لماذا قرر الرئيس "شرعنة" أكبر عملية تحايل خلال العقود الأخيرة؟

جمعة, 04/29/2016 - 18:42

شكل اختيار الرئيس الموريتانى محمد ولد عبد العزيز ساحة "موريتل" (حائط تلكس) بمقاطعة النعمه عاصمة الحوض الشرقى لتوجيه خطابه الى الشعب رسالة بالغة التأثير على صورة الرجل الذى رفع شعار مكافحة الفساد عشية وصوله للسلطة، وعنوان استسلام واضح للدولة الموريتانية أمام "مافيا الفساد" التى افقدت البلد مليارات الأوقية فى صفقة من العيار الثقيل. فالمكان الذى اختاره أنصار الرئيس لحشد الجماهير هو ملك "مغربى موريتانى" مشترك، وأحد عناوين الأزمة المؤجلة بين الحكومة الموريتانية وعملاق الاتصالات بموريتانيا (موريتل)، بعد أن تمكنت ذراع المغرب الخارجية للاستثمار من انتزاع نصف ممتلكات "وزارة الداخلية والبريد والمواصلات" أبرز قطاعات السيادة خلال العقود الأربعة الأولى بعد الاستقلال، وأحد أركان الدولة الموريتانية منذ التأسيس، فى صفقة غابت عنها أبرز معايير الشفافية، واقترب الوازع الوطنى فيها من الصفر.   لم تستثمر شركة "موريتل" فى الأرض المحاذية للمنطقة العسكرية فهى ليست بحاجة إليها، ولم تتنازل عنها لصالح الدولة أو أي طرف خصوصى من أجل سد الفراغ، ولم تتمكن الحكومة الموريتانية من استغلال النصوص القانونية المعمول بها فى مجال مدونة العمران لاستعادة بعض مانهب،وظل الحائط المهجور مجرد طلل مندرس داخل مدينة مهمشة، يلجأ إليه الناس أوقات الحملات الدعائية للاستعراض، ويلعب فيه أطفال النعمه أوقات الراحة، بعدما لعب به الكبار خلف الكواليس فى صفقة قد يسجل التاريخ أنها من أكبر عمليات التحايل على العقارات بموريتانيا، بعد صفقة "أسمار" الشهيرة.   يقع الحائط على الشارع الرسمى قبل نهاية "الأمل"، ويبلغ طوله حوالى 1.2 كلم، بينما يقترب عرضه من 200 متر، ولايوجد فيه حمام أو منزل او عريش أو عمود كهرباء أو محطة اتصال، فالشركة التى اشترته ضمن عقارات أخرى عازفة عن الاستثمار فى مجال البنية التحتية، إنها تخطط للربح والمغادرة، ككل الشركات العابرة للحدود.   داخل الحائط تم بناء منصة استقبال صغيرة، ومنها سيوجه الرئيس خطابه للشعب كما وجهه يوما من ملعب "ملح" الذى وصفه فى الخطاب الأخير له قبل اقتراع مايو 2014 بأنه دليل آخر على الفساد المستشرى فى البلد خلال الحقب الماضية، مكتفيا بالتلويح بصغيرته "النجاح" التى وصفها بأنها محظوظة، مستشهدا بتاريخ ميلادها (2009) ، ومتعهدا بتصحيح وضعية الملعب، وهو وعد غير ناجز بفعل ضعف المتابعة من قبل مستشارى الرئيس، والشلل الذى يعطل أبرز القطاعات الوزارية ، وتحكم "مافيا" الفساد فى مجمل المشاريع الموجهة للإسكان أو التجهيز.   ليست صفقة بيع " قطاع المواصلات" الملف الوحيد الذى ورثه الرئيس، لكنه أكثر الملفات تعقيدا، لقد ضاعت حقوق الدولة الموريتانية، حيث باعت اللجنة المكلفة بالتفاوض مع المغرب مجمل الأصول المملوكة للمواصلات على عموم التراب الوطنى للشركة، مع الترخيص لها، مقابل مبالغ مالية هزيلة.

زهرة شنقيط