عقيدة "الاستقلال" وحدود موريتانيا .. تصريحات قاتلة وضارة نافعة

جمعة, 12/30/2016 - 10:07

رغم أنها تعد واحدة من الأفكار التي تنبني عليها عقيدة حزب الاستقلال، والتي رددها رجالاته مرات عديدة وفي مقدمتهم الزعيم التاريخي علال الفاسي، إلا أن وقعها كان أثقل وأخطر هذه المرة، وفق توصيف بلاغ الخارجية، نظرا للظرفية التي تمر منها العلاقات المغربية الموريتانيا وارتفاع حدة التوتر على الحدود بينهما في ظل دخول عناصر التنظيم الانفصالي على الخط.

ولم يكن زعيم الاستقلاليين يتوقع أن إعادة التطرق لأحد التصورات الثابتة للحزب بشأن الحدود التاريخية للمملكة، خلال مناسبة داخلية، سيثير أزمة دبلوماسية مع الجار الجنوبي، ليصل الأمر إلى بعث الملك محمد السادس رئيس الحكومة من أجل لقاء الرئيس الموريتاني.

وعبرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في بلاغها الصادر على هامش اجتماع لها، ردا على بلاغ الخارجية المغربية، عن رفضها لهذا المسار الذي اتخذته تصريحات أمينها العام، مشددة على كون حديث شباط يدخل ضمن سياق تاريخي لا علاقة له بالحاضر؛ أي إن شباط أعاد ما ردده أسلاف وقيادات الحزب بشأن انتماء العديد من المناطق في الجزائر، وبالضبط تندوف وبشار، ومناطق بموريتانيا، تاريخيا إلى المغرب.

عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال، بسط بدوره التساؤل نفسه الذي يطرحه الجميع في حزب الاستقلال حول الأسباب التي أعطت كل هذا الزخم لتصريحات الأمين العام للحزب، "مادام تم التعبير عنها سابقا ومعروفة لدى الجميع"، وفق تعبيره، مجيبا: "أعتقد أن من ساهم في تصعيد الموضوع والزيادة من حدته هو المطالب بالجواب على هذا التساؤل".

وقال بنحمزة في تصريح لهسبريس: "ربما الإخوان في موريتانيا لم يشاهدوا الشريط الذي تضمن تصريح شباط، وعبروا عن ردة فعل أولية نحن نتفهمها"، مضيفا أن الحزب يرفض اتباع سوء النية في افتراض هوية الواقف أمام هذا التشنج الحاصل، الذي استدعى إرسال رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران إلى ملاقاة الرئيس الموريتاني.

وحول تأثير التوتر الذي تعرفه العلاقات بين المغرب وموريتانيا على رفع حدة هذه التصريحات، أكد بنحمزة أن العلاقات لم تكن متوترة قبل حديث حميد شباط في الموضوع، بل كانت شبه منقطعة في ظل غياب سفير لنواكشوط بالرباط، قبل أن يزيد: "نقول رب ضارة نافعة. ونعتبر أنه في حالة ما إذا سارت الأمور بشكل إيجابي، فالحزب سيكون مرتاحا".

بالمقابل، اعتبر أحمد مفيد، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن أحد العوامل الرئيسية في اتخاذ تصريحات شباط لهذا المنحى والنقاش المتواصل هو الظرفية الحالية التي تمر منها الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، الذي رسم توجها جديدا للمملكة يقوم على جعل علاقات المغرب إيجابية مع جميع الدول الإفريقية.

وقال مفيد، في تصريح لهسبريس، إن "جميع المبادرات والقرارات والتصريحات في المجال الدبلوماسي الصادرة عن الأحزاب السياسية والفاعلين الآخرين يجب أن تساير التوجه الرسمي للبلاد، لتفادي نزاع كما وقع مع الجارة الجنوبية، موريتانيا"، معتبرا أن تصريحات حميد شباط جاءت في وقت غير مناسب مع اقتراب عقد منظمة الاتحاد الإفريقي لجمعيتها العامة لمناقشة طلب انضمام المملكة إليها.

هسبريس