسطة تحويل ودائعها إلى نشاطات استثمارية في الخارج لملاك هذه البنوك… إلى آخره.. وقائمة الأخطاء تطول.

 

أخبار الوطن