ناصريو موريتانيا يخلدون الذكرى 11 لرحيل المناضل الزايد ولد الخطاط (نبذة عن الراحل: الزايد)

جمعة, 07/31/2015 - 11:57

نظم ناصريو موريتانيا يوم أمس الخميس في فندق الخاطر في انواكشوط حفلا تأبينيا إحياء للذكرى الحادية عشرة لرحيل المناضل الناصري الزايد ولد الخطاط تحت عنوان: الزايد رمز مكافحة التطبيع.

وقد ألقيت في الحفل عدة مداخلات وكلمات وشهادات خاصة في حق الشهيد ،حيث قدمت اللجنة المنظمة كلمة باسمها ألقاها الأستاذ محفوظ ولد الحنفي تناولت المراحل التاريخية والنضالية للشهيد،نوه فيها بالحس النضالي والكفاءة العلمية والالتزام الديني والوطني ومواقفه الجريئة التي من أبرزها حادثة صفع رئيس الوفد الصهيوني الذي زار المستشفى الوطني سنة 1999 التي شكلت فعلا البداية الفعلية للعمل النضالي ضد التطبيع مع العدو الصهيوني في موريتانيا.

ثم تناولت ممثلة أسرة الفقيد السيد عتيقة بنت أحمدو باب الكلمة فشكرت المنظمين على مبادرتهم وقالت إن تعلقهم بالشهيد الزايد إنما يأتي لأنه يشترك معهم ويتقاسم معهم قيم الوطنية والنضال والوقوف مع قضايا المهمشين والمحرومين.

ومن جهة أخرى شهد الحفل تقديم شهادات مهمة حول المناضل الزايد من بينها شهادة قدمها الطبيب والكاتب حبيب الله ولد احمد تحدث فيها عن ما أسماه بركات الزايد التي من بينها جلوس الناصريين تحت سقف واحد والتقاؤهم من جديد حتى ولو كان ذلك لأجل محدود،معتبرا خصال الزايد غير قابلة للحصر لما يتمتع به من تنوع الملكات والقدرات وقدرته على صناعة الفعل الثوري.

كما قدمت شهادات أخرى لكل من:

أحمد ولد محمد الامين والطبيب عبد الرحمن ولد حمود ومحمد فال ولد محمادي والغالية بنت بد ومحمد سالم ولد بنب ومحمد ولد ميلود  كما ألقيت مشاركات شعرية لكل من التقي ولد الشيخ ومحمد الامين ولد النن وأحمد ولد شاش ومحمد ولد الديباج.

 

 

ورقة عن الراحل: الزايد ولد الخطاط:

 

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر وما بدلوا تبديلا" صدق لله العظيم
مبادرة إحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد رمز مقاومة التطبيع في
موريتانيا الشهيد الزائد ولد خطاط
الشهيد المرحوم الزايد ولد خطاط... مناضلا وإنسانا
المولد والنشأة
ولد الزايد ولد خطاط يرحمه الله بمقاطعة أكجوجت عام 1965 في أسرة أهل
خطاط ولد أفلواط المعروفة بتوارثها للعلم كابرا عن كابر؛ حيث كان والده
سيد أحمد ولد خطاط علما ومنارة وضاءة في العلم والتقوى والورع والزهد،
كما لم  تكن أمه ميمونة بنت محمد ناجي (حامل كتاب الله) أقل ورعا أو
صلاحا وتقوى.
في هذا الجو العلمي والمعرفي والإيماني نشأ الشهيد الزايد وتربى؛ حيث حفظ
القرآن في سن مبكرة  ودرس العقيدة ونهل من متون الفقه حتى قال عنه والده
لما أراد الالتحاق بالتعليم النظامي: "لقد حصن الزايد  عقيدته حتى لم أعد
أخشى عليه في دينه شيئا".
وقد توج الفقيد تعليمه النظامي في الجزائر حيث تخرج منها فنيا عاليا في مجال الطب.
ولأن فطرته ظلت سوية لا تشوبها شائبة من فسق أو غفلة أو ضلال؛ فقد أبلى
شبابه كله في طاعة ربه: معمرا للمساجد، مشاء إليها في الظلَم، وعاظا
للناس؛ مخلص النصح لهم؛ شديد الارتباط بالفقراء والمستضعفين والمظلومين؛
صادق العطف عليهم؛ سريع الانتصار لهم، جريئا في الصدع بالحق؛ غير خواف
ولا طماع ولا مخدوع بشيء من فتن الدنيا ومتاعها الزائل وبهرجها الخادع.
شهيد النضال الوطني الجامع..
اهتم المرحوم الزايد ولد خطاط مبكرا بشئون مجتمعه وقضايا أمته حيث انتسب
للحركة الناصرية مطلع الثمانينات على يد شباب أعجبه التزامهم الديني
وأخلاقهم الرفيعة؛ وناضل في صفوفها قائدا ومرشدا وموجها ومحرضا؛ فاعتقل
وسجن مرات؛ وكان من أشهر مواقفه الثورية الجريئة حادثة صفع رئيس وفد
"اسرائيلي" زار المستشفى الوطني عام 1999؛ حيث لم تفلح الإجراءات الأمنية
المشددة ولا التكتم والسرية على حقيقة ذلك الوفد وطبيعته، في منع الزايد
من اكتشاف حقيقة تلك العصابة والوصول إليها وصفع رئيسها صائحا فيهم أن
"اخرجوا من بلدنا أيها الأنجاس المجرمون".
وكانت هذه الحادثة سببا لأول سجن يدخله الشهيد في ظل نظام ولد الطايع
الذي عارضه بقوة وناضل باستماتة في مواجهته بسبب تطبيعه
مع العدو الصهيوني وانتهاجه  لسياسة ليبرالية جشعة أفقرت المجتمع وجعلته
رهينة لقلة من الرأسماليين المترفين الذين نهبوا الثروات وارتهنوا
الخيرات، وحطموا المواطن الموريتاني وغربوه داخل بلده؛ كما كان يقول رحمة
الله عليه.
وكان من سمات الشهيد وخصائصه الفريدة بعده الشديد عن التعصب والانغلاق
والتزمت؛ حيث كان لا يتردد في تبنى كل القضايا العادلة، وينخرط في كل عمل
نضالي سليم بغض الطرف عن من  يقوده وعن القوى السياسية المشاركة وعن
خلفياتها الأيديولوجية؛ فتبنى قضايا الأرقاء واستمات في الدفاع عن
حقوقهم، داعيا إلى القضاء على ظاهرة الاسترقاق البغيضة؛ دون أن يكتفي
بالخطابات والشعارات الفضفاضة؛ بل أعطاها من نفسه ومن ممارساته اليومية
المضمون العيني والواقعي من خلال انخراطه في العمل التطوعي وريادته له؛
حيث درس في العديد من أقسام محو الأمية لصالح الأرقاء والفئات المهمشة في
مختلف مقاطعات العاصمة وأحيائها الشعبية ودرس فيها بنفسه، كما هو الشأن
في مدرسة "الجزارين بلكصر" ومدرسة "الشهيد دندو" في الميناء؛ حيث كان
يساهم بنشاط في تجييش الشباب الناصري وتحريضه وتعبئته لتعليم المواطنين
وتسليحهم بالعلوم الشرعية والعصرية على حد السواء.
وكان من تجليات عقلية الشهيد المنفتحة على جميع مكونات الطيف الاجتماعي
والسياسي دخوله في حوار جاد مع "حزب العمل من أجل التغيير أملا في توحيد
جهود الطامحين إلى التغيير والمدافعين عن قضايا المهمشين والمستضعفين
والمظلومين، وتبنيه لقضايا أبناء اللاجئين في السنغال ودعوته لرفع الظلم
عنهم وضمان عودتهم مكرمين إلى وطنهم إحقاقا للحق، وجبرا للوحدة الوطنية؛
وحماية لها من التصدع.
كما يسجل للشهيد الزايد في هذا المضمار وقوفه الحازم مع الدعاة والعلماء
وقادة التيار الإسلامي حتى دخل معهم السجن في الفترة الأخيرة من حكم
الرئيس معاوية ولد الطايع،كما آزر فرسان التغيير وطل على صلة بسجنائهم يصبرهم ويبشرهم ويحمل لهم الطعام والشراب والألبسة خصوصا في موسم الأعياد.
فضلا عن كل هذا عرف الشهيد الزايد ولد خطاط رضوان الله عليه بوفائه
الشديد لأصدقائه ورفاق نضاله؛ حيث عمل على تحريك ملف الشهيدين سيد محمد
ولد لبات وأحمد ولد أحمد محمود داخل أروقة القضاء الموريتاني وناضل من
أجل استصدار حكم قضائي ينصف هذين الشهيدين العظيمين.
كما كان يرحمه الله في مقدمة الناشطين في جمع التبرعات لصالح مرضى الحركة
الناصرية وسجنائها  وأسر شهدائها.
ولم يتوقف قط عن الدعوة لوحدة جميع القوى النضالية حتى تتمكن من رفع
التحديات التي تواجه النضال الوطني، فكان من أشد المتحمسين لتنظيم حوار
قومي إسلامي انطلاقا من قناعته بوحدة الأهداف والمبادئ المشتركة للتيارين
رغم سوء التفاهم السياسي الذي تغذيه أطراف لا تريد الخير لا للأمة
العربية ولا للأمة الإسلامية.
كما شكلت إعادة الوحدة للقوى الناصرية في موريتانيا هاجسا قويا للشهيد
الذي شارك مع جماعة من رفاق دربه في إعداد وثيقة حملت عنوان "المبادرة من
أجل حوار ديموقراطي ناصري"؛ وهي الوثيقة التي ما كادت تنشر حتى دشنت
أجهزة أمن ولد الطايع حملة اعتقالات واسعة طالت صفوف عدد من رموز وقيادات
الحركة الناصرية مما تسبب في عرقلة جهود تلك المبادرة.
ولم يقتصر هذا النضال الشامل على الجانب السياسي فقط؛ بل كان النضال
النقابي جزء ثابتا من حياة الشهيد؛ حيث مثل الزايد قامة سامقة في الحقل
النقابي وداخل الأوساط الصحية وفي عدة مؤسسات نقابية كالكونفدرالية الحرة
لعمال موريتانيا التي عرفه نشطاؤها منافحا قويا عن حقوق العمال، ونصيرا
دائما لأسر شهدائهم وأراملهم واليتامى من أبنائهم.
الزائد ولد خطاط.. المناضل القومي الملتزم
ما كان لنابغة شاب ومناضل عصامي بحجم الزايد ولد خطاط أن يستسلم للقيود
التي فرضتها الإقليمية المجرمة على الإنسان العربي في كل أقطاره؛ حيث كان
شديد الارتباط والوعي والاهتمام بكل القضايا الكبرى في العالم وفي الوطن
العربي على وجه الخصوص؛ فظل يعتبر تحرير فلسطين والوحدة العربية "قضيته
الأولى"؛ وحرص على بناء جسور للتواصل مع العديد من رموز النضال القومي
العربي؛ فانتهز فرصة دراسته بالجزائر لإجراء لقاءات مع الزعيم أحمد بن
بله، كما كانت له اتصالات وصداقات مع بعض قادة النضال الفلسطيني خصوصا في
حركة فتح والجبهة الشعبية.
وقاد الشهيد  وشارك في كل الفعاليات والتحركات الجماهيرية الداعمة لنضال
الشعب الفلسطيني ولانتفاضة الأقصى؛ حتى أن استفحال مرضه والتدهور الشديد
لحالته الصحية لم يمنعه أن يكون في مقدمة التظاهرات المنددة باغتيال
الشهيد البطل عبد العزيز الرنتيسي
وكان رحمه الله  من ألد معارضي سياسة التطبيع التي انتهجتها الأنظمة
السابقة؛ حيث كان من مؤسسي "الرباط الوطني لمحاربة الاختراق الصهيوني"
"واللجنة الصحية لدعم انتفاضة الأقصى" وهيئات أخرى إغاثية لدعم الشعب
الفلسطيني، هذا فضلا عن إعداده لوائح بأسماء الموريتانيين الذين طبعوا مع
العدو أو اتصلوا به؛ وذلك لأجل التشهير بهم عند أسرهم وأصدقائهم
ومعارفهم، وكانت حادثة طرد البعثة الصهيونية من مركز الاستطباب الوطني
وصفع رئيسها وسام فخر كبير استحق به لقب "رمز محاربة التطبيع  في
موريتانيا"؛ دون منازع.
وسجل للشهيد وقوفه الحازم في وجه كل المؤامرات والاعتداءات التي تعرضت
لها الأمة وتقدمه لكل المظاهرات والمسيرات الشعبية المنددة بها؛ بما في
ذلك العدوان الأطلسي على ليبيا 1986، والعدوان الثلاثيني على العراق الذي
أعد العدة للذهاب إليه سنة 2003 مع المجاهدين رغم حالته الصحية وضعف
بنيته الجسمية؛ لكن تعقيد الوضع هناك والسقوط السريع للعاصمة بغداد حال
دون تحقق حلمه في الالتحاق بساحات الجهاد في بلاد الرافدين للمشاركة في
المجهود الإغاثي والإنساني.
الزائد.. الإنسان والمثال
إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال "إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق"؛ فإننا نشهد ويشهد كل من عرف الزايد ولد خطاط أن الله قد من
عليه بأن أتم له من مكارم الأخلاق ما يغبطه عليه كل معارفه؛ حيث كان
إنسانا فريدا ومثالا رائعا للشاب الملتزم دينيا وقوميا؛ صواما قواما رغم
الضعف والمرض، وصولا  للرحم، محبا للخير فعالا له، نصوحا للأهل والخلان..
وللعامة والخاصة؛ حتى أنه لم يعرفه أحد إلا ظنه أحد أفراد أسرته؛ بل
أقربهم إليه!!
إضافة لكل ذلك؛ فقد كان الشهيد مثقفا موسوعيا لا يطرق عنده باب في مجال
من مجالات العلم أو الأدب أو الفلسفة أو غيرها إلا كان نصيب الزايد في
ذلك الموضوع كبيرا وممتعا ومقنعا وجذابا، ومفيدا أيضا..
أما خلاصة سيرته ومواقفه السياسية والنضالية فلعلها تتمثل في أنه كان خير
من استوعب ووعى، فأخلص وأوفى المقولة الخالدة للزعيم الخالد جمال عبد
الناصر:
"إن الأمل الحقيقي هو في استمرار النضال، ويتأكد الاستمرار حين يكون هناك
في كل ووقت جديد على أتم الاستعداد للقيادةـ ولحمل الأمانة ومواصلة
التقدم بها.. أكثر صلابة من جيل سبق، أكثر وعيا من جيل سبق، أكثر طموحا
من جيل سبق"..
ولقد كان الزايد ولد خطاط خير من مثل هذا الجيل العظيم وتمثله.. شهدنا
بما علمنا ولا نزكي على الله أحدا، ونسأل الله أن يجعل كل ذلك في ميزان
حسناته وأن يقبله به في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين..
وحسن أولئك رفيقا".
لجنة المبادرة
نواكشوط في30 يوليو 2015