في تونس عقوبة جديدة: تقييد الارجل بديلا عن السجن

خميس, 07/13/2017 - 22:21

على خطى الجزائر، تسير تونس نحو اعتماد السوار الإلكتروني لمتابعة المتهمين في بعض القضايا في حال سراح ومراقبة المحكومين السابقين.

إجراء رأت فيه وزارة العدل حلا لتقليص الاكتظاظ في السجون، بيد أن سؤالا يظهر بين ثنايا هذا القرار: هل هو حل أمني أم انتهاك للحياة الخاصة للأفراد؟

عقوبة بديلة

تتجه وزارة العدل التونسية، منذ مدة، نحو اعتماد السوار الإلكتروني لمتابعة المتهمين في جنح بسيطة، ولمراقبة الأشخاص الذين سبق الحكم عليهم في قضايا.

وجاء تصريح وزير العدل، غازي الجريبي، لوسائل إعلام، بداية هذا الأسبوع، لتأكيد هذا التوجه.

ويقول المسؤول التونسي: "بدأ الشروع في تفعيل تجربة السوار الإلكتروني التي تمكن من مراقبة المعني عدليا وقضائيا مع تمكينه من القيام بنشاطه العادي".

وبخصوص المعنيين بهذا الإجراء، أوضح وزير العدل أن تجربة السوار الإلكتروني تهم بعض الجرائم التي لا تشكل خطرا على المجتمع ويتمكن بمقتضاها المحكوم من ممارسة نشاطه تحت المراقبة العدلية والقضائية.

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، يبيّن الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح والمستشار العام، سفيان مزغيش، أن "تجربة السوار الإلكتروني ما زالت في إطار التشخيص التقني لمعرفة مدى نجاعتها ومراقبتها للأظناء والموقوفين أولا وللمحكومين في مرحلة ثانية".

وللتعرف أكثر على الجوانب التقنية والفنية، انطلقت إدارة السجون، وفق ما صرح به مزغيش، في تجريب السوار الإلكتروني على عدد من المودعين في السجن.

ويؤكد الناطق الرسمي أنه "لا يمكن تفعيل السوار الإلكتروني إلا بعد استكمال التجربة التقنية والفنية وكذلك إصدار نص قانوني يضبط رقابة الموقوفين والمحكومين بالسوار الإلكتروني ويصبح عقوبة يمكن للقاضي الحكم بها".

وفق عدة تقارير رسمية وغير رسمية، فالسجون التونسية تشكوا من ظاهرة الاكتظاظ، إذ تجاوزت نسب الإيواء فيها 150 بالمئة فوق طاقة الاستيعاب العادية، وترى السلطات الرسمية أن اعتماد السوار الإلكتروني يمكن أن يقلل من هذه الظاهرة.

وفي هذا السياق، يوضح المستشار العام: "تتجه وزارة العدل والدولة نحو تفعيل العقوبات البديلة ومن ضمنها السوار الإلكتروني بهدف التقليص من الاكتظاظ في السجون".

ويضيف مزغيش: "بالعودة إلى التجارب المقارنة والدول التي اعتمدت السوار الإلكتروني فإن هذا الإجراء له فائدة على مستوى مادي واجتماعي".

شروط وإجراءات

من المعادلات الصعبة التي تواجه السلطات الأمنية والعدلية في تعاملها مع الموقوفين والمسجونين كيفية ضمان الرقابة الأمنية دون المساس بالحقوق الفردية والجماعية كذلك.

وفي هذا الخصوص، يقول رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، عبد الباسط حسن، إن "دولا غربية عدة تعتمد إجراء السوار الإلكتروني بهدف محاولة إخلاء السجون، وفي تونس تتجه السلطات إلى إيجاد عقوبات بديلة تساهم في إصلاح المنظومة السجنية".

ويضيف حسن، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية": "السوار الإلكتروني أحد الحلول الممكنة للإصلاح الجنائي، لكن يجب أن تتوفر جملة من الشروط لضمان عدم مس هذا الإجراء من كرامة الإنسان وأمن المجتمع".

وتتمثل هذه الشروط، وفق عبد الباسط حسن، في موافقة الشخص على حمل السوار الإلكتروني وأن يكون هذا الشخص قد عبر بالممارسة عن نية الابتعاد عن الجريمة، كما يجب أن يرافق اعتماد السوار بتدابير أمنية تضمن المحافظة على أمن المجتمع.

في المقابل، يعتبر الناشط الحقوقي مسعود الرمضاني أن ظاهرة الاكتظاظ هي من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها السجون التونسية، حيث "تنتهك المعايير الدولية للإيواء وتغيب الظروف الصحية".

بيد أن اعتماد إجراءات من أجل التقليص من هذه الظاهرة، حسب الرمضاني، يجب أن تتم مناقشته مع منظمات المجتمع المدني.

ويقول الرمضاني، في حديثه مع "أصوات مغاربية": "يمكن أن يرى البعض أن في السوار الإلكتروني إهانة للشخص ومسا بالحرية، لكنه في اعتقادي يبقى أفضل من السجن".

وفي السياق نفسه، يعتبر رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمال مسلم، أنه "يمكن لاعتماد السوار الإلكتروني أن يكون من جملة الحلول البديلة عن السجن والتي يتم اعتمادها في عدد من البلدان، لكن يجب إخضاعه لمرحلة تجريبية ومعرفة فاعليته على مستوى مادي واجتماعي".

ويردف جمال مسلم، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية: "نحن كحقوقيين مع أي حل للتقليص من الاكتظاظ في السجون ".

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر شرعت في استعمال السوار الإلكتروني منذ نهاية السنةالماضية، وفي ديسمبر 2016 أصدر قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية في محافظة تيبازة (50 كيلومترا غرب العاصمة) أول حكم بوضع متهم تحت الرقابة بواسطة السوار الإلكتروني بدلاً من السجن الاحتياطي.

 

المصدر: أصوات مغاربية